محمد داوود قيصري رومي

467

شرح فصوص الحكم

في مقام الطبيعة الجسمية وظلمة الليالي العنصرية ، ظهروا بأنوارهم المختصة كظهور القمر والكواكب في الليل المظلم . ولما كان حال خاتم الأولياء بالنسبة إلى الأولياء كذلك ، قال : ( وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين . وغيره من الأولياء ما كان وليا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من كون الله يسمى بالولي الحميد ) وشرائط الولاية تحققهم في الوجود العيني وتطهرهم عن الصفات النفسية وتنزههم عن الخيالات الوهمية وتخلقهم بالأخلاق الإلهية وتخلصهم عن القيود الجزئية ، وأداء أمانة وجودات الأفعال والصفات والذات إلى من هو مالكها بالذات ، فعند فنائهم عن أنفسهم وبقائهم بالحق يتصفون بالولاية وتحصل لهم الغاية ، لأن الولاية من جملة صفاته الذاتية . ( فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه ، فإنه الولي الرسول النبي ، وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب ) استعمل ( مع ) في الموضعين بمعنى ( إلى ) . ولما ذكر أن المرسلين من حيث كونهم أولياء ، لا يرون ما يرون إلا من مشكاة خاتم الأولياء . وكان يمكن أن يتوهم أن هذا المعنى في حق غير خاتم الرسل من الرسل ، صرح هاهنا أن نسبته ، أيضا ، إلى خاتم الولاية نسبة غيره من الأنبياء ، ولا تفاضل ( 19 ) لأنه صاحب هذه المرتبة في الباطن والخاتم مظهرها في الظاهر . وينكشف هذا المقام لمن انكشف له أن للروح المحمدي ، صلوات الله وسلامه عليه ، مظاهر في العالم بصورة الأنبياء والأولياء . وذكر الشيخ ( رض ) في آخر الباب الرابع عشر من الفتوحات : ( ولهذا الروح المحمدي ، عليه السلام ، مظاهر في العالم . وأكمل مظاهره في قطب الزمان وفي الأفراد وفي خاتم الولاية المحمدية وختم الولاية

--> ( 19 ) - قوله : ( ولا تفاضل ) . أي ، لا تفاضل لخاتم الولاية على ختم الرسالة ، فإن ختم الولاية من مظاهره في الظاهر ، فهو أخذ من مظهره ، وشاهد جمال الحق في ذاك المظهر ، كما أن الحق شاهد جماله في مرآة الإنسان الكامل ، كما قال في القدسيات : ( خلقت الخلق لكي أعرف ) . أي ، يعرف ذاتي لذاتي في مرآة التفصيل ، كما كان معروفا في حضرة الجمع أولا وأزلا . ( الإمام الخميني مد ظله )