المحقق الحلي

757

شرائع الإسلام

الثامنة : لا يحرم شئ من الربوبات ( 52 ) والأشربة ، وإن شم منه رائحة المسكر ، كرب الرمان والتفاح ، لأنه لا يسكر كثيره . التاسعة يكره : أكل ما باشره الجنب والحائض ، إذا كانا غير مأمونين ( 53 ) . وكذا يكره : أكل ما يعالجه ، من لا يتوقى النجاسات ، وأن يسقي الدواب شيئا من المسكرات . ويكره الإسلاف في العصير ، وأن يستأمن على طبخه من يستحل شربه ، قبل أن يذهب ثلثاه ، إذا كان مسلما ، وقيل : لا يجوز مطلقا ، والأول أشبه ، ويكره : الاستشفاء بمياه الجبال ( 54 ) الحارة . ومن اللواحق النظر في حال الاضطرار وكل ما قلناه بالمنع من تناوله ، فالبحث ( 55 ) فيه مع الاختيار . ومع الضرورة يسوغ التناول ، لقوله تعالى : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) ( 56 ) وقوله : ( فمن اضطر في مخمصة متجانف لإثم ) ( 57 ) وقوله : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) ( 58 ) . فليكن النظر في المضطر ، وكيفية الاستباحة . أما المضطر فهو الذي يخاف التلف ، ولو لم يتناول . وكذا لو خاف المرض بالترك . وكذا لو خشي الضعف ، المؤدي إلى التخلف عن الرفقة ، مع ظهور إمارة العطب ( 59 ) ، أو ضعف الركوب المؤدي إلى خوف التلف ، فحينئذ يحل له تناول ما يزيل تلك الضرورة . ولا يختص ذلك نوعا من المحرمات ، إلا ما سنذكره . ولا يترخص الباغي ، وهو

--> ( 52 ) : الرب هو جعل عصير فاكهة على النار أو في الشمس أو غيرهما حتى يثخن . ( 53 ) : أي : لا يباليان بالطهارة والنجاسة ( يعالجه ) أي : يعمله ( الاستسلاف ) أي : بيده سلفا بأن يأخذ الثمن حالا ويسلم العصير في وقت بعد ذلك ( ليستأمن ) أي : يسلم العصير ليطبخه من يحل عنده شرب العصير المغلي من المسلمين ( لا يجوز مطلقا ) أي : حرام ولو كان مسلما ( أشبه لحمل فعل المسلم على الصحة مطلقا . ( 54 ) : العيون في الجبال التي يخرج منها ماء حار ، ففي الحديث إنه من قيح جهنم . ( 55 ) : أي : الحرمة . ( 56 ) : البقرة / 174 ( باغ ) أي : الخارج على إمام زمانه مثل أهل النهروان ، والجمل ، وصفين الخارجين على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكأهل الكوفة الخارجين على الإمام الحسين عليه السلام وغيرهم ( عاد ) هو قاطع الطريق على الناس وسيأتي قريبا تفسيرها عن المصنف قدس سره . ( 57 ) : المائدة / 4 ( مخمصة ) أي : مجاعة ( متجانف ) أي : مائل إلى الحرام متعمد له . ( 58 ) : الأنعام / 120 ( في المضطر ) يعني : من هو المضطر وما هو حدود الاضطرار . ( 59 ) : أي الهلاك ، يعني : يخشى الهلاك لو ضعف وتأخر عن الناس ، كما لو كان ليل وكانت صحراء وكان وحده فلا يأمن كيد بعض السباع وهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه .