المحقق الحلي
871
شرائع الإسلام
الرابعة : إذا ترافع الخصمان ، وكان الحكم واضحا لزمه القضاء ويستحب ترغيبهما في الصلح ( 60 ) ، فإن أبيا إلا المناجزة ، حكم بينهما وإن أشكل أخر الحكم حتى يتضح ، ولا حد للتأخير إلا الوضوح . الخامسة : إذا ورد الخصوم مترتبين ( 61 ) ، بدئ بالأول فالأول . إن وردوا جميعا ، قيل : يقرع بينهم ، وقيل : يكتب أسماء المدعين ، ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم ، وقيل : يذكرهم أيضا ، لتحضر الحكومة معه ، وليس بمعتمد . ويجعلها تحت ساتر ، ثم يخرج رقعة رقعة ويستدعي صاحبها . وقيل : إنما تكتب أسماؤهم ( 62 ) ، مع تعسر القرعة بالكثرة . السادسة : إذا قطع المدعى عليه دعوى ( 63 ) المدعي بدعوى لم تسمع حتى يجيب عن الدعوى وينتهي الحكومة ، ثم يستأنف هو . السابعة : إذا بدر ( 64 ) أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى . ولو ابتدرا بالدعوى ، سمع من الذي عن يمين صاحبه . ولو اتفق مسافر وحاضر فهما سواء ما لم يستضر أحدهما بالتأخير ، فيقدم دفعا للضرر . ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حق أو إبطال ( 65 ) . المقصد الثاني : في مسائل متعلقة بالدعوى وهي خمس : الأولى : قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة ( 66 ) ، مثل أن يدعي فرسا أو ثوبا . ويقبل الإقرار بالمجهول ويلزم تفسيره ، وفي الأول إشكال . أما لو كانت الدعوى
--> ( 60 ) : لقوله تعالى ( والصلح خير ) ( المناجزة ) أي : تنفيذ الحكم من الإنجاز ( أشكل ) يعني : لم يتضح للحاكم أن الحق مع أيهما وصار الحكم مشكلا عليه . ( 61 ) : أي : بترتيب واحدا قبل آخر ( بدء ) فقيل له : تكلم ، أو إذا بدأ هو بالكلام استمع الحاكم إليه ( يقرع بينهم ) أيهم يتكلم أولا ( ويجعلها ) الرقاع ( تحت ساتر ) في كيس ، أو مخبأ ، أو غيرهما . ( 62 ) : من أوراق وتطرح بين يدي الحاكم ليأخذها واحدة واحدة ويستدعي صاحب الاسم الذي فيها . ( 63 ) : جديدة منه على المدعي ، مثلا زيد ادعى على عمرو إنه سرق ماله ، وفي أثناء كلام زيد قال عمرو إن زيدا أيضا شتمني ، فيقول له الحاكم : اصبر حتى تتم هذه الدعوى من زيد ونحكم في مسألة السرقة ، ثم ابدأ أنت مسألة الشتم . ( 64 ) : أي : عجل وبدأ ( ابتدرا ) أي : بدء ا بالكلام معا ( بالتأخر ) فإن كان يتضرر بالتأخير قدمه الحاكم ، كالمسافر الذي لا ينتظره رفقاؤه ، والمرأة التي تخاف لو أخرت بالليل . ( 65 ) : أي : يصير شفيعا إلى المستحق في إسقاط حقه ، أو إلى المدعي في ترك الادعاء . ( 66 ) : بأن يدعي على زيد فرسا أو ثوبا ، دون أن يعين صفاته ( الإقرار بالمجهول ) بأن يقول مثلا - لزيد علي شئ ، أو عندي شئ لزيد ( إشكال ) إذ قد ينسى الشخص صفات ماله ، وقد يقر المدعي عليه بصحة الدعوى فيلزم بالتفسير ، وإلا فبعد الثبوت يرجع إلى الصلح .