موهوب بن أحمد الجواليقي
113
شرح أدب الكاتب
للإيجاز وكرر تارة للأفهام وعلل هذا مستقصاة في كتابنا المؤلف في تأويل مشكل القرآن " الإيجاز ضد الإطالة يقال أوجز الكلام والعطية ونحوها والأكثر في الكلام أوجز وفي الوعد أنجز وأمر وجيز وكلام وجيز ووجز وموجز وموجز يقال وجز في كلامه وأوجز وقد توجزت الشيء مثل تنجزت والإيجاز يستحسن إذا صح به المعنى وكان في الكلام دليل على ما أختصر نحو قوله تعالى " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " ففي هذا حذف وذلك أن المرأة لا تكون معتدة بالشهور وهي مرتابة بإنها تحيض أو لا تحيض وإنما تكون العدة بالشهور إذا يئس يأسا لا ريب فيه والمعنى والله أعلم واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم في يأسهن فزال الريب فعدتهن وفي قوله " واللائي لم يحضن " حذف أيضاً تقديره واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فحذف لدلالة ما قبله عليه . ومثله قوله " يبين الله لكم أن تضلوا " لأن البيان لم يوضع للضلال إنما وضع لإزالته فكان المعنى والله أعلم لئلا تضلوا ومنه قوله تعالى " حتى توارت بالحجاب " يريد الشمس فاضمرها ولم يجرد لها ذكر ومثل ذلك في القرآن والكلام كثير . والإطالة والتكرير يقعان لتأكيد وتعظيم كقوله تعالى " أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى " وكقوله سبحانه " كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون " " وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين " وكقول ابن الخرع : فكادت فزارة تصلى بنا * أولى فزارة أولى فزارا