المحقق الحلي

596

شرائع الإسلام

الزوج ، إذ الأصل صحة الرجعة . ولو ادعى أنه راجع زوجته الأمة في العدة ، فصدقته ، فأنكر المولى وادعى خروجها قبل الرجعة ، فالقول قول الزوج . وقيل : لا يكلف اليمين ، لتعلق حق النكاح بالزوجين ( 157 ) ، وفيه تردد . المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل : يجوز التوصل بالحيل المباحة ، دون المحرمة ، في إسقاط ما لولا الحيلة ، لثبت . ولو توصل بالمحرمة أثم وتمت الحيلة ( 158 ) . فلو أن امرأته ، حملت ولدها على الزنا بامرأة ، لتمنع أباه من العقد عليها ، أو بأمة يريد أن يتسرى بها ، فقد فعلت حراما ، وحرمت الموطوءة ( 159 ) على القول : من ينشر الحرمة بالزنا . أما لو توصل بالمحلل ، كما سبق الولد إلى العقد عليها ، في صورة الفرض لم يأثم ( 160 ) . ولو ادعى عليه دين ، قد برأ منه بإسقاط أو تسليم ، فخشي من دعوى الإسقاط ، أن ينقلب اليمين على المدعي ، لعدم البينة ، فأنكر الاستدانة وحلف ، جاز بشرط أن يوري ما يخرجه عن الكذب ( 161 ) . وكذا لو خشي الحبس ، بدين يدعى عليه فأنكره . والنية أبدا نية المدعي إذا كان محقا ، ونية الحالف إذا كان مظلوما في الدعوى ( 162 ) .

--> ( 157 ) : ولا ارتباط في هذا الحق بالمولى . ( 158 ) : ( أثم ) أي : فعل حراما ، لكن الحكم الشرعي يترتب . ( 159 ) : ( على قول ) إذا زنى ابن بامرأة ، حرمت تلك المرأة على أب ذلك الابن ، سواء كانت تلك الزانية حرة أم أمة ، فلو أراد الأب تزويج امرأة - حرة أو أمة - فقالت زوجته لابنه أزن بها حتى لا يتزوجها أبوك - وزنى الولد بها ، فعلت الأم والابن حراما لكن يترتب الحكم الشرعي وهو حرمة تلك الزانية على الأب . ( 160 ) : أي : لم يكن حراما ، لأن الوطء بالعقد جائز . ( 161 ) : ( ولو ادعى ) بصيغة المجهول ( بإسقاط ) من الدائن ( أو تسليم ) من المديون ( على المدعي ) وهو الدائن ، إذ المديون إن اعترف بأنه كان مديونا ، فيجب عليه إقامة البينة على الإبراء أو التسليم وحيث ليس عنده بينه ، ويعلم بينه وبين الله أنه سلم الدين جاز له الحلف بأنه لم يستدن ( بعدي ) أي : يعمل التورية ، وهي أن يقول ما ظاهره إنه لم يستدن ولكن يقصد في قلبه شيئا يخرجه عن الكذب مثلا يقول ( والله لم آخذ من فلان دينا ) ويقصد ( هذا اليوم لم آخذ دينا ) . ( 162 ) : ( والنية أبدا ) أي : دائما ، يعني التورية ينفع في الواقع للشخص المظلوم ، سواء كان مدعيا أم منكرا ، أما إذا عمل التورية ظالما ، فلا تنفعه التورية وتترتب عليه مفاسد الحلف بالله كاذبا في الدنيا والآخرة .