محمد داوود قيصري رومي
418
شرح فصوص الحكم
أي ، يسأل ويطلب الكمال قبل حلول أو انه . ( والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثمة أمورا عند الله قد سبق العلم ) أي ، الإلهي . ( بأنها لا تنال إلا بعد سؤال فيقول ، فلعل ما نسأله سبحانه يكون من هذا القبيل . فسؤاله احتياط لما هو الأمر عليه من الإمكان ) أي ، بعثه على السؤال علمه بأن حصول بعض المطالب مشروط بالسؤال والدعاء وإن كان البعض الآخر غير مشروط به ، فيقول يمكن أن يكون المطلوب من قبيل المشروط بالدعاء فيحتاط ويسأل . وإنما أضمر فاعل ( بعثه ) لأن قوله : ( لما علم ) يدل عليه . ( وبعثه ) جواب ( لما ) تقديره : والصنف الآخر لما علم أن ثمة أمورا عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد سؤال ، بعثه علمه عليه ، أي ، بعثه على السؤال علمه . فالشرط مع الجزاء خبر المبتدأ . ويجوز أن يقال : لما علم ، بكسر اللام على أنه للتعليل . أي ، والصنف الآخر بعثه على السؤال علمه لكونه علم أن ثمة أمورا عند الله لا تنال إلا بالسؤال . ( وهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما يعطيه استعداده في القبول ) أي ، لا يعلم ما عين له في علم الله من الكمال ، ولا يعلم ما يعطيه استعداده الجزئي في كل وقت ، ولا ما هو قابل له فيه . ( لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد ) أي معين . ( على استعداد الشخص في ذلك الزمان ) . أي ، لأن الشأن أن الوقوف على ما يعطيه استعداد الشخص في كل زمان معين من أغمض المعلومات ، إذ الاطلاع عليه موقوف على الاطلاع بما في علم الله تعالى ، أو كتبه التي هي نسخ علمه ، كالعقل الأول الذي هو ( اللوح المحفوظ ) ( 5 ) والنفس الكلية التي هي ( الكتاب المبين ) والنفس المنطبعة التي هي ( كتاب المحو والإثبات ) وإلا لا يمكن أن يقف عليه ، كما قال تعالى : ( وما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا ) . ( ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ، ما سأل ) أي ، وإن كان يعلم إجمالا أنه
--> ( 5 ) - إطلاق ( اللوح المحفوظ ) على العقل وإن كان صحيحا ، ولكن يعد العقل من الأقلام الملكوتية والقضاء الإلهي ، عز شأنه . ( ج )