المحقق الحلي
745
شرائع الإسلام
مسلم ومجوسي . وما الذي يجب على الجارح ؟ فالذي يظهر لي : أن الأول إن لم يقدر على ذكاته ، فعلى الثاني قيمته بتمامها ، معيبا بالعيب الأول ( 45 ) . وإن قدر فأهمل ، فعلى الثاني نصف قيمته معيبا . ولعل فقه هذه المسألة ينكشف ، باعتبار فرض نفرضه . وهي دابة قيمتها عشرة ، جني عليها فصارت تساوي تسعة ثم جنى آخر فصارت إلى ثمانية ، ثم سرت الجنايتان . ففيها احتمالات خمسة : لا يخلو أحدها من خلل ، وهو ( 1 ) إما إلزام الثاني بكمال قيمته معيبا ( 46 ) ، لأن جناية الأول غير مضمونة ، وبتقدير أن يكون مباحا ( 47 ) وهو ضعيف ، لأنه مع إهمال التذكية ( 48 ) . جرى مجرى المشارك في جنايته ( 2 ) . وأما التسوية في الضمان ( 49 ) ، وهو حيف على الثاني ( 3 ) أو إلزام الأول بخمسة ونصف والثاني بخمسة ( 50 ) ، وهو حيف أيضا ( 51 ) . ( 4 ) أو إلزام الأول بخمسة ( 52 ) ، والثاني بأربعة ونصف ، وهو تضييع على المالك . ( 5 ) أو إلزام ( 53 ) كل واحد منهما بنسبة قيمته ، يوم جنى عليه ، وضم القيمتين وبسط العشرة عليهما ( 54 ) فيكون على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر من عشرة ، وهو أيضا إلزام
--> ( 45 ) : فلو كان الأول كسر رجل الغزال ، فينظر غزال مكسور الرجل لم قيمته ؟ ( نصف قيمته معيبا ) أي : في المثال نصف قيمته غزال مكسور الرجل ، لأنه تلف بفعلين جرح الثاني وإهمال الأول ذبحه ( فقه هذه المسألة ) أي : فهمها ووضوحها ( احتمالات خمسة ) بل مع قول المصنف ( والأقرب أن يقال ) تكون ستة ، ومع ما ذكره الشراح وسنذكره إن شاء الله عند رقم 57 تكن الاحتمالات سبعة . ( 46 ) : أي : تسعة . ( 47 ) : لأن الأول لم يحق على حق أحد بل كانت الدابة مباحة . ( 48 ) : أي : الثاني كان قادرا على ذبحها حتى لا تتلف ، وأهمل فكأنه كان شريكا في التلف . ( 49 ) : بأن يكون كل واحد منهما خمسة ( حيف ) أي : ظلم ، لأن الثاني اشترك مع الأول - بإهماله - في الجناية على دابة قيمتها تسعة لا عشرة : فعليه نصف التسعة ، لا نصف العشرة . ( 50 ) : الأول خمسة ونصف ، الخمسة نصف قيمة العبد حال الجناية ، والنصف الزائد لأنه أولا جنى بما نقصه درهما واحدا ، فلما انتهت الجناية إلى الموت دخل الأرش في النفس ، فيسقط نصف الأرش عن كل منهما ويبقى نصفه الآخر ، لأن جناية كل واحد منهما ليست على تمام النفس حتى يسقط كل الأرش بل على نصف النفس ( وأما الثاني فخمسة ) أربعة ونصف لأنها القيمة حال جنى عليه الثاني ، والنصف الآخر لسقوط نصف الأرش بدخوله في الجناية على النفس . ( 51 ) : أي : ظلم لزيادة الواجب على القيمة . ( 52 ) : لأنه نصف قيمة العبد حال الجناية ، والثاني أربعة ونصف لأنه نصف قيمة العبد حال جناية الثاني إذ بجناية الأول صارت قيمة العبد تسعة ، وبهذا يسقط الأرش كلا عن كليهما ( تضييع على المالك ) لأن عبدا قيمته عشرة أتلفه هذان ، وقد أعطياه تسعة ونصف فأين نصف الآخر ؟ ( 53 ) : هذا الاحتمال الخامس . ( 54 ) : فيلاحظ أن القيمة كانت عند جناية الأول ( عشرة ) وعند جناية الثاني ( تسعة ) فتجمعان إلى ( تسعة عشر ) فتقسم القيمة الأصلية وهي عشرة دنانير مثلا إلى ( تسعة عشر ) جزءا ، على الأول عشرة منها ، وعلى الثاني تسعة منها . ( مثال ) قيمة العبد كانت عشرة دنانير ، وكل دينار ( 20 ) درهما ، فقيمة العبد ( 200 ) درهم نقسم ( 200 ) درهم على ( 19 ) جزءا ، يكون كل جزء ( 10 / 19 ، 10 ) عشرة دراهم وعشرة أجزاء من تسعة جزءا من الدرهم . فعلى الأول عشرة من تسعة عشر يعني مأة درهم ، وعشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من الدرهم ( 10 / 19 / 100 ) أي : أكثر من خمسة دنانير ونصف . وعلى الثاني تسعة من تسعة عشر ، يعني : تسعون درهما وتسعة أجزاء من تسعة عشر جزءا من الدرهم ، 9 / 19 ، 90 ) أي : أكثر من أربعة دنانير ونصف ، لأن أربعة دنانير ونصف يساوي ( 90 ) : درهما فقط .