محمد داوود قيصري رومي

534

شرح فصوص الحكم

السماوات ) أي عالم الأرواح ، ( وما في الأرض ) أي ، عالم الأجسام . وهو نور السماوات والأرض ، فلا يخلوا السماوات والأرض منه . ( فإذا دفنت فيها فأنت فيها وهي ظرفك ) . أي ، فإذا دفنت في الأرض بالموت الإرادي ، فأنت في الأرض مع الحضرة الإلهية . كما قال ، صلى الله عليه وسلم : ( موتوا قبل أن تموتوا ) . وبالموت الطبيعي أيضا ، إذا كنت ممن عرف المقامات وظهورات هوية الحق . كما قال : ( الموت تحفة المؤمن ) . وتلك الأرض ظرفك وساترك عن عيون أهل العالم . ( وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) . إشارة إلى قوله تعالى : ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) . أي ، كما أخرجناكم من عالم الملكوت إلى عالم الملك ، كذلك نعيدكم إليه ونخرجكم تارة أخرى ليوم القيامة وابتداء الدورة الأخراوية من البقاء بعد الفناء فيه بالوجود الحقاني السرمدي . هذا على الأول من معنيي ( الأرض ) . وعلى الثاني ، أي نعيدكم إلى ملكوت الأرض بالموت الإرادي أو الطبيعي ، ومنها نخرجكم تارة أخرى مكتسيا خلع الأعمال الحسنة وملتبسا بهيئات العلوم الحقيقية التي صارت ملكة في نفوسكم ، وذلك ( ليقضى الله أمرا كان مفعولا ) . فيستقر كل من السعداء والأشقياء مكانه . ( لاختلاف الوجوه ) أي ، يخرج كل واحد منكم من الأرض ، تارة أخرى ، على صورة تقتضيها هيئاته الغالبة على نفسه حال انتقاله إلى باطن الأرض ، لاختلاف الوجوه والهيئات ( 25 ) التي بها تستحق النفس صورة من واهب الصور وتستعد لها . ولاختلاف وجوه الحق وأسمائه المقتضية للإحياء والإماتة والإعادة في النشأة الأخراوية . ويجوز أن يكون تعليلا لقوله : ( ( يدعو عليهم أن

--> ( 25 ) - قال شيخنا العارف الكامل ، الشاه آبادي ، دام الله ظله الظليل : إن اختلاف الوجوه يكون بالنسبة إلى شخص واحد ، لا أشخاص متعددة ، كما ذكره الشارح ، أي ، لاختلاف الوجوه الذي للشخص الإنساني خرج من الملكوت إلى الملك ، ومن الملك إلى الملكوت الذي هو البرزخ ، ومنه إلى القيامة . ( الإمام الخميني مد ظله )