المحقق الحلي
889
شرائع الإسلام
غيره ، لأن القسمة تمييز حق لا بيع . والثاني : إما أن يستضر الكل أو البعض ( 160 ) أو لا يستضر أحدهم . وفي الأول : لا يجبر الممتنع ، كالجواهر والعقائد الضيقة . وفي الثاني ( 161 ) : إن التمس المستضر ، أجبر من لا يتضرر . وإن امتنع المتضرر لم يجبر . ويتحقق الضرر المانع من الإجبار ، بعدم الانتفاع بالنصيب بعد القسمة ، وقيل بنقصان القيمة ، وهو أشبه ، وللشيخ قولان . ثم المقسوم : إن لم يكن فيه رد ولا ضرر ، أجبر الممتنع ، ويسمى قسمة إجبار . وإن تضمنت أحدهما ، لم يجبر ويسمى قسمة تراض ( 162 ) . ويقسم الثوب الذي لا تنقص قيمته بالقطع كما يقسم الأرض . وإن كان ينقص قيمته بالقطع ، لم يقسم لحصول الضرر بالقسمة . ويقسم الثياب والعبيد ، بعد التعديل بالقيمة ، قسمة إجبار ( 163 ) . وإذا سألا الحاكم القسمة ، ولهما بينة بالملك ، قسم . وإن كانت يدهما عليه ، ولا منازع لهما ، قال الشيخ في المبسوط : لا يقسم ( 164 ) . وقال في الخلاف : يقسم وهو الأشبه ، لأن التصرف دلالة الملك . الثالث : في كيفية القسمة بالحصص إن تساوت قدرا وقيمة ( 165 ) ، فالقسمة بتعديلها على السهام لأنه يتضمن القيمة ، كالدار يكون بين اثنين وقيمتها متساوية .
--> ( 160 ) : بسبب التقسيم ( وفي الأول ) وهو ما يستفيد الكل ( كالجواهر ) أي : المجوهرات مثل العقيق والفيروزج ونحوهما مما قد تساوي قطعة منها بمئة ، فإذا قسمت نصفين لم يساو كل قسم عشرة ( والعضائد ) أي : الطرق بين الدور والسكك . ( 161 ) : وهو ما يستضر بعضهم ، كما لو كان طريق تسعة أعشاره لواحد ، وعشره لآخر ، فإذا نقسم تضرر صاحب العشر لضيق حصته جدا ( التمس المستضر ) أي : طلب التقسيم من يتضرر ( وللشيخ قولان ) قول بعدم الانتفاع مطلقا ، وقول بنقصان القيمة . ( 162 ) : أي : بتراضي الطرفين يجب أن تقع القسمة ( الثوب ) يعني : القماش مثل مئة متر ( تنقص قيمته ) كقماش ثلاثة أمتار صالح لثوب واحد ، أو قباء واحد ، فإذا قطع نصفين نقصت قيمته . ( 163 ) : وذلك فيما لم يستلزم ردا أو ضررا ، كما لو كان عشرة عبيد بين اثنين قيمة ستة منهم خمسمئة وقيمة أربعة منهم خمسمئة ، فتعطي ستة لأحدهما ، وأربعة للآخر . ( 164 ) : حتى يثبت الملك لهما . ( 165 ) : كأرض ألف متر قيمة كل متر دينار هي بين اثنين حصة كل واحد منهما خمسمئة متر فحصة كل واحد منهما خمسمئة متر ، وقيمة كل حصة خمسمئة دينار ( بتعديلها ) أي : الحصص ( كل نصيب في رقعة ) مثلا يكتب على رقعة ( جنوب الأرض ) وعلى الرقعة الأخرى ( شمال الأرض ) أو يكتب ( شرق أرض ) ( غرب الأرض ) .