المحقق الحلي
756
شرائع الإسلام
الثانية : إذا وجد لحم ولا يدري ، أذكي هو أم ميت ؟ قيل : يطرح في النار ، فإن انقبض فهو ذكي ، وإن انبسط فهو ميت ( 46 ) . الثالثة : لا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره إلا بإذنه . وقد رخص - مع عدم الإذن - في التناول من بيوت من تضمنته الآية ( 47 ) إذا لم يعلم منه الكراهية ، ولا يحمل منه . وكذا ما يمر به الإنسان من النخل . وكذا الزرع والشجر على تردد . الرابعة : من تناول خمرا ، أو شيئا نجسا ، فبصاقه طاهر ، ما لم يكن متلونا بالنجاسة . وكذا لو اكتحل بدواء نجس ، فدمعه طاهر ، ما لم يتلون بالنجاسة . . ولو جهل تلونه ، فهو على أصل الطهارة ( 48 ) . الخامسة : الذمي إذا باع خمرا أو خنزيرا ، ثم أسلم ولم يقبض الثمن ، فله قبضه . السادسة : تطهر الخمر إذا انقلبت خلا ، سواء كان انقلابها بعلاج ( 49 ) ، أو من قبل نفسها ، وسواء كان ما يعالج به عينا باقية أو مستهلكة وإن كان يكره العلاج ، ولا كراهية فيما ينقلب من قبل نفسه . ولو ألقي في الخمر خل حتى تستهلكه ، لم تحل ولم تطهر ( 50 ) . وكذا لو ألقي في الخل خمر فاستهلكه الخل ، وقيل : يحل إذا ترك حتى تصير الخمر خلا ، ولا وجه له . السابعة : أواني الخمر من الخشب والقرع ( 51 ) والخزف غير المغضور لا يجوز استعماله لاستبعاد تخلصه ، والأقرب الجواز بعد إزالة عين النجاسة وغسلها ثلاثا .
--> ( 46 ) : وكأن المصنف لتردده لم يرد ولم يثبت هذا القول . ( 47 ) : وهي في سورة النور آية ( 61 ) ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم ، أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم ، أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) ( الكراهية ) أي : يكره الأكل من بيته ( ولا يحمل منه ) أي لا يخرج من دورهم شيئا بل يأكل هناك فقط ( وكذا ما يمر ) فإنه يجوز الأكل له بدون أن يحمل معه ويسمى ( حق المارة ) . ( 48 ) : أي : قاعدة ( كل شئ لك طاهر حتى تعلم إنه قذر ) . ( 49 ) : أي : بعمل شئ أو إلقاء شيء فيه . ( 50 ) : لصيرورة الخل نجسا كلما لاقي منه شيء الخمر . ( 51 ) : القرع هو اليقطين الكبير يفرغ داخله ، ويجعل آنية للدهن ، والخل ، وغيرهما ( المنضود ) ما إذا لطخ داخله بالقار ، أو الشمع ونحوهما مما يمنع نفوذ الخمر فيها ، فينجس ظاهرها ، ويطهر كما ينجس ( تخلصها ) من الخمر النافذ في أجوافها بمجرد وصول الماء إليها .