المحقق الحلي
580
شرائع الإسلام
وغلبة الظن بأنه يفعل ذلك مع امتناع المكره ، وإن يكون ما توعد به مضرا بالمكره في خاصة نفسه ، أو من يجري مجرى نفسه ، كالأب والولد ، سواء كان ذلك الضرر قتلا أو جرحا أو شتما أو ضربا . ويختلف بحسب منازل المكرهين في منازل الإهانة ( 10 ) . ولا يتحقق الإكراه مع الضرر اليسير ( 11 ) . الشرط الرابع : القصد وهو شرط في الصحة ، مع اشتراط النطق بالتصريح . فلو لم ينو الطلاق لم يقع ، كالساهي والنائم والغالط ( 12 ) ، ولو نسي أن له زوجة ، فقال نسائي طوالق ، أو زوجتي طالق ثم ذكر ، لم يقع به فرقة ( 13 ) . ولو أوقع وقال : لم أقصد الطلاق ، قبل منه ظاهرا ، ودين بنيته باطنا ( 14 ) ، وإن تأخر تفسيره ( 15 ) ، ما لم تخرج عن العدة ، لأنه إخبار عن نيته . ويجوز الوكالة في الطلاق للغائب ( 16 ) إجماعا ، وللحاضر على الأصح . ولو وكلها في طلاق نفسها ، قال الشيخ : لا يصح ، والوجه الجواز . تفريع : على الجواز لو قال : طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة ، قيل يبطل ، وقيل : يقع واحدة ( 17 ) . وكذا لو قال : طلقي واحدة ، فطلقت ثلاثا ، قيل : يبطل ، وقيل : يقع واحدة ، وهو أشبه ( 18 ) . الركن الثاني في المطلقة وشروطها خمسة :
--> ( 10 ) : فرب شخص تكون المسبة الواحدة كبيرة عليه ، ورب شخص تكون السباب الكثيرة هينة عليه . ( 11 ) : بأن قال مثلا : لو لم تطلق زوجتك لا أدفع إليك الخمسين فلسا الذي تطلبني . ( 12 ) : أي كان في حالة النوم وأجرى صيغة الطلاق أو جرى الطلاق منه غلطا . ( 13 ) : أي : لم يقع الطلاق والافتراق . ( 14 ) : يعني : في الباطن والواقع إن كان قاصدا للطلاق وجب عليه ترتيب آثار الطلاق . من الخروج من حالته بعد العدة من غير البائن ، وفي البائن بالطلاق وغير ذلك . ( 15 ) : كما لو طلق ، ثم بعد شهر قال : لم أكن قاصدا ، وإنما كنت ممتحنا ، أو هازلا . ( 16 ) : أي : الزوج الغائب عن بلد فيه الزوجة يجوز أن يوكل من يطلقها . ( 17 ) : يعني : لو قال لزوجته أنت وكيلة عني في طلاق نفسك ثلاث طلقات ( قيل يبطل ) لأن وكالة في شيئين غير مشروع وهو الطلاق الثلاث ( وقيل يقع واحدة ) لأن أصل الوكالة في الطلاق صحيح ، ويلغو الثلاث . ( 18 ) : لأن الوكالة كانت في طلاق واحد ، وهي طلقت ، فيلغو قيدها بالثلاث .