محمد داوود قيصري رومي

478

شرح فصوص الحكم

( هبة الله ) بالعبرانية ، سمى به ليطابق اسمه مسماه الذي هو مظهر ( الوهاب ) و ( الفتاح ) . ( فبيده مفاتيح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها ) . لما كان علم الأسماء التي هي مفاتيح العطايا مختصا به ، عليه السلام ، ولا يعلم أحد شيئا بالذوق والوجدان إلا بما فيه منه ، صح أنه بيده مفاتيح العطايا ، إذ هو مشتمل على الأسماء كلها ومظهر للوهاب ، فصار روحه مظهرا للعطايا والمواهب الإلهية . فمن روحه تفيض العلوم اللدنية والكمالات الوهبية ، على اختلاف أصنافها ونسبها على الأرواح كلها ، إلا على روح الخاتم ، فإنه يأخذ منه بلا واسطة . ولما ذكرنا أن شيث هبة الله التي حصلت من الاسم ( الوهاب ) وكان مظهرا له وبيده مفاتيح العطايا ، علل بقوله : ( فان الله وهبه لآدم أول ما وهبه ) . قيل ( 32 ) : ( قد مر أن المراد ب‍ ( آدم ) حقيقة النوع الإنساني الذي هو الروح الأعظم ، ويكون أول مولود وهبه الله تعالى هي النفس الناطقة الكلية والقلب الأعظم الذي يظهر فيه العطايا الأسمائية ) . وهذا وإن كان له وجه ، إلا أن تنزيلهما بالروح والقلب دون غيرهما من الأنبياء المذكورين في الكتاب ترجيح من غير مرجح ( 33 ) وقول الشيخ ( رض ) : ( وأعنى بآدم النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني ) . لا ينافي آدم عالم الملك ، كما مر . ( وما وهبه إلا منه ) لأن آدم يشتمل عليه بل على جميع أولاده ، لذلك أخرجوا من ظهره على سبيل الذر ، كما نطق به الحديث . لأن الولد سر أبيه ، أي ، مستور في وجود أبيه وموجود فيه بالقوة . ( فمنه خرج وإليه عاد ) أي ، خرج منه

--> ( 32 ) - والقائل هو الشيخ كمال الدين الكاشاني ، أستاذه في المعارف ، في شرحه . ( ط مصر ، ص 40 ) . ( ج ) ( 33 ) - بل اختصاص آدم بعالم من العوالم العالية أو السافلة بلا وجه ، فإن أهل يثرب الإنسانية لا مقام لهم ، فلهم بحسب النزول رتبة الهيولى القابلة بتجلي ربهم القابل ، وبحسب الصعود الأفق الأعلى والاستهلاك في الحضرة الأحدية . ولهذا قال شيخ الطائفة الإشراقية : إن النفس الناطقة لا مهية لها . فلها مقام أحدية جميع الحقائق الخلقية والأمرية ، فلا يتعين معين يشير إلى مهية من المهيات . ( الإمام الخميني مد ظله )