محمد داوود قيصري رومي
440
شرح فصوص الحكم
الذي لمرتبته الكلية ، ولذلك قال في أول الفتوحات في المشاهدة : ( فرآني ، أي رسول الله ، وراء الختم لاشتراك بيني وبينه في الحكم ) . فقال له السيد : هذا عديلك وابنك وخليلك . و ( العديل ) هو المساوي . قال في الفصل الثالث عشر ( 13 ) من أجوبة الإمام محمد بن علي الترمذي ، قدس سره . ( الختم ختمان : ختم يختم الله به الولاية مطلقا ، وختم يختم به الله الولاية المحمدية ( 14 ) فأما ختم الولاية على الإطلاق فهو عيسى ( ع ) . فهو الولي بالنبوة المطلقة في زمان هذه الأمة ، وقد حيل بينه وبين نبوة التشريع والرسالة . فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما لا ولى بعده ، فكان أول هذا الأمر نبي وهو آدم ، وآخره نبي وهو عيسى ، أعني ، نبوة الاختصاص . فيكون له حشران : حشر معنا ، وحشر مع الأنبياء والرسل . وأما ختم الولاية المحمدية ( 15 ) فهو لرجل من العرب من أكرمها أصلا و
--> ( 13 ) - الصحيح على ما في الفتوحات : ( السؤال الثالث عشر ) . ( جلد 2 ، ص 49 ) . ( ج ) ( 14 ) - في الفتوحات : ( ختم يختم الله به الولاية من دون كلمة ( مطلقا ) وختم يختم الله به الولاية المحمدية ) . ( ج ) ( 15 ) - قوله : ( وأما ختم الولاية المحمدية . . . ) قال شيخنا الأقدم العارف البارع المحقق ، أفضل المتأخرين ، برهان الحق والحقيقة ، آقا ميرزا محمد رضا قمشهاى ( رض ) : فنقول : ( * اين تعليقه را ، كه رسالهاى است مستقل ، آقا ميرزا هاشم اشكورى با خط ظريف وخوش خود از روى تااليق أستاذ خود استنساخ وآن را به مرحوم آقاى حاج ميرزا محمود ، تاجر قزوينى ، كه شخص فاضل وتحصيلكرده واز تجار بنام بود ، تقديم كرده است . حاج ميرزا محمود جمعهها مجلس روضه برپا مى نمود ومنزل أو مجمع فضلا وعلماى طهران ومحل بحث ومناظره علما بود وگويا در همين منزل زمان پدر حاج ميرزا محمود ، شيخ العراقين ، شيخ عبد الحسين طهراني ، داماد صاحب جواهر ، شناخته شد . ومرحوم أمير نظام ميرزا تقى خان أمير كبير ، أعلى الله مقامه ، مقدم اين عالم بزرگ را ، كه با فقر شديد دست وپنجه نرم مى كرد ، گرامى داشت ( ج ) ) ( الولاية ) من ( الولي ) ، بمعنى ( القرب ) . وهي إما عامة يعم جميع المؤمنين وإليها أشير في قوله تعالى : ( الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) . فإنه تعالى إذا كان وليا للذين آمنوا ، كانوا أولياء الله ، لأن القرب أمر إضافي يتصف به الطرفان . والإيمان له مراتب ودرجات : منها ، اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع من دون برهان ، كاعتقاد المقلد ، فإنه ليس مستندا ومأخوذا من البرهان وإنما استناد إلى مخبر صادق . ومنها ، ( العلم اليقيني ) الجازم الثابت المطابق للواقع المعبر عنه باليقين العلمي المستند إلى البرهان ، وهو أقوى وأرفع من الأول ، كإيمان أهل النظر . منها ، العلم الشهودي الإشراقي المطابق للواقع المعبر عنى بالكشف الصحيح و ( عين اليقين ) ، وهذا أقوى من المرتبتين السابقتين ، كإيمان أهل السلوك وأرباب الكشوف . ومنها العلم الشهودي الإشراقي أيضا المطابق للواقع لكن الشاهد عين المشهود والمشهود عين الشاهد ، المعبر عنه ب ( حق اليقين ) . ويمكن أن يكون المؤمن في بعض العقايد علمه علم اليقين ، وفي بعضها عين اليقين ، وفي بعض آخر حق اليقين ، وهذا أقوى من المراتب السابقة . وكل هؤلاء أوليائه تعالى ، والله وليهم ، ويتفاوت درجاتهم حسب درجات إيمانهم ، ولا تخلص لهم عن الشرك الخفي . وأما خاصة تختص بأصحاب القلوب وأهل الله الفانين في ذاته الباقين ببقائه ، صاحبي قرب الفرائض . ( * نگارنده در شرح خود برسالهء قيصرى مشكلات را نيز تقرير نموده وبرخى از اصطلاحات را مفصل شرح مى نمايم . ) وإليها أشير في قوله تعالى : ( ألا ، إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . وفي الحديث القدسي بقوله تعالى : ( أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ) . وهذه الولاية تختص بالكاملين ، قد نضوا جلباب البشرية وخلعوها وتجاوزا عن قدس الجبروت ودخلوا في قدس اللاهوت ، وهم الموحدون حقا . وهذه الولاية أيضا لها درجات : أولها ، فناء العبد في ذاته تعالى بالتجلي الإلهي وبقاؤه به بخلع الوجود الإمكاني ولبس الوجود الحقاني في نهاية السفر الأول من الأسفار الأربعة وابتداء السفر الثاني منها ، وهو السفر في الحق بالحق ، بالتجليات الأسمائية ، وهذا مقام ( قاب قوسين ) : قوس من ابتداء المرتبة الواحدية إلى آخرها بالشؤون الإلهية ، وقوس من مرتبة الواحدية إلى الأحدية بالتجليات الذاتية وشؤونها . وتلك الولاية تختص بمحمد ، صلى الله عليه وآله ، ومحمديين من أوصيائه وورثته بالتابعية له ، صلى الله عليه وآله . وأما الأنبياء السابقون وأوصيائهم المرضيون أن حصل لهم تلك حصل لهم على أن يكون حالا ، لا على أن يكون مقاما ، يدل على ذلك رؤية الخاتم ، صلى الله عليه وآله ، كبرائهم في السماوات ليلة الإسراء ، كل منهم في سماء ، إما بمرتبتها النفسانية ، أو العقلانية . والنفس والعقل ، أي النفوس الكلية وعقولها القدسية ، أوليائه بالولاية العامة ، لولا الولاية الخاصة ، لأن وجوداتهم وجودات إمكانية ، ليست وجودات حقانية ، فإن الوجود الحقاني وجود جمعي إلهي ، ووجودات هؤلاء وجودات فرقية إمكانية : نه فلك راست ميسر نه ملك را حاصل * آنچه در سر سويداى بني آدم از اوست كلامنا في المقام لا في الحال . فالولاية الخاصة ، وهي الولاية المحمدية ، قد يكون مقيدا باسم من الأسماء وحد من حدودها ، وقد يكون مطلقة عن الحدود معراة عن القيود ، بأن يكون جامعة لظهور جميع الأسماء والصفات واجدة لأنحاء تجليات الذات . فالولاية المحمدية مطلقة ، ومقيدة . ولكن منهما درجات : للمقيدة بالعدة ، وللمطلقة بالشدة . فلكل منهما خاتم . فيمكن أن يكون عالم من علماء أمته خاتما لولايته المقيدة ، ووصى من أوصيائه خاتما لولايته المطلقة . وقد يطلق الولاية المطلقة على الولاية العامة ، والولاية المقيدة المحمدية على الولاية الخاصة . وبما قررنا يندفع التشويش والاضطراب في كلماتهم ، ولا يناقض العبارات ولا يخالف الديانات . فنقول القول المستأنف تفريعا وتقريرا لما سلف : إن أمير المؤمنين ، علي بن أبى طالب ، عليه الصلاة والسلام ، خاتم الأولياء بالولاية المطلقة المحمدية بالإطلاق الأول ، وخاتم الولاية المقيدة المحمدية بإطلاق الثاني ، وعيسى بن مريم ، على نبينا وآله وعليه السلام ، خاتم الولاية المطلقة بالإطلاق الثاني . ولا بأس بأن يكون الشيخ المشاهد ، قدس سره ، خاتم الولاية المقيدة المحمدية بإطلاق الأول . والمهدى القائم المنتظر ، عجل الله تعالى فرجه ، خاتم الولاية المطلقة بالمعنى الأول ، وخاتم الولاية المقيدة بالمعنى الثاني . والفرق بينه ، عليه السلام وأرواحنا فداه ، وبين جده أمير المؤمنين ، علي بن أبى أبي طالب ، عليهما السلام ، مما سيأتيك . فالآن نقول تقديما لبيان وجه اختصاص كل واحد منهم ، عليهم السلام ، بما نسبناه إليه من مقام الختمية . وليس المراد بخاتم الأولياء من لا يكون بعده ولى في الزمان ، بل المراد أن يكون أعلى مراتب الولاية وأقصى درجات القرب مقاما له ، بحيث لا يكون من هو أقرب منه إلى الله تعالى ، ولا يكون فوق مرتبته في الولاية والقرب مرتبة . فالولي الحق والخاتم المطلق ، في القرب والولاية ، سيد الأولين والآخرين ومحتد السابقين واللاحقين ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، محمد ، صلى الله عليه وآله . فإنه أقرب إليه تعالى من جميع ما سواه ، لأنه المظهر لاسم ( الله ) الجامع لجميع الأسماء وآدم الحقيقي الذي خلقة الله على صورته ، بل هو عين ذلك الاسم الجامع بحكم المظهرية ، فإن المظهر عين الظاهر وصورته والاسم عين المسمى ، والتميز بنحوي الظهور ، أي ، الظهور بالذات والظهور بالصفات . وهذا التمايز والتفارق ليس لقصوره في طور التجلي ، بل لامتناع كون التجلي في مرتبة المتجلي . لكن الولاية إذا اشتدت وقويت ، يتغطى غطاء النبوة ويكتسي كساء الرسالة فيختفي فيهما ويستتر بهما ، وفيه سر عظيم وحكمة بالغة . ولا نبالي أن نشير إليه ، فإن الصدور ساذجة والقلوب واسعة . والحمد لله الواسع العليم . فنقول : إن الله جعل وليه في عباده وأودع حبيبه في أمنائه ، فإن عباد الله أمناء الله ، لأن العبودية هي الانقياد ، والعبد لا يتخطى من أمر سيده ومولاه : ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ) . وذلك القضاء هو نفس كونهم عبادا له تعالى . ووجب على الأمين أن يرد الأمانة إلى صاحبها ، والعوارض الغريبة عائقة عن رد تلك الوديعة ، فوجب على ذلك الولي ، بحكم كونه رحمة للعالمين ، أن يمدهم في رد تلك الوديعة . وليس ذلك الرد إلا رجوعهم إليه تعالى ، لأن الوديعة ليست إلا ذواتهم وأنفسهم . فمن رحمته لهم أن يستوى طريقهم ويهديهم إلى صراط مستقيم ، ولا صراط إلا هو مستقيم لقوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) . فيكتسي كساء النبوة في التعريف والتشريع ، ليكون ممدا لهم بإرجاعهم وإيصالهم إليه تعالى في رد تلك الأمانة . فإن التعريف والتشريع هما الهداية والإرشاد ، ويلزم من ذلك كله رجوع الكل إلى الله تعالى : ( ألا ، إلى الله تصير الأمور . إنا لله وإنا إليه راجعون . فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) . أي ، الذين يخاف وعيدي ذكرهم بزواله واجتماعهم معي ، فإن القرآن هو الجمع . وذلك لأن الثناء بصدق الوعد ، لا الوعيد ، على أن صدقه لا ينافي ، زواله فقد نهى ، سبحانه ، عن اليأس بالكفر والمعصية من رحمة الله ووعدهم بالغفران عن الذنوب جمعيا ووصف نفسه بأنه هو الغفور الرحيم ووجب عليه الوفاء بوعده لأنه لطلب الثناء المحمود فيلزم أن يكون مثال الكل إلى الرحمة . وقوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ) وعيد ، والوعيد لا يكون إلا للتخويف والاتقاء كما قال : ( وما نرسل بالآيات ( أي آيات الوعيد ) إلا تخويفا ) ، ( ولعلهم يتقون ) وأيضا وعد بالتجاوز فقال : ( وتتجاوز عن سيئاتهم ، فلا تحسين الله مخلف وعده رسله ) . جف القلم بما هو كائن . والبرهان العقلي عليه عدم دوام القسر ، وطلب كل شئ كماله وأصل حقيقته . وآيات الخلود لا ينافيه ، لأنه ما دامت السماوات والأرض ، أي ، ما دام بقاء آثار طبائع العلوية والسفلية في أهل النار . كيف ، وقد قال الله تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جمعيا ) . ولا إسراف على النفس إلا بالكفر والمعصية ، والله هو العالم بسرائر الأمور . ولست أقول إلا ب ( أن رحمة الله واسعة ) وسبقت رحمته غضبه ، إن الله يفعل في ملكه ما يشاء . فليرجع إلى بيان أمر الولاية ومراتب الختم فيها ، ونقول من رأس : الولاية صفة إلهية وشأن من الشؤون الذاتية التي تقتضي الظهور ، وأشار إليه بقوله : ( وهو الولي الحميد ) . وتلك الصفة عامة بالقياس إلى ما سوى الله ، ليس مقيسا إلى بعض دون بعض لاستواء نسبته إلى الأشياء . عن الموسى الكاظم ، عليه السلام ، في تفسير قوله : ( على العرش استوى ) : ( أي ، استوى على كل شئ ، فليس شئ أقرب إليه من شئ ) . وفي رواية : ( استوى في كل شئ ، فليس شئ أقرب إليه من شئ ، لم يبعد عنه بعيد ، ولم يقرب منه قريب ) . فصورته أيضا شاملة لجميع ما سوى الله تعالى ، وليست صورة شاملة لجميع ما سوى الله سوى العين الثابت المحمدي ، فصورة ذلك الاسم هي الحقيقة المحمدية ، صلى الله عليه وآله ، وقد كانت صورة لاسم ( الله ) الجامع . والصورة الواحدة لا تكون صورة للمتمايزين في العرض ، فالإسمان في طول الترتيب : واسم الولي باطن اسم الله ، لأن الولاية أخفى من الإلهية ، فالولاية باطن الإلهية فهي السر المستتر والسر المقنع بالسر ، والإلهية باطن الحقيقة المحمدية ، فالولاية باطن الحقيقة المحمدية ، وتلك الحقيقة ظاهر هما وصورتهما ، والظاهر عين الباطن والباطن عين الظاهر ، والفرق والأثنوة في التمايز العقلي ، وقد اتحدا في الوجود الوجوبي : فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر فالحقيقة المحمدية هي الولاية المطلقة الإلهية التي ظهرت بأوصاف كماله ونعوت جماله ، وهي النبوة المطلقة الجامعة للتعريف والتشريع . وقد سمعت مرارا أن ظهور الشئ كشفه بوجه وحجابه بوجه ، فتسترت الولاية بالنبوة واختفيت فيها . ولعمري لو لم تختف فيها ولم تعم في ذلك العماء ولم يكتس ذلك الكساء وظهرت بذاته الساذجة الصرفة ، لاحترقت الحقيقة ، وباحتراقها احترقت السماوات والأرض وما بينهما ، فإنها محتدها وأصلها ومرجعها ، ولم يكن في الوجود إلا الله الواحد القهار . وإليه أشار بقوله ، عز شأنه : ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) . ثم ظهرت الولاية المطلقة الإلهية المحمدية بنعت الولاية والصورة الولوية ، فصارت ولى الله وخليفة الله وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم ظهرت كل يوم في شأن من شؤونها وفي كل مظهر بنعت من نعوتها ، فصارت حجج الله وخلفائه وخلفاء رسوله ، إلى أن ظهرت بجميع أوصافها ، فصارت قائمهم ومظهرهم ومظهر أوصافهم ، وكلهم نور واحد وحقيقة واحدة ، واختلافهم في ظهور أوصاف حقيقتهم الأصلية ، وهي الولاية المطلقة الإلهية المحمدية . لست أقول باختلاف أعيانهم الثابتة ، بل عين واحد ثابتة في علم الغيب الإلهي ، يختلف ظهوراته العلمية في ذلك الموطن . فاسمع ما أقول لتتصور ذلك . أقول : أنت تعقل معنى المقدار ، مثلا ، بعقلك المجرد ، فذلك المعنى صورة عقلية مجردة بلا تقدر وتشكل ، ثم تتخيل ذلك المعنى المجرد الكلى بقوتك الخيالية ، صار ذلك المعنى صورة مقدارية ، ولست تضيف إليه شيئا ولا تسقط منه شيئا . فالمعنى الواحد ظهر مرة مجردة كلية ، ومرة مقدرة جزئية ، وليس بينهما اختلاف بزيادة شئ عليه أو نقصان شئ منه ، وإنما الاختلاف بالتشأن والظهور . فإن قلت : الاختلاف بتجريد العقل وتلبيس الخيال . قلت : لا ، العقل لا يجرد المقدر عن نفسه والخيال لا يلبسه نفسه . فاجعله مرقاة لمعرفة العين الواحدة أعيانا متعددة بلا اختلاف في الذات والعوارض . فالعين الثابت المحمدي عين أعيان أوصيائه وخلفائه ، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . فإذا كانت الولاية واحدة ولا اختلاف إلا في الظهور بالأوصاف الذاتية الكامنة ، فصدق بقوله : ( أولنا محمد وآخرنا محمد ووسطنا محمد وكلنا ) . ولا تقف في ظاهر المعنى وهو المسمى بمحمد أولا ووسطا وآخرا ، مع أن قوله : ( وكنا محمد ) يدفعه . وحينئذ يرتفع الخلاف والتناقض في قولنا تارة : خاتم الولاية المحمدية أمير المؤمنين ، علي بن أبى طالب ، عليه السلام ، وتارة : أنه هو المهدى المنتظر ، عجل الله تعالى فرجه ، لأنهما ، بل أنهم ، نور واحد وحقيقة واحدة بالذات والصفات ، والاختلاف في الشؤون والظهورات على حسب اقتضاء الأوصاف والأوقات والحكمة البالغة الإلهية . فظهر أن خاتم الولاية المحمدية هي الحقيقة المحمدية التي خلعت لباس النبوة واكتست كساء الولاية وظهرت في صورة أوصيائه المعصومين . فأن شئت قلت أمير المؤمنين ، وإن شئت قلت بأي إمام من الأئمة المعصومين ، إلا أن قائمهم أولى بذلك لظهور جمعية الأوصاف فيه . ولما كان الأمر في عالم العلم والغيب كذلك ، ففي عالم العين والشهادة أيضا كذلك . ثم تلك الولاية الإلهية المحمدية إذا نزلت عن مقام مواقف الوجوب إلى منازل الإمكان ، كان أولى منازله مقام الروح الإلهي ، وهو مقام عيسى بن مريم ، على نبينا وآله وعليه السلام . والدليل عليه قوله تعالى : ( وكلمة ألقيها إلى مريم وروح منه ) . فكان روح الله ، وكان وليا لقربه إلى الحق ، وكان ختم الأولياء في الكون ، لأنه لا أقرب منه إلى الله في الشهادة ، فإنه فاتحة الوجود والفاتحة هي الخاتمة ، وكان ولايته مستورة في نبوته ، لأن عالم الشهادة يوافق عالم الغيب ، والولاية في عالم الغيب مستورة في النبوة وستظهر بالولاية عند نزوله لتوافق ظهوراته في الغيب والشهادة ، ويظهر بالولاية بعد النبوة بنفسه ، ليعلم أن أمير المؤمنين نفس الرسول ظهرت بالولاية . والدليل عليه قوله تعالى : ( أنفسنا وأنفسكم ) . فدعى أمير المؤمنين ، عليه السلام ، نفس محمد ، صلى الله عليه وآله . وإنما قلنا أنه ختم الأولياء في الكون لبقاء حكم إمكانه . والدليل عليه عدم جامعيته ، لأن من تحقق بالوجود الحقاني وتجاوز عن درجة الإمكان ، كان وجوده جمعيا لا فرقيا ، ولكونه روحا ، والروح من الممكنات . وأما رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، فقد تجاوز عن حد الإمكان وكان وجوده جمعيا إلهيا ، أشار إليه بقوله : ( شيطاني أسلم بين يدي ) ، ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) . ولذلك كان علماء أمته أفضل من أنبياء بني إسرائيل ، فإنهم يطيرون عن قفص الإمكان إلى فضاء الوجوب واللاهوت بفناء ذواتهم فيه وبقائهم به . ولأجل عدم تلك الجامعية ليس ولاية عيسى ، عليه السلام ، ولاية المحمدية ، فإنه خاتم الولاية العامة للمؤمنين وحسنة من حسنات خاتم الولاية الخاصة المحمدية ، وهو المهدى الموعود المنتظر ، عجل الله فرجه . ولذلك كان عيسى تابعا له وناصرا إياه ، كما أن إبليس ودجال من سيئات ذلك القائم الموعود و ( الحسنات يذهبن السيئات ) . ( * شارح محقق فصوص ، مولانا عبد الرزاق كاشاني ، وشارح محقق شيخ كبير ، قونيوى ( قدهما ) خاتم ولايت خاصهء محمدي را مهدى موعود دانسته اند وتصريح نموده اند كه ولايت أو بلا واسطه منسوب به حق ، وخاتم ولايت عامه ، يعنى عيسى ( ع ) حسنهاى از حسنات مهدى موعود است ( ج ) ) فلا تتعجب عما سمعت فإن الأولين والآخرين من ظهوراته وشؤوناته ، والدليل هو قولهم إرشادا لنا : ( وأرواحكم في الأرواح وأجسامكم في الأجسام ، وأجسادكم في الأجساد ، وقبوركم في القبور ) . والكل جموع ، محلاة بالألف واللام ، تدل على العموم . وإبليس ليس بخارج عن تلك الجموع وعموماتها ، وكذلك الدجال . قال قطب العارفين ، الشيخ محيي الدين ، في فتوحاته : ألا إن ختم الأولياء شهيد * وعين إمام العالمين فقيد هو القائم المهدى من آل أحمد * هو الصارم الهندي حين يبيد هو الشمس يجلو كل غم وظلمة * هو الوابل الوسمي حين تجود ( * اين شعار در فتوحات است وشيخ أكبر آن را در شأن حضرت مهدى موعود سروده است . رجوع شود به فتوحات مكية ، جزء ثالث ، طبع دار الكتب العربية بمصر معروف بن چاپ كشميرى ، ص 327 - 329 . قبل از اين اشعار شيخ گويد : " واعلم ، أيدنا الله ، أن لله خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما ، فيملؤها قسطا وعدلا . لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، طول الله ذلك اليوم حتى يلي هذه الخليفة من عترة رسول الله من ولد فاطمه ( ص ) يواطى اسمه اسم رسول الله ، جده الحسين بن علي ، يبايع بن الركن والمقام ، يشبه رسول الله في خلقه وينزل عنه في الخلق ، لأنه لا يكون أحد مثل رسول الله في أخلاقه . ( ج ) ) فخاطبه إمام العالمين . و ( العالمين ) جمع محلا بالألف واللام ويفيد العموم . وعيسى ، عليه السلام ، من العالمين ، والروح أيضا من العالمين ، وهو إمامهم . وإن قرأت ( العالمين ) ، بكسر اللام ، فعيسى والروح أيضا داخلان في عموم العالمين ، لأنهما من العلماء ، بل الراسخين . فنص ، قدس سره ، بإمامته لعيسى ، عليه السلام ، والروح . فاسمعوا بسمع القبول ولا تتبعوا الهوى ، فإن الهوى يخرجكم من النور إلى الظلمات ، فتكونوا أصحاب النار وتكونوا فيها خالدين . وإذا عرفت مراتبهم في نزول الوجود ، فاعرفهم في صعوده أيضا لقولهم : ( نحن السابقون اللاحقون ) . أي ، هويتنا الصاعدة ، لاحقة بهويتنا السابقة النازلة . وإن شئت زيادة توضيح في البيان ، فاستمع لما يتلى عليك . فلنحقق حقيقة الولاية بقول مستأنف ، فنقول : الولاية حقيقة كلية إلهية ، كسائر الحقائق الكلية الإلهية ، يظهر حكمه في جميع الأشياء من الواجب والممكن ، فهو رفيق الوجود ويدور معه . وكما أن الوجود بحسب الظهور له درجات متفاوتة بالكمال والنقص والشدة والضعف ، كذلك الولاية لها درجات متفاوتة بالكمال والنقص والشدة والضعف ، ويقال لها ويحمل عليها بالتشكيك . فإنه بمعنى القرب . ولا أقرب منه تعالى بالأشياء في مقامي الجمع والفرق والإجمال والتفصيل . كيف لا ؟ وهو عين الأشياء في كلا المقامين . والقرب نسبة ، والنسبة بين المنتسبين ، فالحق قريب من الأشياء والأشياء قريب منه تعالى . وكما أن الوجود إذا سكن إلى العدم الواقعي ينفى أوصافه ويختفي أحكامه حتى يسلب عنه اسمه ويزول عنه رسمه ، فكذلك الولاية إذا نزلت وانتهت إليه ، يزول حكمها ويسلب عنها اسمها ، فلا يقال للغواسق والظلمانيات ، كالأحجار والأمدار والكفرة والفجرة ، أولياء الله ، كما لا يقال إنها بموجودات . وذلك لانقهار نور الوجود وأوصافه وغلبة ظلمة العدم وأحكامه . فإذا خرج الوجود عن ذلك المكمن وتنور بنور الإيمان ، يظهر أحكامه ويغلب أوصافه ويتصف بالولاية ، على تفاوت الدرجات : ( الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) . ثم يترقى الوجود ويشتد الولاية حسب ترقيات الإيمان ، إلى أن ينتهى عن مراتب النفوس الأرضية إلى مراتب النفوس السماوية ومنها إلى عالم القدس ، ويتدرج في مراتب قدس الجبروت حتى يصل إلى مقام الروح الأعظم ، وهو مقام عيسى بن مريم ، عليهما السلام ، و ( كلمة ألقيها إلى مريم وروح منه ) . وهاهنا اختتام الولاية العامة التي تقابل الولاية الخاصة المحمدية ، وهي الولاية العامة المحمدية في مقام الخلق والإمكان . ثم يترقى الوجود ويشتد الولاية عن مرتبة الإمكان ويدخل في حريم قدس اللاهوت بالانقلاب عن الإمكان إلى الوجوب والفناء في الله والبقاء به ، ويخلص الولاية عن الشرك الخفي - المغتفر - وهو الفتح المبين الذي يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وهذا هو الولاية المقصودة للعارفين من هذه الأمة المرحومة . فيسير الولي حينئذ في مراتب الولاية الخاصة ومدارج الألوهية حتى يسير في جميع الأسماء الإلهية وينتهي إلى مرتبة جمع جميع الأسماء ويصير إماما ومرجعا لجميع الأولياء الخاصة والعامة ، والكل يأوى إليه ويستفيض منه . وهذا أحد معاني قوله ، صلى الله عليه وآله : ( السلطان ظل الله يأوى إليه كل مظلوم ) . وهو علي بن موسى الرضا ، عليهما السلام ، لأن الأسماء تنزل من السماء ، والأولياء ، لا سيما الخواص منهم ، هم المظلومون لأنفسهم ، لأنهم يفنون في الله . وتلك الولاية الجامعة لدى اشتداده تكون صفة من أوصافه تعالى المشار إليه بقوله : ( وهو الولي الحميد ) . فقد يظهر بكمال شدته فيكون نبوة مطلقة من التعريف والتشريع ، فيستتر بالنبوة ويكون صاحبه ختم الأنبياء . فإن الظهور التام حجاب بلا شك ، كما خفى الحق لفرط ظهوره . وقد ينزل عن كمال شدته نزلة يسيرة ، وتلك النزلة هي غلبة وصف الولاية لوصف النبوة بحيث يخفى التشريع ويبقى التعريف لتنزل الإعتدال المزاج الأسمائي والكوني ، كما في أمير المؤمنين بالنسبة إلى خاتم الأنبياء ، فإنه كان عالما بعلوم الأولين والآخرين كما في الأخبار . ومنها الشرائع فلا يكتسي كساء النبوة ويظهر بأوصاف الولاية ، ويكون صاحبه ختم الأولياء مظهر الله الولي الحميد ، وهو ، ولى الله الغالب ، علي بن أبى طالب ، عليه السلام ، لأنه أقرب الناس إلى خاتم الأنبياء في الغيب والشهادة . قال صاحب الفتوحات ( * في الباب السادس من المجلد الأول من الفتوحات ، في معرفة بدو الروحاني ، ومن هو أول موجود وبم وجد وفيم وجد . ( ج ) ) بعد ذكر نبينا ، صلى الله عليه وآله : ( وإنه أول ظاهر في الوجود ، وأقرب الناس إليه علي بن أبى طالب ، إمام العالم وسر الأنبياء أجمعين ) . ( * أكثر أهل معرفت اين مطلب را كه حضرت مولى الموالى على ، عليه السلام ، أقرب الناس إليه وإمام العالم وسر الأنبياء أجمعين ، ودومين تعين در مقام علم عنايى است وعين ثابت أو سمعت سيادت بر أعيان جميع أنبياء وأولياء دارد ، از شيخ أكبر ، محيي الدين ابن عربى ، نقل كرده اند . از جمله حمزه فنارى ، شارح مفتاح قونوى . شيخ در باب سادس جزء أول - چاپ دار الطباعة الباهرة الكائنة ببولاق محروسة مصر ، سنة 1296 ه ق ، ص 131 - 132 - گويد : فلما أراد الله وجود العالم وبدئه على حچ ما علمه بعلمه بنفسه ، انفعل من تلك الإرادة المقدسة بضرب تجل من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلية حقيقة تسمى الهباء . وهذا أول موجود في العالم . وقد ذكره علي بن أبي طالب . ثم إنه تجلى بنوره إلى ذلك الهباء . . . فقبل منه تعالد كل شى في ذلك ذلك الهباء ، فلم يكن أقرب إليه قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد ( ص ) المسماة بالعقل فكان مبتدء العالم بأسره . وأول ظاهر في الوجود فكان وجود من ذلك النور ، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب ( ع ) إمام العالم وسر الأنبياء أجمعين . ( ج ) ) نقل عنه المحدث الكاشاني في كلماته المكنونة . أقول : كلامه هذا يدل على أن خاتم الولاية المطلقة الإلهية عنده ، كما هو عندنا ، على ابن أبي طالب دون عيسى بوجوه ثلاثة : الأول ، أنه صرح بأنه أقرب الناس إليه ، صلى الله عليه وآله ، وهو بإطلاقه يشمل قرب المعنوي والصوري ، أي الشهادي والغيبي . وصيغة التفضيل إما للزيادة على المفضل عليه ، أو لنفى الزيادة عليه . فعلى الأول قربه أزيد إليه من الكل ، وعلى الثاني أيضا كذلك ، لأن محتد الولاية المطلقة ، كما عرفت ، وهو خاتم الأنبياء ، فمن كان أقرب إليه ، أي من لا أقرب منه إليه ، هو خاتم تلك الولاية ، والخاتم لا يتعدد ، فمن لا أقرب منه إليه لا يتعدد ، فقربه أزيد من الكل ، فهو خاتم الولاية ، وغيره دونه وتحت لوائه ويأخذ منه . ومن الأولياء جبرئيل ، وعلى ، عليه السلام ، معلمه كما هو المشهور ، وعيسى ، عليه السلام ، من نفخ جبرئيل وبذلك كان روحا منه فيأخذ عنه ، عليه السلام . الثاني ، أنه صرح بأنه إمام العالم ، وعيسى ، عليه السلام ، من العالم فهو إمام عيسى . والإمام مقدم على المأموم ، فعلى ، عليه السلام ، مقدم على عيسى ، فهو الخاتم دونه . الوجه الثالث : ( * اين وجه زياد مهم است ودليل است بر سرايت ولايت كليه علوي در جميع أمهات وأصول وفروع وذراري هستى . اى گروه مؤمنان شادى كنيد / همچو سرو وسوسن آزادى كنيد ( ج ) . ) أنه صرح بأنه ، عليه السلام ، سر الأنبياء أجمعين ، وعيسى ، عليه السلام ، من الأنبياء ، فهو سره . وسر الأنبياء ولايتهم ، فهو بولايته سار فيه وفي غيره من الأنبياء . فولايته هي الولاية المطلقة السارية في المقيدات جميعا ، ( * عن الكافي بإسناده عن الباقر ، عليه السلام ، : الامام الرحمة التي يقول الله : رحمتي وسعت كتل شى . الحديث . لا يخفى أن هذا هو المطابق لما حقق من أن الولاية سارية في كل شى . ( ميرزا هاشم اشكورى محرر اين رساله ) والمقيدات شؤونات وظهورات ومأخوذات منه ، فهو الخاتم والكل يأخذون منه ، فعيسى ، عليه السلام ، يأخذ منه . فإن قلت : قد صرح الشيخ في غير موضوع بأن عيسى خاتم الأولياء . أقول : أراد به ختم الولاية العامة المقابلة للولاية الخاصة ، لا العامة الشاملة لهما ، كما قلت ، وأعود إليه إنشاء الله . وبما قال الشيخ صرح المولوي الرومي ، قدس الله روحهما ، حيث قال : تا صورت پيوند جهان بود على بود * تا نقش زمين بود وزمان بود على بود شاهى كهولى بود ووصى بود على بود ( والوصاية فوق الولاية ) سلطان سخاو كرم وجود على بود ( وسلطان الجود أعلى وأشرف وفوق الرعية ) هم آدم وهم شيث وهم إدريس وهم أيوب * هم يونس وهم يوسف وهم هود على بود هم موسى وهم عيسى وهم خضر وهم الياس * هم صالح پيغمبر وداود على بود عيسى به وجود آمد وفي الحال سخن گفت * آن نطق وفصاحت كه در أو بود على بود مسجود ملايك كه شد آدم ز على شد * در كعبه ( در قبله ) محمد بدو مقصود على بود از ( لحمك لحمي ) بشنو تا كه بيابى * كان يار ، كه أو نفس نبي بود على بود آن شاه سر افراز كه اندر شب معراج * با احمد مختار يكى بود على بود محمود نبودند كساني كه نديدند * كردش صفت عصمت وبستود على بود اين كفر نباشد سخن كفر نه اينست * تا هست على باشد وتا بود على بود إلى أن قال : سر دو جهان جمله ز پيدا وز پنهان * شمس الحق تبريز كه بنمود على بود ودلالة هذه الأبيات على أنه خاتم الولاية المطلقة الكلية لكونه نفس رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، كما يدل عليه آية ( أنفسنا ) ، وسر الأنبياء والمرسلين ومقدم على الكل ومنهم عيسى ، عليه السلام ، ظاهرة ومستغنية عن البيان . فلنرجع إلى المقصود فنقول : ثم ينزل الولاية في منازله في قدس اللاهوت إلى أن ينزل في قدس الجبروت ، ولكن في الروح وهو مقام عيسى ، ثم ينزل إلى أن يشمل المؤمنين ، وليكن فيهم ( * في بعض النسخ : وليسكن في الروح وهكذا ليسكن فيهم . ) على تفاوت درجات الإيمان . وعيسى أولهم وخاتمهم باعتبار اختلاف أخذ الترتيب ، كما أن عليا أول الجمع وخاتمهم باختلاف أخذ الترتيب . فلنأخذ في شرح الكتاب وبيان مرام مصنفه ، قدس سره ، والإشارة إلى ما ذهب على العلامة القيصري في تبيين مرامه . فأقول وأسال الله التوفيق والتكلان عليه في العصمة عن الخطاء في النظر : قوله ، ( * يعنى قول محيي الدين صاحب فصوص . ابن عربى در فصوص در فص شيئى گويد : فهذا أعلى مراتب العلم . ( سخن در علم به مراتب وجودي ومظاهر كونى نيست بكله كلام در علمي است كه سكوت بخش است يعنى عطاياء ذاتية التي أعطى السكوت لاحد من الله بالذات ) وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ومايراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكات الرسول لخاتم ، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكات الولي الخاتم حتى أن الرسل لا يرونه متى رأوه إلا من مشكات خاتم الأولياء . . . وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع . فلذلك لا يقدح في مقامه . بعضي شارحان مفاصد كتاب فصوص گويند مراد از خاتم أولياء كه كليه أنبياء از مشكات ولايت أو كسب فيوضات خاصه نمايند . مهدى موعود در آخر زمان است ، كما صرح به الشيخ العارف المحقق ، عبد الرزاق كاشاني ، بقوله : إشارة إلى أن خاتم الأولياء قد يكون تابعا في حكم الشرع كما يكون المهدى ، عليه السلام ، الذي يجيى في آخر الزمان ، فإنه يكون في الأحكام الشرعية تابعا لجده محمد ( ص ) وفى المعارف والعلوم والحقيقة تكون جميع الأنبياء والأولياء تابعين له كلهم . ولايناقض ما ذكرناه ، لأنه حسنة من حسناته وأن باطنه باطن محمد ، وأخير بوجوده بقوله : إن اسمه إسمى وكنيته كنيتي فله المقام المحمود . ( رجوع شود به فصوص شرح كاشاني ، طبع قاهره ص 26 - 28 ، فص شيئى ، ونيز رجوع شود به شرح قيصرى ، فص شيئى . ) شيخ كامل ، صدر الدين رومى قونيوى نيز به اين معنا تصريح نموده است . وشيخ نيز تصريح كرده است كه آن حضرت الان موجود است وشيخ أو را در مدينه فاس زيارة نموده است . ولى قيصرى خاتم الالياء را در اين جا عيسى بن مريم مى داند ، وعارف ، خاتم أهل المعرفة ، آقا محمدرضا قمشه اى ، رضي الله عنه ، است ( ج ) ) قدس سره : ( وما يراه أحد من الأنبياء والرسل . . . ) إلى قوله : ( فإن الرسالة ) تعقيب لوصف خاتم الأنبياء وخاتم الأولياء ) . فإنه لما ذكر أن هذا العلم ليس إلا لهما وقد ذكر أن العبد يرى الحق في مرآة نفسه بل يرى صورته في مرآة الحق ، أراد أن يذكر أن تلك الرؤية من مشكاتهما ، بل من مشكاة خاتم الأولياء . وذلك لما دريت أن كل من يرى الحق يراه في صورة عينه ، فالأنبياء يرونه في صورة أعيانهم الثابتة . وأعيانهم الثابتة من شؤونات العين الثابتة المحمدي ومظاهره من حيث إنه نبي ورسول ، فكل عين من أعيان الأنبياء من مشكاة نبوته ورسالته ، فيرون الحق من مشكاة نبوته ورسالته ، فيرونه من مشكاة خاتم الأنبياء . وكذلك الأولياء يرونه في صور أعيانهم ، وأعيانهم شؤونات لذلك العين ومظاهره من حيث إنه عين ولوى ، بل من حيث إنها عين ولوية ، فكل عين من أعيان الأولياء مشكاة ولايته ، فيرون الحق من مشكاة ولايته ، فيرونه من مشكاة خاتم الأولياء ، وإليه أشار بقوله : ( حتى أن الرسل لا يرونه متى يرونه ( * يعنى الشيخ الكامل ، ابن عربى ، أشاربأن الرسل لا يرونه . . . عبارت فصوص چنين است : ( لا يرونه متى رأوه . . . ) ودر هيچ نسخه ( متى يرونه ) نديده أم ( ج ) . ) إلا من مشكاة خاتم الأولياء ) . هذا . واعلم ، ( * مؤلف محقق از اين جا شروع مى فرمايند به رد استنباط شيخ داود رومى قيصرى . ( ج ) ) أن العلامة القيصري فسر خاتم الأولياء ، هاهنا ، بمن هو مظهر تام الرسول الختم ، صلى الله عليه وآله . وذلك قول حق لا ريب فيه . ثم عينه بأنه عيسى ، عليه السلام . وفيه نظر . لأن المظهر كلما كان أقرب من الظاهر كان أتم ، ولا أقرب إليه ، صلى الله عليه وآله ، في الأولياء من أمير المؤمنين علي بن أبى طالب ، عليه السلام ، لقوله تعالى : ( وأنفسنا وأنفسكم ) . فقرره نفس الرسول ، ولا أقرب إلى الشئ من نفسه ، ولقول المصنف ، رضي الله عنه : ( وأقرب الناس إليه علي بن أبى طالب إمام العالم وسر الأنبياء أجمعين ) . فيجب أن يكون مراده بخاتم الأولياء ، هاهنا ، علي بن أبى طالب ، عليه السلام ، لا عيسى عليه السلام . وقول العلامة القيصري ، كما سيأتي بيانه ، سيأتي جوابه . وقد علمت أن كونه خاتم الأولياء لا ينافي كون صاحب هذا العصر خاتم الأولياء بهذا المعنى ، لأنهما بل إنهم عين واحدة ، وقد بينته . ثم أفاد العلامة المذكور : ( أن صاحب هذه المرتبة ، أيضا بحسب الباطن ، هو خاتم الرسل ، لأنه هو المظهر الجامع ، فكما أن الله يتجلى من وراء حجب الأسماء التي تحت مرتبته للخلق ، كذلك هذا الخاتم يتجلى من عالم غيبه في صورة خاتم الأولياء للخلق ، فيكون هذا الخاتم مظهرا للولاية التامة ) . - إنتهى . وفيه تأييد تام لما ذهبنا إليه من كونه ، عليه السلام ، هذا الخاتم ومظهرا للولاية التامة ، لأنه ، عليه السلام ، صورة غيب ختم جميع الأنبياء عليهم السلام ، كما قال الشيخ : ( وسر الأنبياء أجمعين ) . ورسول الله من الأنبياء فهو سر رسول الله وغيبه ، وسره ولايته ، وولايته ختم الولاية ، فهو خاتم الولاية . ( * لأن مرتبة ولايته عين ولاية محمد ( ص ) وإنهما متحدان بحسب أصل الولاية . قال رسول الله : ( أنا وعلى من نور واحد . ) وروى : من شجرة واحدة . والناس من أشجارشتى . ( ج ) ) ولذلك كان ليلة الإسرى معه ومطلعا على سره حيث أخبر به قبل أن يخبر عن نفسه ، وفيه قال لسان الغيب : سر خدا كه عارف سالك به كس نگفت * در حيرتم كه باده فروش از كجا شنيد ويظهر منه أيضا ، أن خاتم الأولياء حسنة من حسنات خاتم الأنبياء ، كما سيصرح الشيخ به ، لأنه من ظهوراته وشؤوناته ، ولذلك قال : ( أنا عبد من عبيد محمد ) . فإن عبيد الشئ ظهوراته وشؤوناته ، كما أن عباد الله من الملك والملكوت شؤوناته وظهوراته . والعبودية والربوبية لا يتحقق ولا يمكن إن يكون إلا بالظاهرية والمظهرية ، ولذلك قال الله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) . وقال الإمام الناطق بالحق محتد العلوم والمعارف ، أبو عبد الله جعفر الصادق ، عليه السلام : ( العبودية جوهرة كنهها الربوبية ) . - الحديث . فتبت ألسنة القائلين بأن الولي أكمل من النبي ، ويسندون ذلك المجازفة إلى أولياء العلم والمعرفة . قوله : ( * أي ، قول الشيخ في الفصوص . ) ( فإن الرسالة والنبوة . . . ) إلى آخره . شرح الشارح العلامة يغنى عن بيانه ، إلا أنه لم يصرح وجه ارتباطه بما قبله . وهو أنه يستفاد عما قبله أن جهة الولاية أعلى وأشرف من جهة النبوة . ولعل الطباع يستبعدون ذلك ، فأزال ذلك الاستبعاد بأن الرسالة والنبوة ينقطعان والولاية لا ينقطع ، فغير المنقطع أعلى من المنقطع . والشارح ( * يعنى ، شارح علامه ، داود محمود رومى ، در شرح خود بر فصوص . ( ج ) ) أشار إليه وإلى سر الانقطاع وعدمه بقوله : ( الرسالة والنبوة من الصفات الكونية الزمانية ، والولاية صفة إلهية . . . ) إلى آخره . قول الشيخ : ( فالمرسلون . . . ) ( * شيخ در فصوص گويد : فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه ألا من مشكاة خاتم الأولياء . . . وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع . فلذلك لا يقدح في مقامه ولايناقض ما ذهبنا إليه ، فإنه من وجه يكون أنزل ، كما أنه من وجه يكون أعلى . . . ( ج ) ) إلى قوله : ( من التشريع ) تأكيد لما سبق مع زيادة فائدة ، وهي إفادة كون خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل . قوله : ( فذلك لا يقدح . . . ) إلى آخره . أقول : قد علمت فيما مر أن النبوة ليست إلا الولاية الكاملة ، فإذا اعتبر الولاية الخالية عن نبوة التشريع ، يكون ناقصا بالقياس إليها . ولا عجب في متابعة الولي للنبي ، وإذا أعتبر مرتبتهما وقيس بينهما ، فالولاية أشرف من النبوة ، فليعجب متابعة الولي للنبي ، والشيخ اعتبرهما بالوجه الثاني ، وأزال الاستعجاب بهذا القول إلى قوله ، فتتحقق ما ذكرناه . قال الشارح العلامة القيصري في فص الشيثي : ( ولا ينبغي أن يتوهم أن المراد بخاتم الأولياء هو المهدى ، فإن الشيخ ، قدس سره ، صرح بأنه عيسى ، عليه السلام ، وهو يظهر من العجم ، والمهدى من أولاد النبي ، صلى الله عليه وآله ، ويظهر من العرب . كما سنذكره بألفاظه ) . أقول : قد علمت أن المراد بخاتم الأولياء هاهنا أمير المؤمنين ، علي بن أبى طالب ، عليه السلام . وقول الشارح أنه صرح بأنه عيسى ، مدفوع بأن لكل كلمة مع صاحبتها مقام ، فإن لخاتم الأولياء إطلاقات يطلق في كل مورد على شخص . قوله : ( ولما مثل النبي . . . ) ( * قال الشيخ في فصوصه : فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شئ وفى كل مرتبة ، وإنما نظر الرجال إلى التقدم في رتب العلم بالله . . . ولما مثل النبي النبوة بالحائط من اللبن وقد كمل سوى موضع لبنة واحدة . . . وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثله به رسول الله ، عليهما السلام . ( ج ) ) إلى آخره ، حكم من أحكام خاتم الولاية مطلقا ومعناه ظاهر . ونقل الشارح العلامة عنه في فتوحاته أنه رأى حائطا من ذهب وفضة ، وحمل كلامه هذا على أنه ، رضي الله عنه ، خاتم الولاية المقيدة المحمدية ، لا الولاية المطلقة التي لمرتبته الكلية . هذا مؤيد لما ذكرنا من أنه من أحكام خاتم الولاية مطلقا ، ولا يختص بخاتم دون خاتم . وأيضا فيه تأييد أن لخاتم الأولياء إطلاقات . واعلم ، أن الولاية المقيدة المحمدية التي قال به الشارح وحمل مراد الشيخ عليه ، غير الولاية المقيدة التي بيناه في الأقسام ويحمل عليه وكلامه في عد نفسه خاتم الأولياء ، فإن الولاية المقيدة عنده هي الولاية الكلية المطلقة المضافة إلى نبي من الأنبياء على ما صرح به نفسه . ونقل عنه أيضا أنه قال في الفصل الثالث عشر من أجوبة الإمام محمد بن علي الترمذي : ( الختم ختمان : ختم يختم الله به الولاية مطلقا ، وختم يختم الله به الولاية المحمدية . فأما ختم الولاية على الإطلاق فهو عيسى ، عليه السلام ، فهو الولي بالنبوة المطلقة في زمان هذه الأمة ، وقد حيل بينه وبين نبوة التشريع والرسالة ، فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما لا ولى بعده ، فكان أول هذا الأمر نبي وهو آدم ، وآخره نبي وهو عيسى ، أعني نبوة الإختصاص . فيكون لها حشران : حشر معنا ، وحشر مع الأنبياء والرسل . وأما ختم الولاية المحمدية فهو لرجل من العرب من أكرمها أصلا وبدءا . وهو في زماننا اليوم موجود . عرفت به سنة خمس وتسعين وخمسمأة . ورأيت العلامة التي قد أخفاها الحق فيه عن عيون العباد ، كشفها لي بمدينة فاس حتى رأيت خاتم الولاية منه ، وهو خاتم النبوة المطلقة . ( * در بعضي از نسخ ، از جمله چاپ سنگى طهران " وهى الولاية الخاصة " ذكر شده است ودر أكثر نسخه ها " وهو خاتم الولاية المطلقة " آمده است . مراد از ولايت خاصه ولايت مختص به مقام ختمى مرتبت است كه قهرا ولايت مطلقه است . لذا باطن نبوت مطلقه است . ( ج ) ) لا يعلمه كثير من الناس وقد ابتلاه الله بأهل الإنكار عليه فيما يتحقق به من الحق في سره . وكما أن الله ختم بمحمد ، صلى الله عليه وآله ، نبوة التشريع ، كذلك ختم الله بالختم المحمدي الولاية التي يحصل من الوارث المحمدي لا التي من سائر الأنبياء ، فإن من الأولياء من يرث إبراهيم وموسى وعيسى ، فهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم المحمدي ، ولا يوجد ولى على قلب محمد . هذا معنى ختم الولاية المحمدية . وأما ختم الولاية العامة الذي لا يوجد ولى بعده ، فهو عيسى ، عليه السلام ) . انتهت عبارته . ( * قيصرى بعد از آنچه كه مؤلف علامه از أو نقل كرد گفته است : " وقال في الفصل الخامس عشر منها : " فانزل في الدنيا من مقام اختصاصه أستحق أن يكون لولايته الخاصة ختم يواطى اسمه ويجوز خلقه . وما هو المهدى المسمى المعروف المنتظر ، فان ذلك من عترته ، وسلالته الحسية ، والختم ليس من سلالته الحسية ، ولكن من سلالة أعراقه وأخلاقه . والكل إشارة إلى نفسه . والله أعلم بالحقائق . ( ج ) ) أقول : أراد بالختم ، هاهنا الختم بحسب الزمان ، وإن كان بحسب المرتبة أيضا لدلالة عباراته عليه كما نشير إليها ، وبالإطلاق عدم التقييد بكونه على قلب محمد ، صلى الله عليه وآله ، لمقابلته للولاية المحمدية على ما صرح به . فقوله : ( فأما ختم الولاية على الإطلاق فهو عيسى ( ع ) ) . أي ، الولاية العامة المقابلة للولاية المحمدية يختم في الزمان لعيسى ، عليه السلام ، ولا يوجد بعده في الزمان ولى من الأولياء حتى تقوم الساعة ، فهو الولي بالنبوة المطلقة في زمان هذه الأمة ، يعنى بالنبوة التعريف ، كما أنه كان وليا بالنبوة التشريع في زمان أمته ، وقد حيل بين نبوته التعريفي والتشريعي ، وإن شئت قلت بين ولايته التشريعي والتعريفي . فينزل في آخر الزمان ، أي في ظهور حضرة القائم ، وارثا ، لكونه وليا باقيا بعد رحلته عجل الله فرجه ، من الدنيا خاتما لا ولى بعده ، أي في الدنيا ، حتى تقوم الساعة ، فيكون أول هذا الأمر نبي هو آدم ، عليه السلام ، أي ، فيكون أول الأولياء في الدنيا وبحسب الزمان نبي هو آدم ، عليه السلام ، وآخره نبي وهو عيسى ، أي ، وآخر الأولياء في الدنيا وبحسب الزمان نبي وهو عيسى ، عليه السلام . قوله : ( أعني نبوة الإختصاص ) أي ، نبوة التشريع . فإنه ، عليه السلام ، كان نبيا بالنبوة التشريعي وهي من الإختصاصات التي لا تحصل بالاكتساب ، بخلاف نبوة التعريف ، فإنها تحصل بالاكتساب . فهذه العبارات منه ، قدس سره ، دالة على أن مراده بالختم ، هاهنا ، الختم بحسب الزمان . قوله : ( وأما ختم الولاية المحمدية فهي لرجل من العرب من أكرمها أصلا وبدءا ) إلى قوله : ( في سره ) أي ، وأما ختم الولاية المحمدية الذي لا يوجد بعده ولى على قلب محمد ، صلى الله عليه وآله ، فهو رجل من العرب ، وأراد به المهدى الموعود المنتظر ، عجل الله فرجه . يدل عليه قوله : ( من أكرمها أصلا وبدءا ) . فإن أصله ، عليه السلام ، من قريش ، وهم أكرم العرب وسادتهم ، وأكرمهم بدءا أيضا . فإنه خاتم الولاية المحمدية في المرتبة ، لقوله في باب الرابع والعشرون من الفتوحات بهذه العبارة : ( وللولاية المحمدية المخصوصة بهذا الشرع المنزل على محمد ، صلى الله عليه وآله ، ختم خاص هو المهدى ، وهو في الرتبة فوق ) . وطبع دون بدل فوق ، وهو تحريف من الطابع ، لأن تلك المرتبة أعلى المراتب في الولاية ويلزمه أن يكون أكرم العرب بدءا لأنه من سلالة طينه وأعراقه ، وهو على خلق عظيم . وقد نقلنا عنه ، رضي الله عنه ، أنه قال في وصفه : ( هو الوابل الوسمي حين تجود ) . قوله : ( وهو في زماننا اليوم موجود ) ما دل عليه قوله : ( إلا أن ختم الأولياء شهيد ) . قوله : ( وقد عرفت به . . . ) بيان كشفه وشهوده إياه ، عليه السلام ، ومعناه ظاهر . قوله : ( وقد ابتلاه الله بأهل الإنكار . . . ) ظاهر في حقه ، وذلك سبب غيبته ، عليه سلام الله وملائكته . ومدلول قوله فيما نقلنا عنه ، رضي الله عنه : ( وعين إمام العالمين فقيد . . . ) . قوله : ( وكما أن الله ختم بمحمد نبوة التشريع ، كذلك ختم الله بالختم المحمدي ) . أي ، خاتم أئمة المهديين وأوصيائه المرضيين الولاية التي تحصل من الوارث المحمدي . تأكيد وتقرير وتوضيح لما سبق من كون قائمهم ، عليه السلام ، خاتم الأولياء المحمديين الذي لا يوجد بعده في الزمان ولى على قلب محمد ، صلى الله عليه وآله ، وإن كان يوجد بعده في الزمان أولياء على قلب سائر الأنبياء ، وأفاد ذلك بقوله : ( لا التي تحصل من سائر الأنبياء ) إلى قوله : ( ولا يوجد ولى على قلب محمد ) أي ، بعد هذا الختم المحمدي في الزمان . قوله : ( هذا معنى ختم الولاية المحمدية . . . ) . وقوله : ( وأما الختم الولاية العامة الذي لا يوجد ولى بعده فهو عيسى ، عليه السلام ) تصريح بما ذكرنا من أنه أراد بالختم هاهنا الختم بحسب الزمان ، وأراد بكون عيسى ، عليه السلام ، خاتم الأولياء ، الولاية العامة المقابلة للولاية المحمدية . ولفظة ( يوجد ) في كلامه هذا من مادة ( الوجدان ) لا ( الإيجاد ) ، يدل عليه قوله : ( فكان أول هذا الأمر نبي وهو آدم وآخره نبي وهو عيسى ) . فإن عيسى آخر من يوجد في الأولياء من ( الوجدان ) لا من الإيجاد ، لأن بعد إيجاده ، عليه السلام ، أوجد الله تعالى أولياء كثيرة : منهم سلمان ، رضي الله عنه ، وأوصياء أخر لعيسى ، عليه السلام . والأرض لا يخلو عن الحجة ، وهم أولياء الله . كيف لا ؟ ومحمد أكمل الأولياء ، وأوصيائه أولياء الله ، والكل أوجدوا بعد إيجاد عيسى ، عليه السلام . فإن قلت بناءا على اخبار الرجعة والقول بها ، إن الأئمة المعصومين يرجعون ويرجع محمد ، صلى الله عليه وآله ، فهم يوجدون بعد المهدى ، عليه السلام ، أولياء على قلب محمد ، فليس المهدى خاتما في الزمان للولاية المحمدية . أقول : ليس الكلام في الرجعة ، فإن زمانها ليس من أزمنة الدنيا ، كما أن الكلام ليس في الأدوار والأكوار ، فإن الكلام فيهما يقتضى أساسا آخر ولسنا في بيانه . ثم ، اعلم أن العلامة القيصري جعل هذا المنقول عنه إشارة منه ، قدس سره ، إلى نفسه ، لما رأى أنه جعل نفسه خاتما للولاية المحمدية . وقد علمت ، فيما مر ، أنه خاتم للولاية المقيدة المحمدية ، لا المطلقة المحمدية ، والكلام ، هاهنا ، في ختم الولاية في الزمان وليس هو ختما في الزمان ، لأن المهدى ، عليه السلام ، يوجد بعده . وأيضا عباراته تأبى عن ذلك ، لأنه ليس من أكرم العرب أصلا ، فإنه من ( طي ) وقريش أكرم من ( طي ) . وأيضا ليس هو أكرم بدءا من العرب ، لأنا لو سلمنا أنه من سلالة أعراق النبي ، من كان من سلالة طينه وأعراقه أكرم منه ، حتى لا يعدونه من أجواد العرب حيث يعدونهم أربعة وهو ليس من تلك الأربعة . وأيضا ، الأوصاف المذكورة فيه يتحقق في المهدى ، عليه السلام ، لا فيه . ثم العلامة نقل عنه كلاما آخرا وجعله أيضا إشارة منه إلى نفسه . وهو أنه قال في الفصل الخامس عشر منها : ( فأنزل في الدنيا من مقام اختصاصه واستحق أن يكون لولايته الخاصة ختم يواطئ اسمه اسمه ويجوز خلقه . وما هو بالمهدي المسمى المعروف المنتظر فإن ذلك من سلالته وعترته ، والختم ليس من سلالته الحسية ولكن من سلالة أعراقه وأخلاقه ) . - إنتهى . قوله : ( فأنزل ) على صيغة المجهول . و ( من ) في ( من مقام اختصاصه ) موصولة ، ما بعده صلته . و ( مقام ) مبتداء أضيف إلى ( اختصاصه ) ، وخبره جملة ( استحق أن يكون . . . ) والمراد منه محمد ، صلى الله عليه وآله . و ( مقام اختصاصه ) مقام جامعيته لجميع الأسماء الإلهية وولايته الخاصة هي المقابلة للولاية العامة ، وقد مر ذكرهما . فلذلك المقام استحق أن يكون له ختم جامع لجميع الأسماء الإلهية يظهر فيه ولايته المطلقة الكلية ، كما أنه استحق أن يكون له ختم جامع يظهر فيه نبوته الكلية الشاملة للتعريف والتشريع . وذلك الولي الجامع يجب أن يكون من سلالة طينته وأعراقه جميعا ، فإنه أكمل من يكون من سلالة أعراقه فقط . وهو المهدى الموعود المنتظر كما يشعر به كلامه ، قدس سره ، هذا ويشير إليه . ولذلك استحق أن يكون له ختم يظهر فيه ولايته المقيدة بالأسماء المتفرقة ، ولا محالة يكون هذا الختم دون الختم الأول ، ولذلك لا يكون من طينه . وكل منهما يواطئ اسمه اسمه ويجوز خلقه ، لأن الأول صاحب مرتبة ولايته ، والثاني يقرب منه ، والاسم يطابق المسمى ويدل عليه ، والشيخ ، قدس سره ، السامي . ولدفع توهم كونه هو الأول ، صرح بأنه ليس بالمهدي المسمى المعروف المنتظر ، وبين الفرق بينهما بقوله : ( فان ذلك ( أي المهدي عليه السلام ) من سلالته وعترته ، والختم ليس من سلالته الحسية ) . أي المهدى ، عليه السلام ، من سلالة أعراقه وطينه ، وذلك الختم من سلالة أعراقه فقط . فالألف واللام في قوله : ( والختم ) للعهد . أي ، الختم الذي كنت في بيانه ، غير الختم المحمدي الذي هو المهدى ، فإنه صرح في غير موضع بأنه ، عليه السلام ، خاتم الولاية المحمدية ، وقد عرفت بعضها . وقال في صفحة استخراج ظهور المهدى من صفحات جفره : ( إذا دار الزمان على حروف * ببسم الله ، فالمهدي قاما ويظهر بالحطيم عقيب صوم * ألا فاقرأه من عندي سلاما أي ، تسليمي بأنه خاتم الولاية المطلقة المحمدية . وذلك المعنى للسلام مقصوده ، يدل عليه قاعدتهم في التفسير إن كنت تعرفها وإلا ( سخن را روى با صاحبدلان است ) . قال العلامة : ( والكل إشارة إلى نفسه ) . أقول : قد عرفت أن ما نقل عنه في الأول إشارة إلى المهدى ، عليه السلام ، وفي الثاني إشارة إلى نفسه . ولا ينافي الأول بل يؤكده . ثم قال : ( والله أعلم بالحق ) . أقول : ما علمه الله من الحق ، قد ألهمني بجوده وكرمه . والحمد لله وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . قوله : ( والسبب الموجب لكونه رآها . . . ) إلى آخره . قد شرحها العلامة ويظهر من شرحه وشرح ما قبله وما بعده أن قوله : ( وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤياء ) لا يختص بخاتم دون خاتم . كما ذهبنا إليه . قوله : ( وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين . . . ) . أقول : أراد بخاتم الأولياء خاتم الولاية المحمدية بحسب الرتبة والزمان كليهما ، لأنه صاحب مرتبة الولاية المحمدية ، وهو الذي جميع الأنبياء والأولياء يرون الحق من مشكاة ولايته ، فإن ولايته ولاية رسول الله غير مستترة بستر النبوة ، وهو أقرب الناس إلى رسول الله ، ولذلك يسرى ولايته في جميع الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين ، فيكون ولايته شمسية وولاية غيره قمرية ، فيكون سر الأنبياء والأولياء أجمعين ، كما أن الشمس سر القمر ونورها سر نوره . تارة يظهر بعلوه في الصورة العلوية فيكون أمير المؤمنين ، وتارة يظهر بسلطانه في الصورة المهدوية فيكون سلطان العالمين ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . ولذلك قال ، قدس سره : ( فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الرسل والأنبياء معه ) . أي ، في استناد ولايتهم إليه ، لا في أخذها واستفاضتها عنه ، فإن خاتم الرسل هو الأصل والمحتد في الولاية ، والكل يأخذون كل الكمالات عنه ، صلى الله عليه وآله ، فهو لا يأخذ عن غيره . وقد علمت أن أوصيائه المعصومين ما هم بغيره . قوله ، قدس سره ، فيما نقل عنه العلامة هاهنا : ( وأكمل مظاهره في قطب الزمان وفي الأفراد وفي ختم الولاية المحمدية وختم الولاية العامة الذي هو عيسى ، وهو المعبر عنه بمسكنه ) . ( * قول الشارح : " وهو المعبر عنه بمسكنه " أي ، صرح الشيخ في أول باب الرابع عشر : في معرفة أسرار الأنبياء أعنى أنبياء الأولياء وأقطاب المكملين من آدم عليه السلام ، إلى محمد ، صلى الله عليه وسلم . وإن القطب واحد منذ خلقه الله ، لم يمت وأين مسكنه ؟ الفتوحات ، ج 2 ، طبع عثمان يحيى ( القاهرة ) ص 356 ف 558 . ( أنا العبد ج آشتيانى ) ) يجب أن يعلم أن ظهوره ، صلى الله عليه والسلام ، فيهم أيضا مختلف ، فإن من لا يكون على قلبه ، ليس كمن يكون على قلبه وذلك ظاهر . فظهوره ، عليه السلام ، في ختم الولاية المحمدية الذي يكون على قلبه ، أتم وأكمل من ظهوره في ختم الولاية العامة . قال العلامة : ( واعلم ، أن الولاية منقسمة إلى المطلقة والمقيدة ) أي ، العامة والخاصة ، لأنها من حيث هي هي صفة إلهية مطلقة ، ومن حيث استنادها إلى الأنبياء والأولياء مقيدة ، والمقيدة متقومة بالمطلق ، والمطلق ظاهر في المقيد ، فولاية الأنبياء والأولياء كلهم جزئيات الولاية المطلقة ، كما أن نبوة الأنبياء كلهم جزئيات النبوة المطلقة . فإذا علمت هذا ، فاعلم أن مراد الشيخ ، رضي الله عنه ، من ولاية خاتم الرسل ، ولايته المقيدة الشخصية ، ولا شك أن هذه الولاية نسبتها إلى الولاية المطلقة نسبة نبوة سائر الأنبياء إلى النبوة المطلقة . قد جعل الشيخ ، قدس الله روحه ، عيسى ختم الولاية المطلقة في أجوبة الإمام محمد ابن علي الترمذي ، لقوله : ( وإما ختم الولاية على الإطلاق فهو عيسى ، عليه السلام ) . وجعله هاهنا ، أي في آخر الباب الرابع عشر من الفتوحات ، ختم الولاية العامة بقوله : ( وختم الولاية العامة الذي هو عيسى ، عليه السلام ) . فمراده من العموم والإطلاق معنى واحد ، لكنه ذكر العموم والإطلاق في الموضعين مع الولاية المحمدية . والعام إذا ذكر مع الخاص ، بالعطف أو الترديد ، يراد منه ما وراء الخاص . كما إذا قلنا : الحيوان والإنسان كلاهما كذا . أو يقال : الشئ إما حيوان أو انسان . فالولاية العامة ، أو المطلقة ، غير الولاية المحمدية ، ولا يشمله ولا يقابله . فختمها لا تكون على قلب محمد ، صلى الله عليه وآله ، وختم الولاية المحمدية من يكون على قلبه ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فختم الولاية المحمدية ، أكمل من ختم الولاية المطلقة أو العامة ، لكونه على قلبه ، صلى الله عليه وآله ، وعدم كون ختم الولاية العامة على قلبه ، صلى الله عليه وآله . فهو سر الأولياء أجمعين ، لأن الكامل سر الناقص وباطنه . والأنبياء أولياء ، فهو سر الأنبياء أجمعين . وقد صرح الشيخ بأنه علي بن أبى طالب فيما نقلنا عنه حيث قال : وأقرب الناس إليه ، صلى الله عليه وآله ، علي بن أبى طالب ، عليه السلام ، إمام العالم وسر الأنبياء أجمعين . فخاتم الأولياء ، الذي يرون الأنبياء والأولياء والرسل الحق من مشكاة ولايته ، هو علي بن أبى طالب ، صلوات ا لله عليه وعلى أولاده . كما بيناه فيما مر . ويظهر سلطانه في قائمهم ، عليه السلام ، لكن العلامة زعم أن الإطلاق في كلام الشيخ وصف الولاية الكلية الإلهية ومراده حيث قال : ( فأما ختم الولاية على الإطلاق فهو عيسى ، عليه السلام ) . أن عيسى هو خاتم الولاية الكلية الإلهية التي يأخذ جميع الأنبياء والأولياء منه ، وغفل عن قول الشيخ حيث قال في علي ، عليه السلام : ( إمام العالم وسر الأنبياء أجمعين ) . ولذلك زعم أن الأولياء والأنبياء يرون الحق من مشكاة ولايته ، وحمل كلام الشيخ هناك عليه . وقد مر بيانه . ( * ما غفل الشارح العلامة في المقام . والحق أنه تجاهل ، وسببه خوفه من حكام عصره ، لأنه كان قائما بهم ، أو لخوفه من فقهاء العامة ، وهم أشر من حكامهم . وأكثرهم صرحوا بأن الأول والثاني من الخلفاء أفضلهم . وبعضهم ، خذلهم الله ، إلى أن الثالث من الخلفاء أفضل من علي ، عليه السلام . ) فقال هاهنا أيضا : ( واعلم ، أن الولاية تنقسم إلى المطلقة والمقيدة ، أي ، العامة والخاصة . لأنها من حيث هي هي صفة إلهية مطلقة ، ومن حيث استنادها إلى الأنبياء والأولياء مقيدة ، والمقيد متقوم بالمطلق ، والمطلق ظاهر في المقيد ، فولاية الأنبياء والأولياء كلها جزئيات الولاية المطلقة ، كما أن نبوة الأنبياء كلهم جزئيات النبوة المطلقة . فإذا علمت هذا ، فاعلم أن المراد الشيخ ، رضي الله عنه ، من ولاية خاتم الرسل ولايته المقيدة الشخصية ، ولا شك أن هذه الولاية نسبته إلى الولاية المطلقة نسبة نبوة سائر الأنبياء إلى النبوة المطلقة ) . فسر القيصري ( المطلقة ) بالعامة ، للإشارة إلى أن الإطلاق والعموم في كلام الشيخ بمعنى واحد ، ثم ساق الكلام في نسبة المطلق والمقيد وقال : ( والمقيد متقوم بالمطلق ، والمطلق ظاهر في المقيد . . . ) إلى آخر ما ساق إليه الكلام . أقول : أراد أن يبين أن ولاية جميع الأنبياء والأولياء مأخوذة من ولاية خاتم الولاية المطلقة العامة ، لأنه صاحبها ومحتدها . وهو عيسى بن مريم لقول الشيخ : ( فأما ختم الولاية على الإطلاق فهو عيسى ) . وقوله : ( وختم الولاية العامة الذي هو عيسى ) . وأنت تعلم أن العام إذا ذكر مع الخاص ، يراد به ما وراء الخاص ، كما إذا قلنا : رأينا حيوانا وإنسانا . أو قلنا : هذا إما إنسان أو حيوان . يريد بالحيوان ما وراء الإنسان . فالولاية المطلقة أو العامة التي ذكرت مع الولاية المحمدية ، يراد بها ما وراء الولاية المحمدية ، والشيخ ذكرها معها فأراد بها ما وراءها ، فعيسى خاتم الولاية المطلقة المقابلة للولاية المحمدية . والولاية التي تأخذ الأنبياء والمرسلون وأولياء الكاملون ولايتهم منها ويرون الحق من مشكاتها ، ولاية المطلقة المحمدية ، وصاحبها وخاتمها أمير المؤمنين ، عليه السلام ، كما أشار إليه الشيخ بقوله : ( فهو سر الأنبياء أجمعين ) . ثم أقول : من يكون مظهرا للإسم الجامع الإلهي ، هو محمد صلى الله عليه وآله ، ومن يكون على قلبه وقدمه ، كيف يأخذ أتم كمالاته الإلهية ، وهو الولاية المحمدية ، ممن ليس له الاسم الجامع ويكون عبد الرحيم ؟ ويكون عيسى مظهرا للرحمة الرحيمية ، لا الرحمانية لجامعية ( الرحمان ) وعدم جامعية ( الرحيم ) ، ومحمد ( عبد الله ) و ( عبد الرحمان ) لقوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) . والرحمة العامة هي الرحمة الرحمانية فهو مظهر ( الرحمان ) ، ومظهر الشئ عبده ، والمحمديون يأخذون منهما وجاء فيهم : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) . قوله : ( وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل ) . لما قال فخاتم الرسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه ، ربما يتوهم منه أن خاتم الأولياء أكمل من خاتم الرسل والأمر ليس كذلك ، فدفع ذلك التوهم بقوله هذا . قوله : ( وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يتولد . . . ) إلى آخره . لما تكلم الشيخ في ختم الولاية بحسب الشأن والمرتبة والمع بعض شؤونه ، وهو ختم بحسب الزمان ، وكان للولاية ختم بحسب الولادة في هذا النوع الإنساني ويكون على قدم شيث ، أرد أن يتم الفص الشيثي بذكره ، فذكره وذكر بعض شؤونه كما حمل كلامه هذا بعض المحققين ، ونقل عنه الشارح العلامة ، وحينئذ لا يحتاج عباراته إلى تأويل وتكلف وتعسف . والشارح العلامة حمله على ختم الولاية المطلقة وهو عيسى ، واستشهد في ذلك بكلام الشيخ في فتوحاته في الفصل الخامس عشر من الأجوبة للحكيم الترمذي ، ولا دلالة له على حمله هذا عليه . ثم تكلف في تأويل عباراته فيما ذهب إليه في حمل الكلام عليه ، ولا حاجة إليه أصلا ، بل تأبى عباراته عنه ، كمالا يخفى للناظر فيها ، على أنه ينافي وضع الكتاب ، لأنه في كشف الأسرار لا في ستر ما لا حاجة إلى ستره وكتمانه ، وصرح به في غير موضع كما اعترف به الشارح نفسه ونقل عنه . هذا ما أردت بيانه في هذا ( الفص الشيثي ) . والحمد لله الولي الحميد . إلى هنا تم ما علقه شيخ مشايخنا العظام في بيان مراد الشيخ الأكبر من خاتم الأولياء على ما وصفه . وفي الفتوحات المكية صرح الشيخ الأعظم ، بالنص الغير القابل للتأويل والإنكار ، أن العيسى مختوم بالختم المحمدي ، أي ، الإمام والولي الذي بلغت الولاية به إلى الكمال الذي لا يتصور الأكمل منه . وانظر إلى ما ذكره الشيخ الأكبر نفسه ، ابن عربي رض ، حيث قال في الفتوحات المكية - ج 3 ، ص 514 ، 515 - : ( ثم إن عيسى ، عليه السلام ، إذا أنزل في آخر الزمان ، أعطاه ختم الولاية الكبرى من آدم إلى آخر نبي تشريفا لمحمد ( ص ) حيث لم يختم الله الولاية العامة في كل أمة إلا برسول تابع إياه ، صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ فله ختم دورة الملك وختم الولاية العامة ، فهو من الخواتم في العالم ) . از عبارات مذكور معلوم افتاد كه عيسى ، عليه السلام ، ختم ولايت عامه است نه ختم ولايت خاصه موروثه از خاتم الأنبياء . ودر هر جا شيخ أكبر از عيسى ، عليه السلام ، به خاتم ولايت مطلقه تعبير كرده است مراد ولايت عامه است . قيصرى ، شارح علامه ، جهت شانه خالى نمودن از گرايش به مذهب حقه جعفريه واختصاص ختميت مطلقه محمديه به أهل بيت آن حضرت ، كه شاخص آن بزرگواران علي عليه السلام است اگر چه به جهت وحدت ومقام بطون آن أنوار شامخه متحدند وحضرت ختمى مقام ( ص ) نيز خود از أهل بيت است كه : ( سلمان منا أهل البيت ) . والشاهد على ذلك قول الشيخ ، رضي الله عنه ، في الموضع الذي ذكرناه حيث قال : ( وأما خاتم الولاية وهو الختم الخاص لولاية أمة محمد ( ص ) الظاهرة ، فيدخل في حكم ختميته عيسى وغيره كالإلياس وأبى العباس الخضر ، عليهم السلام . وكل ولى لله من ظاهر هذه الأمة . فعيسى ، عليه السلام ، وإن كان ختما ظاهرا ، فهو مختوم تحت هذا الخاتم المحمدي . وعلمت حديث هذا الخاتم المحمدي بفاس من بلاد المغرب ، سنة أربعة وتسعين وخمسمأة . عرفني به الحق وأعطاني علامته ) . هذا ما صرح به الشيخ الأعظم في فتوحاته . ودع الشارحين لكلامه والمنغمرين في العصبية كالشيخ الجندي والقيصري والجامي وغيرهم من العامة في خوضهم يلعبون . فالخلافة الحقة الإلهية والولاية المطلقة التي لا واسطة بينها وبين الحق ، والولاية التي ذكرها الشيخ في هذا الفص ، تختص بعلي وأولاده وخاتمهم قائمهم . والشيخ قال في باب الخاص الحضرة المهدوية ووزرائه ما ينور المقام وقد أظهر الحق بما لا مزيد عليه . شيخ عارف جامى در شرح خود بر فصوص گفته است : محققان باختلاف سخن گفتهاند كه آيا مراد شيخ أعظم از خاتم ولايت مطلقه كيست . شيخ جندي خاتم أوليا را شخص شيخ پنداشته است . قيصرى ، كما هو الظاهر والصريح من كلماته ، عيسى را خاتم ولايت مطلقه مى داند ، وشارح ، محقق كاشى ، خاتميت را خاص مهدى ، عليه السلام ، دانسته است . قيصرى به عبارات منقول از فتوحات استدلال كرده است . ما با نقل كلام شيخ گفتيم صريح عبارت شيخ ، در جلد سوم فتوحات ، دلالت دارد بر اينكه ختم مطلق اختصاص به سر الأنبياء وامام العالم ، علي عليه السلام ، دارد . لأن الشيخ صرح بأن عليا كان أقرب الناس إلى رسول الله وسر الأنبياء وإمام العالم ، هذا بحسب الرتبة ، وأما بحسب الزمان ، فالخاتم المطلق هو المهدى المنتظر . لأن الشيخ ابن عربي صرح بأن العيسى وإن كان بحسب الظاهر والزمان خاتما بالولاية العامة وأما بحسب المعنى أنه ، عليه السلام ، مختوم بالختم المحمدي ، أي المهدي عليه السلام . چه آنكه مقيد صورت وظاهر ، ومطلق حقيقت ومعناست . لأن ولاية العيسى تكون من لمعات الولاية المهدوية وهو حسنة من حسنات الإمام المنتظر . بنابر آنچه مذكور افتاد ، كليه ايرادات سيد حيدر آملي ، شارح محقق فصوص ، وديگران از بيخ وبن وارد نمى باشد . ويجب علينا إرجاع المتشابهات في كلام الشيخ ( رض ) إلى المحكمات من كلامه . در زمان شارح مذكور نسخ تام معتدد از فتوحات در اختيار شارحان چه بسا نبوده است ، واگر أحيانا در كتابخانهها يافت مى شده است رجوع به آن مشكل بوده . أستاذ مشايخ ما ، آقا محمد رضا ، اگر آنچه را كه ذكر شد در فتوحات ديده بود ، در مقام نقد أفكار شارح قيصرى نقل مى فرمود . والحق تحقيقات مذكور در اين تعليقه حكايت از علو مرتبه أو در تصوف مى نمايد وأو را در رديف شارحان محقق فصوص الحكم قرار مى دهد . آنچه از آن عارف متحقق به درجات معرفت به دست آورديم در حواشي اين اثر عظيم به چاپ رسانديم تا از گزند حوادث محفوظ ماند . در روز 26 تير ماه 1368 هجرى شمسي ، در طهران ، زعفرانيه ، منزل مخدوم معظم ، دوست با ذوق كامل ، آقاى حاج آقا رضا فرزانه فر ، كه از رجال مبدأ ومنشأ خير واز عاشقان درگاه ولايتمدار علي عليه السلام اند ، حواشي مذكور ، با تصحيح متن ، به اتمام رسيد . ( وأنا العبد سيد جلال الدين آشتيانى )