محمد داوود قيصري رومي
382
شرح فصوص الحكم
الارتباط . كقول الشاعر مؤكدا في المدح : ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم تعاب بنسيان الأحبة والوطن أي ، استناد كل موجود عيني وما يتبعه من اللوازم ، أي هذه الأمور الكلية ، واجب من حيث إنها مؤثرة فيه ، إلا أن لهذه الموجودات أيضا حكما وأثرا في هذه الأمور الكلية بحسب اقتضاء أعيان الموجودات . وذلك لأن ( الحياة ) حقيقة واحدة و ( العلم ) حقيقة واحدة وكل منهما متميز عن الآخر ، فنقول في الحق تعالى ، أنه حي عالم وحياته وعلمه عين ذاته ، فيحكم بأنهما عينه وبعدم امتياز أحدهما عن الآخر في المرتبة الأحدية ، ونقول بقدمها ، وفي غيره تعالى ، كالملك والإنسان ، يحكم بأنهما غيره ، ونقول أنهما حادثان فيهما ، فاتصافهما بالحدوث والقدم وكونهما عينا أو غيرا ، إنما هو باعتبار الموجودات العينية ، فكما حكمت هذه الأمور في كل ماله وجود عيني ، كذلك حكمت الموجودات عليها بالحدوث والقدم ، وهذا الحكم إنما نشأ من الاستناد والإضافة ، وإلا عند اعتبار كل منهما وحده لا يلزم ذلك . قوله : ( وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية ، فكما حكم العلم على من قام به أن يقال فيه إنه عالم ، حكم الموصوف به على العلم بأنه
--> ( 118 ) - قوله : ( من الحكم ) أي ، الحكم عليها بالقدم والحدوث ، مثلا ، عند تحققها في الأعيان الموجودة المتكثرة ، فإن الشئ ما لم يتحقق ، لم يتصف بالقدم والحدوث . ( جامى )