محمد داوود قيصري رومي

351

شرح فصوص الحكم

الحق سمع العبد وبصره ، ( 46 ) لأنه عند فناء الصفات ( 47 ) فالإنسان الذي للحق بمنزلة إنسان العين من العين هو الإنسان الكامل لا غير . وأيضا ، الكامل لكونه واسطة بين الحق والعالم باعتبار ، صار بمنزلة إنسان العين من العين ، لأنه أيضا واسطة بين الرائي الحقيقي وبين المرئي . قوله : ( فإنه به نظر الحق إلى الخلق ( 48 ) فرحمهم ) ( 49 ) تعليل لقوله : ( وهو للحق بمنزلة إنسان العين من العين ) وإشارة إلى أن الكامل هو سبب إيجاد العالم وبقائه وكمالاته أزلا وأبدا دنيا وآخرة . وذلك إما في العلم : فلأن الحق تعالى لما تجلى لذاته بذاته وشاهد جميع صفاته وكمالاته في ذاته وأراد أن يشاهدها في حقيقة تكون له كالمرآة - كما ذكره في أول الفص - أوجد ( الحقيقة المحمدية ) التي

--> ( 46 ) - وفي المأثورات الولوية ، سلام الله عليهم : ( على أذن الله الواعية وعين الله الناظرة ولسان الله الناطق ) . وعنه ، عليه السلام : ( معرفتي بالنورانية معرفة الله ) . ولصاحب الولاية الكلية الظهور بالقربين : تارة بالنوافل وتارة بالفرائض ، وله الجمع بينهما . والمرتبة الأعلى التحقق بمقام الإطلاق والظهور في درجات ما بعد المطلع ، أي مطلع كتاب الوجود وتعين الحق باسم المتكلم . ( ج ) ( 47 ) - اعلم ، ان المقربين على أربعة أنواع : الأول ، صاحب قرب النوافل ، والثاني ، صاحب قرب الفرائض ، والثالث ، هو الجامع بينهما معا بلا انفكاك وهو صاحب مرتبة الجمع وقاب قوسين ، الرابع ، هو الذي لا يقيد بشئ من المقامات المذكورة بل يكون بحيث يظهر في كل منها ويجمع بينها بلا تقيده بشئ منها ، وهو صاحب مرتبة أحدية الجمع ومقام أو أدنى . ( غلامعلى ) ( 48 ) - كأن الشيخ ما أراد بنظر الحق به إلى خلقه ورحمته عليهم إلا وصول الفيض من مرتبته إليهم . ( جامى ) ( 49 ) - ورحمهم أولا بالرحمة الرحمانية بإيجاد الأشياء ، وإيصال كل ممكن إلى كماله اللائق به ثانيا . ( ج )