محمد داوود قيصري رومي
207
شرح فصوص الحكم
والوجود ، وإن كان غيره باعتبار المعنى والمفهوم ) . ويمكن ان يكون المراد بعدم دخولها في الوجود ، كونها موجودة بوجود الحق الواجبي دائما وعدم انتقالها منه إلى الخارج ، والذي يظهر بالتجلي والوجود الفعلي أظلالها وآثارها لا عينها . وعلى هذا يجب ان يحمل قول الشارح : ( فهي موجودة في العقل ) أي في الحضرة العلمية ، وهو بعيد ، وأيضا لا يوافقه قول الشارح وسيجئ في الفص الأول . قال مولانا عبد الرزاق القاساني في شرح الفصوص ط قاهره ، 1321 ه ق في الفص الإبراهيمي في ضمن قول الشيخ : ( فمنا من يعرف ان في الحق وقعت هذه المعرفة ) ( 99 ) . لا تظن ان الوجود العيني في الظاهر عين الوجود الغيبي في الباطن حقيقة ، فتحسب ان الأعيان قد انتقلت من العلم إلى العين أو بقيت هناك والوجود الحق ينسحب عليها فيظهر بآثارها ورسومها ، أو هي مظاهر موجودة ظهر الحق فيها . بل الأعيان بواطن الظواهر ثابتة على معلوميتها وبطونها ابدا ، قد تظهر وتختفي . فظهورها باسم النور ووجودها العيني وبقائها على الصور العلمية الأزلية الأبدية وجودها الغيبي ، فهي في حالة واحدة ظاهرة وباطنة بوجود واحد حقي ( 100 ) . قال صدر المتألهين في إلهيات الاسفار ط ج ، إلهيات ، ص 263 : ( الصور العلمية القائمة بذاته هي عين الذات بوجه وغيرها بوجه . وعلمه الذاتي السابق على كل شئ حتى على تلك الصور العلمية هي المسماة بالغيب المشار إليه : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ) . فالمفاتيح هي الصور التفصيلية والغيب هو المرتبة الذات البحتة المتقدمة على تلك التفاصيل ) ( 101 ) . وقال في شرحه لآية الكرسي : ( والتكثر في الأسماء بسبب التكثر في الصفات ، وذلك التكثر انما يكون باعتبار مراتبه الغيبية التي هي مفاتيح الغيب ، وهي معان معقولة في عين الوجود الحق ، بمعنى ان الذات الإلهية بحيث لو وجدت في العقل أو أمكن ان يلحظها في الذهن لكان ينتزع منه هذه المعاني ويصفها به فهو مصداق هذه المعاني ) .
--> ( 99 ) - قال الشيخ الأكبر : ( فمنا من يعرف ، ان في الحق وقعت هذه المعرفة لنا بنا ، ومنا من يجهل الحضرة التي وقعت فيها هذه المعرفة بنا ، أعوذ بالله ان أكون من الجاهلين ) . قال الشارح العلامة : ( أي ، فمنا المكاشف بالكشف الثاني من لا يحتجب بالخلق عن الحق ، فيعرف الكثرة الخلقية في عين الحقيقة الأحدية الحقية وهو أهل الكمال لا يحجبهم الجلال عن الجمال والجمال عن الجلال . فان الكشف الأول جمالي محض لا يشهد فيه صاحبه الا الجمال وحده ، والصور العينية وأحوالها وتعيناتها أسمائه تعالى وصفاته فهو محجوب بالجمال عن الجلال . ومنهم ، أي من أهل الكشف الثاني ، من يحتجب بالجلال عن الجمال ويخيل الحضرة بحسب الخلق غيره ويحتجب بالخلق عن الحق ( أعوذ بالله من الضلال بعد الهدى ) . ولا تظنن - ولا تظن - ان الوجود العيني في الظاهر عين الوجود الغيبي في الباطن حقيقة فتحسب ان الأعيان قد انتقلت من العلم إلى العين أو بقيت هناك والوجود الحق ينسحب عليها فيظهر بآثارها ورسومها أو هي مظاهر موجودة ظهر الحق فيها ، بل الأعيان بواطن الظواهر ثابتة على معلوميتها وبطونها ابدا وقد تظهر وتختفي وظهورها باسم النور . . . فهي حالة الواحدة ظاهرة وباطنة بوجود واحد حقي . . . ) . ( 100 ) - نگارنده نمى دانم ميرزا أبو الحسن ، سيد الحكماء ، از بيان اين مطالب چه نتيجهاى مى خواهد بگيرد ، گويا در مطالب ونگارش مباحث عرفانى به تفنن قايل است . ( 101 ) - في الاسفار : ( في ذكر صريح الحق وخالص اليقين ومخ القول في علمه تعالى السابق على كل شئ حتى على الصور القائمة بذاته التي هي بوجه عين الذات وبوجه غيرها كما بيناه . وهذه المرتبة من العلم هي المسماة بالغيب المشار إليه بقوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو . فالمفاتيح هي الصور التفصيلية . . . ) . صور تفصيليه به واسطه مفاتيح غيب در مقام تفصيل ظاهر شده اند وأين صور موجود در حضرت علميه نسبت به عالم شهادت غيب اند واسم ( الله ) يا اسم ( رحمان ) مفاتيح شهادت اند وبه وجهي مفاتح غيب در غيب ثاني : ( والغيب هو مرتبة الذات البحتة المتقدمة على تلك التفاصيل . والمقصود في هذا الفصل بيان شهوده تعالى للأشياء كلها في هذه المرتبة الأحدية التي هي غيب كل غيب وابسط من كل بسيط ) .