محمد داوود قيصري رومي
350
شرح فصوص الحكم
العين ، إذ به يكون النظر ومشاهدة عالم الظاهر الذي هو صورة الحق ، كذلك الإنسان هو المقصود الأول من العالم كله ، إذ به يظهر الأسرار الإلهية والمعارف الحقيقية المقصودة من الخلق ، وبه يحصل اتصال الأول بالآخر ، وبمرتبته يكمل مراتب عالم الباطن والظاهر . ففي قوله : ( وهو للحق ) أي ، الإنسان للحق . ( بمنزلة إنسان العين ) إشارة إلى نتيجة قرب الفرائض ، ( 44 ) وهو كون العبد سمع الحق وبصره ويده ، الحاصلة للإنسان الكامل عند فناء الذات وبقائها به في مقام الفرق بعد الجمع . وهذا أعلى رتبة من نتيجة قرب النوافل ، ( 45 ) وهو كون
--> ( 44 ) - وهي العبادات المكلف بها العبد على سبيل الإيجاب وغايتها فناء العبد بالكلية . ولما كانت على العبد بالإيجاب وأيضا تفيد فنائه على نفسه ، فلا وجود للعبد ، فالحق هو المقطوع به ، والفرض بمعنى القطع ، والمدرك هنا هو الحق والعبد آلة الإدراك كما قال على لسان نبيه : ( سمع الله لمن حمده ) . ( ج ) ( 45 ) - وهي العبادات الموجبة لانقهار العبد وظهور صفة الحق ، ولما كانت لا على سبيل الإيجاب وغير مفيدة لفناء ذات العبد ، فالعبد باق وجوده زائد على الحق . والنفل الزيادة ، والمدرك هنا العبد السالك والحق آلة الإدراك . قال المولوي : چونكه مردم از حواس بو البشر حق مرا شد سمع وادراك البصر .