موهوب بن أحمد الجواليقي

163

شرح أدب الكاتب

المخفف من المشدد إنما يستعمل فيما يستعملونه ولا يجعل قياسا والأخرى أن الميت والهين كثر استعماله وهذا قل استعماله لأن كل شيء معلوم أنه يموت من جماد وحيوان يقال مات الثوب بلي وماتت الأرض لم تنبت وليست كل مائة تزيد ولو قيل لجاز وقد خففت النية فقالوا النية . وقال أبو العباس الذي حصلنا من كلام حذاق البصريين والكوفيين أن النيف من واحد إلى ثلاث والبضع من أربع إلى تسع ولا يقال نيّفٌ إلا بعد كل عقد . قال أبو محمد وقولهم " لا جرم " قال الفراء هي بمنزلة لا بد ولا محال ثم كثرت في الكلام حتى صارت كقولك حقاً واصله من جرمت أي كسبت قال الشاعر هو أبو أسماء بن الضريبة . * ولقد طعنت أبا عينة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا جرمت معناه كسبت وهو يتعدى إلى مفعولين كما أن كسبت كذلك ففزارة المفعول الأول وأن تغضبوا المفعول الثاني قال أبو عبيدة معناه أحقّت الطعنة لعم الغضب وروى قوم فزارة الغضب وحقيقة معنى لا جرم أن لا نفي لكلام وجرم بمعنى كسب وقوله تعالى " لا جرم أنهم في الآخرة " لا نفي لما ظنوا أنه ينفعهم فردّ ذلك فقيل لا ينفعهم ذلك ثم ابتدئ فقيل " لا جرم أنهم في الآخرة هم الآخرون " أي كسب ذلك العمل لهم الخسران وفي لا جرم ست لغات لا جرم أنك محسن وهي لغة أهل الحجاز ولا جرم أنك محسن بضم الجيم