المحقق الحلي

727

شرائع الإسلام

وفيه وجه آخر . ولو قال : لله علي أن أصوم يوم قدومه دائما ( 19 ) سقط وجوب اليوم الذي جاء فيه . ووجب صومه فيما بعد . ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صامه عن رمضان خاصة . وسقط النذر فيه ، لأنه كالمستثنى ولا يقضيه . ولو اتفق ذلك يوم عيد ، أفطره إجماعا . وفي وجوب قضائه خلاف ، والأشبه عدم الوجوب . ولو وجب - على ناذر ذلك اليوم - صوم شهرين متتابعين في كفارة قال الشيخ : صام في الشهر الأول من الأيام عن الكفارة ، تحصيلا للتتابع . فإذا صام من الثاني شيئا ، صام ما بقي من الأيام عن النذر لسقوط التتابع ( 20 ) . وقال بعض المتأخرين : يسقط التكليف بالصوم ، لعدم إمكان التتابع ، وينتقل الفرض إلى الإطعام ، وليس شيئا . والوجه صيام ذلك اليوم ، وإن تكرر عن النذر . ثم لا يسقط به التتابع ، لا في الشهر الأول ولا الآخر ، لأنه عذر لا يمكن الاحتراز منه . ويتساوى في ذلك ، تقدم وجوب التكفير على النذر وتأخره . وإذا نذر صوما مطلقا ، فأقله يوم . وكذا لو نذر صدقة ، اقتصر على أقل ما يتناوله الاسم ( 21 ) . ولو نذر الصيام في بلد معين ، قال الشيخ : صام أين شاء ، وفيه تردد . ومن نذر أن يصوم زمانا ، كان خمسة أشهر . ولو نذر حينا ، كان ستة أشهر ( 22 ) . ولو نوى غير ذلك عند النذر لزمه ما نوى . مسائل الصلاة : إذا نذر صلاة ، فأقل ما يجزيه ركعتان . وقيل : ركعة ، وهو حسن .

--> ( 19 ) : في الجواهر : دائما معناه صومه وافق أي يوم من الأسبوع . ( 20 ) : أي : عدم وجوب التتابع في الشهر الثاني ( وينتقل الفرض ) أي : صوم الكفارة ( والوجه صيام ذلك اليوم ) الذي صادف قدوم المسافر ( لأنه عذر ) كما أن الحيض والمرض والسفر الاضطراري لا يضر بالتتابع ( ويتساوى في ذلك تقدم ) أي : تقدم السبب وتأخره ، مثال تقدم سبب الكفارة ما لو أفطر في شهر رمضان عمدا ، فوجب عليه صوم شهرين متتابعين ، وفي أثناء صيام الشهر الأول نذر لو عاد مسافره أن يصوم غده ، فجاء المسافر في أثناء الشهر الأول . ومثال تقدم سبب النذر : ما لو نذر لو جاء مسافره أن يصوم غده ، ثم كان رمضان ، وأفطر يوما عمدا : وفي شوال بدأ بصوم الكفارة وفي نفس شوال وصل مسافره . ( 21 ) : ولو كان درهما واحدا ( أين شاء ) أي : لا يجب البلد المعين ( وفيه تردد ) لاحتمال وجوبه . ( 22 ) : لروايات خاصة ( غير ذلك ) أي : لو نوى مثلا من زمان ثلاثة أشهر لزمه ثلاثة أشهر ، أو نوى من حين سبعة أشهر لزمه ما نوى وهكذا .