المحقق الحلي

721

شرائع الإسلام

الحادية عشرة : إذا حلف ، لأقضين دين فلان إلى شهر ، كان غاية . ولو قال : إلى حين أو زمان ، قال الشيخ : يحمل على المدة ، التي حمل عليها نذر الصيام ( 62 ) ، وفيه إشكال ، من حيث هو تعد عن موضع النقل . وما عداه إن فهم المراد به ، وإلا كان مبهما . الثانية عشرة : الحنث يتحقق بالمخالفة اختيارا ، سواء كان بفعله أو فعل غيره . كما لو حلف لا أدخل بلدا فدخله بفعله ، أو قعد في سفينة فسارت به ، أو ركب دابة ، أو حمله إنسان ( 63 ) . ولا يتحقق الحنث بالإكراه ، ولا مع النسيان ، ولا مع عدم العلم . الأمر الرابع في اللواحق وفيه مسائل : الأولى : الأيمان الصادقة كلها مكروهة ، ويتأكد الكراهة في الغموس على اليسير من المال ( 64 ) نعم ، لو قصد دفع المظلمة ، جاز وربما وجبت ، ولو كذب ( 65 ) لكن إن كان يحسن التورية ، ورى وجوبا . ومع اليمين ، لا إثم ولا كفارة ، مثل أن يحلف ليدفع ظالما عن إنسان أو ماله أو عرضه . الثانية : اليمين بالبراءة ( 65 ) من الله سبحانه ، أو من رسوله صلى الله عليه وآله ، لا تنعقد ولا تجب بها كفارة ، ويأثم ولو كان صادقا . وقيل : تجب بها كفارة ظهار ( 66 ) ، ولم أجد به شاهدا . وفي توقيع العسكري عليه السلام إلى محمد بن يحيى ، يطعم عشرة مساكين ، ويستغفر الله . ولو قال : هو يهودي ، أو نصراني ، أو مشرك إن كان كذا ، لم تنعقد وكان لغوا .

--> ( 62 ) : في الجواهر : وهي الستة أشهر في ( حين ) والخمسة أشهر في ( زمان ) ( موضع النقل ) أي : العرف يطلق الحين والزمان على كل قطعة من الوقت مطلقا ، وقد نقل شرعا عن هذا الإطلاق إلى الستة والخمسة أشهر في خصوص الصوم ، فلا يتعدى إلى غيره ، بل يبقى في غير الصوم على إطلاقه . ( 63 ) : لأن مقدمات هذه اختيارية ، فهي اختيارية أيضا لأن ما بالاختيار اختياري ( النسيان ) للحلف ( عدم العلم ) بأن هذا هو المحلوف عليه . ( 64 ) : المراد بالغموس هنا اليمين على الماضي ، كأن يقول ( والله اشتريت هذا الكتاب بمبلغ دينار ) . ( 65 ) : ففي خبر زرارة قال للباقر عليه السلام ( أنا نمر بالمال على العشارين فيطلبون منا نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك فقال عليه السلام : أحلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد ) والوجوب يكون لإنقاذ نفس محترقة ونحوه ، كما لو أراد الظالم أن يقتل مؤمنا للأمر بالمعروف ، فيحلف كاذبا أنه لم يأمر بالمعروف ( التورية ) هو أن يقول ما ظاهره شئ ويقصد شيئا آخر ، ففي المثال الأنف يقصد إنه لم يأمر بالمعروف حين كان نائبا مثلا . ( 65 ) : وهو أن يقول مثلا ( أكون بريئا عن الله ، وأنا برئ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن لم أفعل كذا ) . ( 66 ) : وهي عتق رقبة فإن عجز فصوم شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكينا ( هو يهودي ) يعني يقول أنا بدل هو .