المحقق الحلي

870

شرائع الإسلام

حاضرا ( 55 ) ، سواء كان حرر المدعي دعواه أو لم يحررها . أما لو كان غائبا ، لم يعده الحاكم حتى يحرر الدعوى . والفرق لزوم المشقة في الثاني ، وعدمها في الأول . هذا إذا كان في بعض مواضع ولايته . وليس له هناك خليفة يحكم ( 56 ) . وإن كان في غير ولايته ، أثبت الحكم عليه بالحجة ، وإن كان غائبا . ولو داعى على امرأة ، فإن كانت برزة فهي كالرجل . وإن كانت مخدرة ، بعث إليها من ينوبه في الحكم ، بينها وبين غريمها . النظر الثالث في كيفية الحكم وفيها مقاصد الأول : في وظائف الحاكم وهي سبع : الأولى : التسوية بين الخصمين ، في السلام ( 57 ) ، والجلوس ، والنظر ، والكلام ، والإنصات ، والعدل في الحكم . ولا تجب التسوية في الميل بالقلب ، لتعذره غالبا . وإنما تجب التسوية ، مع التساوي في الإسلام أو الكفر . ولو كان أحدهما مسلما ، جاز أن يكون الذمي قائما ، والمسلم قاعدا أو أعلى منزلا . الثانية : لا يجوز أن يلقن ( 58 ) أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ، ولا أن يهديه لوجوه الحجاج ، لأن ذلك يفتح باب المنازعة ، وقد نصب لسدها . الثالثة : إذا سكت الخصمان ، استحب أن يقول لهما تكلما ، أو ليتكلم المدعي . ولو أحس منهما باحتشامه ( 59 ) ، أمر من يقول ذلك . ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما ، لما يتضمن من إيحاش الآخر .

--> ( 55 ) : أي : كان في بلد الحاكم ( يحرر الدعوى ) أي : يكتب المدعي ادعاءه ( في الثاني ) وهو إحضاره من خارج البلد ( في الأول ) وهو وجوده في البلد . ( 56 ) : وإلا سمع بالبينة وأرسل النتيجة إلى خليفة ليحكم بينهما ( غير ولايته ) من البلاد الأخرى ( بالحجة ) الشرعية من بينة أو غيرها ( برزة ) أي : من عادتها البروز إلى حوائجها ولو كانت إلى مجالس الرجال ( مخدرة ) وهي التي لا تخرج إلا لضرورة ( ينوبه ) أي : ينوب عن القاضي . ( 57 ) : بأن لا يرد الحاكم سلام أحد الخصمين باحترام أكثر من الآخر ، أو يسلم على إحداهما ولا يسلم على الآخر ، أو يتفاوت سلامه عليهما ( والجلوس ) مع أحدهما أكثر من الآخر ، ويجلس أحدهما في مكان أعلى من مكان الآخر ( والنظر ) بأن ينظر إلى أحدهما أكثر من الآخر ، أو بنظرة احترام أكثر من الآخر ( والكلام ) مع أحدهما أكثر أو أحسن من الكلام مع الآخر ، مثلا يقول الحاكم لأحدهما أنت قلت كذا ، ويقول للآخر أنتم تفضلتم كذا ( والإنصات ) بأن يستمع إلى كلام أحدهما أكثر أو أحسن من استماعه لكلام الآخر ( والعدل ) لعله يكون عطفا على التسوية . لا على السلام ( الميل بالقلب ) بالمحبة . ( 58 ) : أي : يعلم الحاكم ، والتلقين حمل الشخص على قولة معينة ( الحجاج ) أي الاحتجاج والاستدلال وقد نصب الحاكم . ( 59 ) : أي : أن سكوتهما بسبب احتشامه واحترامه وتهيبه ( إحداهما ) بأن يقول له : تكلم أنت ( إيحاش ) أي : وحشة .