المحقق الحلي
729
شرائع الإسلام
ولو نذر الصدقة في موضع معين ، وجب . ولو صرفها في غيره ، أعاد الصدقة بمثلها فيه . ومن نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه ، لزمه النذر . فإن خاف الضرر ، قوم ماله ، وتصدق أولا فأولا ( 28 ) ، حتى يعلم أنه قام بقدر ما لزم . ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل الخير ، تصدق به على فقراء المؤمنين ، أو في عمرة ، أو حج أو في زيارة ، أو في شئ من مصالح المسلمين . مسائل الهدي : إذا نذر أن يهدي بدنة ، انصرف الإطلاق إلى الكعبة ، لأنه الاستعمال الظاهر في عرف الشرع . ولو نوى بمنى ، لزم . ولو نذر الهدي إلى غير الموضعين ، لم ينعقد لأنه ليس بطاعة . ولو نذر أن يهدي واقتصر ، انصرف الإطلاق في الهدي إلى النعم ( 29 ) وله أن يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا . وقيل : كان له أن يهدي ولو بيضة . وقيل : يلزمه ما يجزي في الأضحية ، والأول أشبه . ولو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرم غير النعم ( 30 ) ، قيل : يبطل النذر ، وقيل : يباع ذلك ويصرف في مصالح البيت . أما لو نذر أن يهدي عبده ، أو جاريته ، أو دابته ، بيع ذلك وصرف ثمنه في مصالح البيت ، أو المشهد الذي نذر له ، وفي معونة الحاج أو الزائرين . ولو نذر نحر الهدي بمكة ، وجب . وهل يتعين التفرقة بها ؟ قال الشيخ : نعم ، عملا بالاحتياط . وكذا بمنى . ولو نذر نحره بغير هذين ، قال الشيخ : لا ينعقد . ويقوى أنه ينعقد لأنه قصد الصدقة
--> ( 28 ) : أي : شيئا فشيئا ( مصالح المسلمين ) كبناء المدارس أو طبع الكتب الدينية وعقد مجالس العزاء والتبليغ وغيرها . ( 29 ) : وهي الإبل والبقر والغنم ( أن يهدي أقل ) كالنعجة الهزيلة أو الهرمة مما لا يجوز هديا للحج ( في الأضحية ) من الشرائط من السن المعين وغيره مما مر في باب الهدي في كتاب الحج . ( 30 ) : كالدجاج ، والبط وغيرهما ( التفرقة ) أي : توزيع لحمه ( بغير هذين ) أي : مكة ومنى كالمدينة المنورة ( لا ينعقد ) لأن الهدي لا يذبح إلا بمكة أو منى .