المحقق الحلي
744
شرائع الإسلام
الأولى : ما يثبت في آلة الصياد ، كالحبالة والشبكة ، يملكه ناصبها . وكذا كل ما يعتاد الاصطياد به ، ولا يخرج عن ملكه بانفلاته بعد إثباته . نعم ، لا يملكه بتوحله في أرضه ( 40 ) ، ولا بتعشيشه في داره ، ولا بوثوب السمك إلى سفينته . ولو اتخذ موحلة للصيد ، فنشب بحيث لا يمكنه التخلص ، لم يملكه بذلك ، لأنها ليست آلة معتادة ، وفيه تردد . ولو أغلق عليه ( 41 ) بابا ولا مخرج له ، أو في مضيق لا يتعذر قبضه ! ملكه وفيه أيضا إشكال ، ولعل الأشبه أنه لا يملك هنا ، إلا مع القبض باليد أو الآلة . ولو أطلق . الصيد من يده ، لم يخرج عن ملكه . فإن نوى إطلاقه وقطع نيته عن ملكه ، هل يملكه غيره باصطياده ؟ الأشبه لا ، لأنه لا يخرج عن ملكه بنية الإخراج ، وقيل : يخرج ، كما لو وقع منه شئ حقير فأهمله ، فإنه يكون كالمبيح له ، ولعل بين الحالين فرقا . الثانية : إذا أمكن الصيد ، التحامل ( 42 ) طايرا أو عاديا ، بحيث لا يقدر عليه إلا بالاتباع المتضمن للإسراع ، لم يملكه الأول ، وكان لمن أمسكه . الثالثة : إذا رمى الأول صيدا فأثبته ( 43 ) ، وصيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو له دون الأول . وليس على الأول ضمان شئ مما جناه ( 44 ) . ولو أثبته الأول ، ولم يصيره في حكم المذوبح ، فقتله الثاني فهو ملف ، فإن كان أصاب محل الذكاة فذكاه على الوجه ، فهو للأول ، وعلى الثاني الأرش . وإن أصابه في غير المذبح ، فعليه قيمته إن لم تكن لميته قيمة وإلا كان له الأرش . وإن جرحه الثاني ولم يقتله ، فإن أدرك ذكاته ، فهو حلال للأول . وإن لم يدرك ذكاته فهو ميتة . لأنه تلف من فعلين أحدهما مباح والآخر محظور ، كما لو قتله كلب
--> ( 40 ) : بأن جاء حيوان إلى أرض زيد وكانت وحلا - أي : طينا لينا - فنفذت أيديه وأرجله في الوحل ولم يقدر على الفرار ( تعشيشه ) أي : وضع الطائر عشه ومنزله في دار ( موحلة ) أي : جعل أرضه وحلة لكي يعيد به الحيوانات فإذا دخلوا لم يستطيعوا الهروب ( وفيه تردد ) لاحتمال حصول الملكية بذلك . ( 41 ) : كما لو دخلت الطيور والعصافير حجرة فأغلق عليها الباب ( وقطع نيته ) أي : أعرض عنه ( الحالين ) أي : الصيد والشئ الحقير . ( 42 ) : أي : الفرار ، إما بالطيران ، أو العدو والركض ، كما لو ضرب الطائر وكسر بعض جناحه ولكنه مع ذلك قادر على الطيران والهروب ، أو كسر رجل الغزال ولكن الكسر لم يمنعه عن الهروب . ( 43 ) : أي : أسقطه عن الفرار ( مما جناه ) لأنه كان مباحا حينذاك ( على الوجه ) الصحيح الشرعي ( الأرش ) وهو فرق قيمته حيا ومذبوحا ( فعليه قيمته ) أي : تمام قيمته . ( 44 ) : كالأسد الذي يمته قيمته ينتفع بجلده وعظمه وأسنانه وشعره ونحوها ( أحدهما مباح ) وهو جرح الأول له لأنه في حالة الامتناع ( محظور ) وهو جرح الثاني له لأنه في حالة عدم الامتناع .