المحقق الحلي
758
شرائع الإسلام
الخارج عن الإمام ، وقيل : الذي يستحل الميتة ( 60 ) ولا العادي وهو : قاطع الطريق ، وقيل : الذي يعدو شبعه . وأما كيفية الاستباحة فالمأذون فيه حفظ الرمق ( 61 ) ، والتجاوز حرام ، لأن القصد حفظ النفس وهل يجب التناول للحفظ ؟ قيل : نعم ، وهو الحق . فلو أراد التنزه والحال حالة خوف التلف ، لم يجز . ولو اضطر إلى طعام الغير ، وليس له الثمن ، وجب على صاحبه بذله ، لأن في الامتناع إعانة على قتل المسلم . وهل له المطالبة بالثمن ؟ قيل : لا ، لأن بذله واجب ، فلا يلزم له العوض . وإن كان الثمن موجودا ( 62 ) ، وطلب ثمن مثله ، وجب دفع الثمن . ولا يجب على صاحب الطعام بذله ، ولو امتنع من بذل العوض ، لأن الضرورة المبيحة لاقتساره مجانا ، زالت بالتمكن من البذل . وإن طلب زيادة عن الثمن ، قال الشيخ : لا تجب الزيادة . ولو قيل : تجب ، كان حسنا ، لارتفاع الضرورة بالتمكن . ولو امتنع صاحب الطعام والحال هذه ، جاز له قتاله ، دفعا لضرورة العطب . ولو واطأه فاشتراه بأزيد من الثمن ، كراهية لإراقة الدماء ، قال الشيخ : لا يلزمه إلا ثمن المثل ، لأن الزيادة لم يبذلها اختيارا ، وفيه إشكال ، لأن الضرورة المبيحة للإكراه ترتفع بإمكان الاختيار . ولو وجد ميتة وطعام الغير ، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه ، لم يحل الميتة . ولو كان صاحب الطعام غائبا ، أو حاضرا ولم يبذل ، وقوي صاحبه على دفعه عن طعامه ، أكل الميتة . وإن كان صاحب الطعام ، ضعيفا لا يمنع ، أكل الطعام وضمنه ، ولم تحل الميتة ، وفيه تردد ( 63 ) .
--> ( 60 ) : أي : يرى إن أكل الميتة حلال ( ويعدو شبعه ) أي : يأكل أكثر من الشبع ، إذ الاضطرار يجوز للإنسان الأكل بقدر يرفع الاضطرار لا أكثر . ( 61 ) : أي : حفظ البنية عن الموت والهلاك ( والتجاوز ) أي : الأكل والشرب أكثر من حفظ الرمق ( التنزه ) أي : ترك التناول . ( 62 ) : عند المضطر ( لو امتنع ) المضطر ( لإقتاره ) أي : تحصيله ( زيادة عن الثمن ) كما لو كان ثمن الطعام دينارا فطلب دينارين . ( 63 ) : لاحتمال حلية الميتة في هذه الحال ، لأن الميتة وطعام الغير بغير رضا كلاهما محرمان في الأصل ، جائزان للضرورة .