محمد داوود قيصري رومي

419

شرح فصوص الحكم

لولا طلب استعداده السؤال ، ما سأل . ( فغاية أهل الحضور الذين لا يعلمون مثل هذا ) أي ، في كل وقت معين . ( أن يعلمون في الزمان الذي يكونون فيه ، فإنهم لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان ) أي ، غاية أهل الحضور والمراقبة الذين لا يعلمون استعدادهم في كل زمان من الأزمنة ، أن يعلموا استعدادهم في زمان حضورهم بما أعطاهم الحق من الأحوال . ( وأنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد ) . أي ، ويعلمون أنهم ما قبلوا ذلك إلا بالاستعداد الجزئي في ذلك الزمان . ( وهم صنفان : صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم ) وهم كالمستدلين من الأثر على المؤثر إلى الأثر . ( وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه ) كالمستدلين من المؤثر . ( وهذا أتم ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصنف ) لأنه مطلع بعينه الثابتة وبأحوالها في كل زمان ، بل بأعيان غيره أيضا وأحوالهم ( في كتاب مرقوم يشهده المقربون ) . وهذا الكامل هو الذي يقدر على تكميل غيره من المريدين والطالبين . ( ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان ، وإنما يسأل امتثالا لأمر الله في قوله تعالى : ( أدعوني أستجب لكم ) . فهو العبد المحض ) أي ، هو العبد التام في العبودية الممتثل لأوامره كلها من غير شوب من الحظوظ ، لأنه بحضوره دائما يعرف استعداده وما يفيض من الحق من التجليات بحسب استعداده عليه ، فيكون سؤاله لفظا امتثالا لأمره تعالى كما مر . ( وليس لهذا الداعي همة متعلقة فيما يسأل منه من معين أو غير معين ، وإنما همته في امتثال أوامر سيده ) لأنه منزه عن طلب غير الحق من المطالب الدنياوية والأخراوية ، بل نظره على الحق جمعا في مقام وحدته ، وتفصيلا في مظاهره . ( فإذا اقتضى الحال السؤال ) أي اللفظي . ( يسأل عبودية ، وإذا اقتضى ) أي الحال . ( التفويض والسكوت ، سكت . فقد ابتلى أيوب وغيره وما سألوا رفع ما ابتلاهم الله به . ثم اقتضى لهم الحال ) أي اقتضى حالهم . ( في زمان آخر أن يسألوه رفع ذلك ، فسألوا ، فرفعه الله عنهم ) . ظاهر . ( والتعجيل بالمسؤول فيه والإبطاء للقدر المعين له ) أي ، للمسؤول فيه . ( عند