محمد داوود قيصري رومي
439
شرح فصوص الحكم
عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم ) . والحكاية مشهورة وفي التفاسير مذكورة وعوتب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) . ( وفي تأبير النخل ) منع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الناس عاما تأبير النخل . فما أثمر . فقال رسول الله ( ص ) : ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) . فأثبت الفضيلة للمخاطبين ، وأثبت الفضيلة لعمر في الحكم ، مع أنه سيد الأولين والآخرين ، فذلك لا يقدح في مقامه ومرتبته . ( فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شئ وفي كل مرتبة ، وإنما نظر الرجال إلى التقدم في رتبة العلم بالله ، هنالك مطلبهم ، وأما حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها ، فتحقق ما ذكرناه ) . معناه ظاهر . ( ولما مثل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، النبوة بالحائط من اللبن وقد كمل سوى موضع لبنة واحدة ، فكان ، صلى الله عليه وسلم ، تلك اللبنة ، غير أنه ) أي إلا أنه . ( صلى الله عليه وسلم لا يراها إلا ، كما قال ، لبنة واحدة . وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤية ، فيرى ما مثله به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ويرى في الحائط موضع لبنتين ، واللبن من ذهب وفضة ، فيرى اللبنتين اللتين تنقص الحائط عنهما ويكمل بهما لبنة ذهب ولبنة فضة ، فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين ) فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين . ( فيكمل الحائط ) جواب ( لما ) قوله : ( فلا بد أن يرى نفسه تنطبع ) أي ، لما مثل خاتم الرسول النبوة بالحائط ورأى نفسه تنطبع فيه ، لا بد أن يرى خاتم الولاية نفسه كذلك ، لما بينهما من المناسبة والاشتراك في مقام الولاية . ومعناه ظاهر . قال ( رض ) في فتوحاته أنه رأى حائطا من ذهب وفضة ، وقد كمل إلا موضع لبنتين : إحديهما من فضة والأخرى من ذهب ، فانطبع ( رض ) موضع تلك اللبنتين وقال فيه : ( وأنا لا أشك إني أنا الرائي ، ولا أشك إني أنا المنطبع موضعهما ، وبي كمل الحائط . ثم عبرت الرؤيا بانختام الولاية بي . وذكرت المنام للمشايخ الذين كنت في عصرهم ، وما قلت من الرائي ، فعبروا بما عبرت به ) . والظاهر مما وجدت في كلامه ( رض ) في هذا المعنى أنه خاتم الولاية المقيدة المحمدية ، لا الولاية المطلقة