محمد داوود قيصري رومي
468
شرح فصوص الحكم
العامة الذي هو عيسى ، عليه السلام ، وهو المعبر عنه بمسكنه ) . ولا ينبغي أن يحمل هذا الكلام على التناسخ ، فإنه ليس مخصوصا بالبعض دون البعض ( 20 ) وهذا مخصوص بالكمل . وسيأتي تقريره مشبعا في آخر هذا الفص . إنشاء الله تعالى . واعلم ، أن الولاية تنقسم بالمطلقة والمقيدة ، أي العامة والخاصة . لأنها من حيث هي هي صفة الهية مطلقة ، ومن حيث استنادها إلى الأنبياء والأولياء مقيدة ، والمقيد متقوم بالمطلق ، والمطلق ظاهر في المقيد . فولاية الأنبياء والأولياء كلهم جزئيات الولاية المطلقة ، كما أن نبوة الأنبياء جزئيات النبوة المطلقة . فإذا علمت هذه ، فاعلم أن مراد الشيخ ( رض ) من ولاية خاتم الرسل ولايته المقيدة الشخصية . ولا شك أن هذه الولاية نسبتها مع الولاية المطلقة كنسبة نبوة سائر الأنبياء إلى نبوته المطلقة . ( وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد ، صلى الله عليه وسلم ، مقدم الجماعة وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة ) . أي ، الخاتم للولاية هو صورة درجة من الدرجات وحسنة من حسنات خاتم الرسل ومظهر من مظاهرها . وتلك الحسنة هي التي تسمى بالوسيلة أعلى مراتب الجنان . وهو المقام المحمود الموعود للنبي ، صلى الله عليه وسلم . ( فعين حالا خاصا ، ما عمم ) أي ، عين أن سيادته ، عليه السلام ، وكونه مقدما على الجماعة ، من حيث تعينه الشخصي في حال الشفاعة يوم القيامة . و ( ما عمم ) ليلزم تقدمه ، صلى الله عليه وسلم ، في جميع الأمور والأحوال الجزئية والكلية ، لذلك قال : ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) . ( وفي هذا الحال الخاص ) أي حال الشفاعة . ( تقدم على الأسماء الإلهية ، فإن الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة الشافعين ، ففاز محمد ، صلى الله عليه وسلم ، بالسيادة في هذا المقام الخاص ) وهو مقام الشفاعة . ( فمن فهم
--> ( 20 ) - والتناسخ باطل لا يختص ببعض دون بعض . وملاك بطلان التناسخ رجوع الشئ من الفعلية إلى القوة والتجافي عن مقامه ، ومن لوازمه إنكار المعاد .