موهوب بن أحمد الجواليقي
47
شرح أدب الكاتب
وصبر على الجهاد صبره أي حبس نفسه عليه أخبرني المبارك بن عبد الجبار عن الحسن بن علي عن المازني عن ابن الأنباري قال : قال بعض أهل العلم صبر النفوس سمي صبراً لأن تمرره في القلب وإزعاجه للنفس كتمرر الصبر في الفم قال وقال غيره سمي صبر النفوس صبرا لأنه حبس لها عن الاتساع في الغي والانبساط فيما يؤثر ومما يسخط الرب تعالى ذكره والجهاد مصدر جاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادا . ونوى فيه نيته أي قصد قصده يقال فلان ينوي كذا من سفر أو عمل أي يقصده أن يلبسه الله لباس الضمير أي يظهر الله عز وجل ضميره الجميل . ويرديه رداء العمل معناه أن كل من عمل عملا لله تعالى فيه طاعة أبان الله ذلك في بشرة وجهه وألبسه نورا ومن كان عاصيا كان بالضد من ذلك فالرداء في هذا الموضع النور استعارة . ويصور يميل إليه ويضم أي يجمع إليه ما اختلف من الأهواء حتى يقع الإجماع على محبته وتصطحب القلوب على طاعته ويقال صار عنقه يصورها ويصيرها إذا أمالها وأصار لغة . ولسان الصدق في الآخرين الثناء الحسن في الأمة الآخرة . وقوله " فإني رأيت كثيرا من كتاب زماننا كسائر أهله قد استطابوا الدعة واستوطأوا مركب العجز وأعفوا أنفسهم من كد النظر وقلوبهم من تعب الفكر حين نالوا الدرك بغير سبب وبلغوا البغية بغير آلة وقد لعمري كان ذاك فأين همة النفس وأين الأنفة من مجانسة البهائم " .