المحقق الحلي

629

شرائع الإسلام

السابعة : إذا أطلق الظهار ، حرم عليه الوطء حتى يكفر . ولو علقه بشرط ، جاز الوطء ما لم يحصل الشرط ( 38 ) . ولو وطأ قبله لم يكفر . ولو كان الوطء هو الشرط ( 39 ) ، يثبت الظهار بعد فعله . ولا تستقر الكفارة حتى يعود ، وقيل : تجب بنفس الوطء ، وهو بعيد . الثامنة : يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر ، سواء كفر بالعتق أو الصيام أو الإطعام . ولو وطأها في خلال الصوم ، استأنف ( 40 ) وقال شاذ منا : لا يبطل التتابع لو وطأ ليلا ، وهو غلط . وهل يحرم عليه ما دون الوطء كالقبلة والملامسة ؟ قيل : نعم لأنه مماسة ، وفيه إشكال ينشأ من اختلاف التفسير ( 41 ) . التاسعة : إذا عجز المظاهر عن الكفارة ، أو ما يقوم مقامها ( 42 ) عدا الاستغفار ، قيل : يحرم عليه حتى يكفر ، وقيل : يجزيه الاستغفار وهو أكثر . العاشرة : إن صبرت المظاهرة فلا اعتراض . وإن رفعت أمرها إلى الحاكم ، خيره بين التكفير والرجعة أو الطلاق ، وأنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة . فإن اقتضت المدة ، ولم يختر أحدهما ، ضيق عليه في المطعم والمشرب ، حتى يختار أحدهما . ولا يجبره على الطلاق تضييقا ، ولا يطلق عنه ( 43 ) . ويلحق بهذا : النظر في الكفارات وفيه مقاصد : الأول في ضبط الكفارات وقد سبق الكلام ( 44 ) في كفارات الإحرام ، فلنذكر ما سوى

--> ( 38 ) : - مثلا - لو قال : ( أنت علي كظهر أمي إن خرجت من الدار ) فما دام لم تخرج يجوز وطؤها بلا كفارة . ( 39 ) : بأن قال ( أنت علي كظهر أمي إن وطأتك ) ( بعد فعله ) يعني : بعد الوطء يتحقق الظهار ( حتى يعود ) أي : يطأ مرة ثانية ( 40 ) : فلو صام من ستين يوما عشرين يوما ، ثم وطأها ، وجب عليه العود على الستين يوما من رأس ( لو وطء ليلا ) فالمبطل عنده هو وطء النهار فقط . ( 41 ) : في قوله تعالى ( من قبل أن يتماسا ) فمن قال بأن المماسة كناية عن الوطء يجوز القبلة واللمس ، حتى والتفخيذ ، ومن يجعل المماسة مطلق المس ، يحرم كل ذلك . ( 42 ) : قال بعض الفقهاء إذا عجز عن صوم ستين يوما ، كان بدله ثمانية عشر يوما ، وقال بعضهم كان بدله التصدق عن كل يوم بمدين من الطعام ، وقال بعضهم : إذا عجز عن الإطعام للستين أطعم بما تمكن من العدد عشرة ، أو عشرين أو غيرهما ( حتى يكفر ) أي : لا يحل الوطء بالاستغفار وحده . ( 43 ) : ( إن صبرت المظاهرة ) أي : لم تشتك أمرها عند حاكم الشرع ( فلا اعتراض ) لا عليها ، ولا عليه ، وتظل زوجة له ، وإنما يجب عليه وطؤها قبل تمام أربعة أشهر - على المشهور - وجوبا تكليفيا ، فإن لم يطأ فعل حراما ، ولكنها لم تخرج عن كون زوجته ، فلا يجوز لها التزوج بآخر ، ولا يجوز له تزويج أختها ، ولا الخامسة ، الخ ( خيره ) أي : يقول الحاكم للزوج أما تعطي الكفارة وترجع إلى زوجتك ، أو تطلقها ( وانظره ) أي : أمهله ( ضيق ) قال في المسالك : ( حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب بأن عينه مما زاد على ما يسد الرمق ويشق معه الصبر ) ( تضييقا ) أي : ليس من التضييق جبره على الطلاق . ( 44 ) : في كتاب الحج .