محمد داوود قيصري رومي
417
شرح فصوص الحكم
( تعيين ) . وقوله : ( من غير تعيين ) أي ، للمطلوب . وقوله : ( من ذاتي ) هو بتخفيف الياء ، على الإضافة ، لا بتشديدها الذي هو مرادف لجزء الماهية ، لأن الجزء أظهر منه ولا يبين الأظهر بالأخفى . وليس المراد بالذاتي هنا جزء الماهية ولا الأعراض الذاتية التي لها . فقوله : ( من ذاتي ) صفة ( لكل جزء ) . ف ( من ) في قوله : ( من ذاتي ) للتبعيض . وفي قوله : ( من لطيف وكثيف ) للبيان . والمبين يجوز أن يكون ( ما ) في قوله : ( ما فيه مصلحتي ) ومعناه : أعطني لكل جزء من ذاتي ما فيه مصلحتي من لطيف ، كالعلوم والمعارف والأرزاق الروحانية ، وكثيف ، كالمال والولد والأرزاق الجسمانية . ويجوز أن يكون المبين ( لكل جزء ) أي ، لكل جزء من لطيف كالروح والقلب ، وكثيف كأعضاء البدن . كما مر أولا . والظاهر أن تشديد ( الياء ) وحذف ( من ) تصرف ممن لا يعرف معنى كلامه . ( والسائلون صنفان ) أي ، السائلون بلسان القال مع صرف الهمة إلى المسؤول عنه صنفان . وإنما قلت : ( مع صرف الهمة إلى المسؤول عنه ) لأن السائل الذي سئل امتثالا لأمر الله ، لا طلبا لشئ من الكمالات لعلمه بحصول ما هو مستعد له في كل حين ، سائل بلسان القال أيضا ، لكن إتيانا بحكم ( أدعوني أستجب لكم ) . ولأنه تعالى يجب أن يسأل منه ، كما قيل : الله يغضب إن تركت سؤاله وسليل آدم حين يسأله يغضب ولما لم يكن همته متعلقة فيما سأل ، فكأنه ليس من السائلين في الحقيقة ، لذلك قال : ( صنفان ) . وأورد الصنف الثالث بعد الفراغ من ذكر صنفين آخرين ، كما يأتي بيانه ( 4 ) ( صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي ، فإن الإنسان خلق عجولا )
--> ( 4 ) - قوله : ( والسائلون صنفان ) . السائلون على ثلاثة أصناف : سائل على سبيل الاستعجال ، وسائل على سبيل الاحتمال ، وسائل على سبيل الامتثال . ولما كان الثالث لم يكن منظوره المسؤول ، قال صنفان . ( الإمام الخميني مد ظله )