محمد داوود قيصري رومي
381
شرح فصوص الحكم
مقترن به ، كالمبدعات ، روحانيا كان أو جسمانيا . فإن اقترانه بالزمان وعدم اقترانه لا يخرجه عن استناده إلى هذه الأمور الكلية ، إذ نسبة الموقت وغير الموقت في الوجود والكمالات إليها نسبة واحدة . قوله : ( غير أن هذا الأمر الكلى يرجع إليه حكم من الموجودات العينية بحسب ما تطلبه حقائق تلك الموجودات العينية ، كنسبة العلم إلى العالم والحياة إلى الحي ( 114 ) ف ( الحياة ) حقيقة معقولة و ( العلم ) حقيقة معقولة متميزة عن الحياة ، كما أن الحياة متميزة عنه . ثم نقول في الحق تعالى ، أن له علما وحياة ( 115 ) فهو الحي العالم ، ونقول في الملك ، أن له حياة وعلما فهو الحي العالم ، ونقول في الإنسان ، أن له حياة وعلما فهو الحي العالم . وحقيقة العلم واحدة وحقيقة الحياة واحدة ونسبتها إلى الحي والعالم نسبة واحدة . ونقول في علم الحق ، أنه قديم ، وفي علم الإنسان ، أنه محدث ( 116 ) فانظر ( 117 ) ما أحدثته الإضافة من الحكم ( 118 ) في هذه الحقيقة المعقولة ) تأكيد لبيان
--> ( 114 ) - ولما أشار الشيخ إلى ارتباط الأمور الكلية بالموجودات العينية وكيفية تأثيرها فيها ، أراد أن يشير إلى ارتباط الموجودات بالأمور الكلية وكيفية تأثيرها فيها ، فقال : ( غير أن هذا الأمر الكلى يرجع إليه حكم وأثر من الموجودات العينية ) . فكلما كانت الأمور الكلية يحكم عليها وآثارها كذلك ، يحكم هي على الأمور الكلية بأحكام وآثار بحسب ما يطلب ويقتضى حقائق تلك الموجودات . ( جامى ) ( 115 ) - وهما يحكمان على الموصوف بهما بأنه حي عالم . ( جامى ) ( 116 ) - بالحدوث الزماني وغير ذاته وغير صفاته . ولا يصح هذا الحكم كليا إلا في علمه الحاصل له باعتبار أحدية جمع روحه وجسمه ، وإلا فقد صرح الشيخ صدر الدين القونوي ، في بعض رسائله ، بأن الأرواح الكلية التي للكمل موازية - مقارنة - للعقل الأول في الوجود ، واقعة معه في وصف واحد . ولا شك أن لها في تلك الحالة يكون لبعض العلوم حاصلا وأقلها الشعور بنفسها . النفس الناطقة الواقعة في صف عقل الأول محيط بالعوالم كلها ، لأن فيض الوجود ينحدر من العقل إلى النفوس الكاملة الولوية والنبوية . ( ج ) ( 117 ) - قوله : ( فانظر ) وكأنه إنما لم يتعرض للملك ، بناء على أن الحكم بقدم صفاته وحدوثها مطلقا لا تصح كما في الحق تعالى والإنسان ، فإن بعض الملائكة ، كالعقل الأول ، من الدائمات بدوام الحق وبعضها يمكن أن لا يكون حادثا ، اللهم ألا أن يحكم بحدوثها وحدوث صفاتها مطلقا على الخلق الجديد في كل آن ، لكن باعتبار أشخاصها لا أنواعها . ( جامى ) أقول : إثبات التجدد للصور العارية عن المواد إنما هو من المستحيلات ، ولذا يجب حمل الكريمة المباركة على الصور الجوهرية في المواد . وأما القول بالحركة الجوهرية بالدليل العقلي إنما هو من إفادات صدر الحكماء والعرفاء ، وأهل المعرفة .