محمد داوود قيصري رومي
180
شرح فصوص الحكم
وقال المشائون ان وجود الممكن زائد على مهيته ذهنا بمعنى كون المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر ذهنا ، ونفس ذاته حقيقة وعينا بمعنى عدم تغايرهما بالهوية . والوجود الواجبي عين ذاته بمعنى ان حقيقته وجود خاص قائم بذاته من دون اعتبار معنى آخر فيه غير حيثية الوجود بلا اعتبار انتسابه إلى فاعل يوجده أو محل يقوم به ولو في العقل . وهو عندهم مخالف لوجود الممكنات بالحقيقة وإن كانت مشاركا لها في كونه معروضا للوجود المطلق ، ويعبرون عنه بالوجود البحت والوجود بشرط لا ، يعنى انه لا يقوم بالمهيات كما في وجود الممكنات . هكذا نقل صدر المتألهين في أوايل الأمور العامة من الاسفار في الفصل المعنون بقوله : ( فصل في إثبات ان وجود الممكن عين مهيته خارجا ومتحد بها نحو من الاتحاد ) . قال صدر المتألهين أيضا ، في شرح التوحيد في ضمن الحديث الأول من باب جوامع التوحيد : اعلم أن كثيرا من الناس زعموا ان كل حادث ، سواء كان زمانيا موجودا بحركة أو ذاتيا حاصلا لا بحركة ، لا بد ان يكون له أصل أي سنخ يوجد فحدوث شئ لا عن سنخ محال ، فلزم أحد الامرين عليهم : اما القول بكونه تعالى مادة الممكنات ، واما القول بوجود أصل قديم غير الباري تعالى . وقد ذهبت إلى كل من القولين طائفة . اما القول الثاني فذهب الثنوية القائلين بأصلين قديمين ، أحدهما يسمى بالنور والآخر يسمى بالظلمة . واما القول الأول فذهب إليه قوم من المتصوفة القائلين بان الموجودات الإمكانية صور وتعينات ومهيات عارضة للموجود الحقيقي وهو مادة المواد وهيولي الهيوليات ( 32 ) . وهذا أشنع المذاهب وأقبحها ، فان الهيولا أخس الموجودات وأنزلها مرتبة ، والله تعالى أجل وأعلى من أن يتلبس بغيره أو يتلوث ذاته بالأمور الدنية . واما مذهب المحققين من الصوفية من كونه تعالى مع كل شئ بلا مقارنة كما ورد في كلام علي ( ع ) . فذلك شئ غامض دقيق لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم ، وليست تلك النسبة نسبة المادة إلى الصور والهيئات . اعلم ، ان الوجود الذي هو لا بشرط مطلق عن جميع التقييدات حتى عن
--> ( 32 ) - مادة وهيولى به اصطلاح أرباب عرفان غير از هيولاى مصطلح فيلسوف است ، لذا أرباب معرفت به وجود منبسط ونيز به فيض أقدس مادة المواد اطلاق كرده ودر عبارات فتوحات وشارحان آثار ابن عربى اين مطلب ديده مى شود . همان طورى كه مادة محل لحوق وظهور صور جسماني است حقيقت وجود در مقام سريان وتنزل در مظاهر خلقي مبدأ يا خميره ومايه ظهور صور وتعينات إلهية وكونيه وحقايق ملكوتية وملكيه مى باشد ، لذا عارف محقق مولانا عبد الرزاق كاشاني ، در مصطلحات صوفية وتفسير ( تأويلات ) فرموده است : ( الهباء هو المادة التي فتح الله فيها صورة العالم وهو ( العنقاء ) المسمى بالهيولى ) . ( مصطلحات صوفيه ، چاپ سنگى طهران ، مطبوع با شرح منازل السائرين ، ص 97 ) . شيخ أعظم در فتوحات ( چاپ بولاق ، 1296 ه ق ، باب سادس ، جزء أول ، ص 131 ، 132 ) فرموده است : ( فما أراد الله وجود العالم وبدئه على حد ما علمه بنفسه ، انفعل عن تلك الإرادة المقدسة بضرب تجل من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلية حقيقة تسمى الهباء وهذا أول موجود في العالم ، قد ذكره علي بن أبي طالب ( ع ) : . . . ثم إنه تجلى بنوره إلى ذلك الهباء . . . فقبل منه تعالى كل شئ في ذلك الهباء ، فلم يكن أقرب إليه قبولا في ذلك الهباء الا حقيقة محمد ( ص ) المسماة بالعقل فكان مبتدء العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود فكان وجوده من ذلك النور وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب وسر الأنبياء أجمعين ، ثم سائر الأنبياء والأولياء ) . ومما ذكرناه يظهر وجوه الخلل في كلام صدر الحكماء وان المناقشة في الاصطلاح ليست من دأب أرباب التحقيق .