المحقق الحلي
590
شرائع الإسلام
الثالثة : إذا طلق الحائل ( 96 ) ، ثم راجعها ، فإن واقعها وطلقها في طهر آخر ، صح إجماعا . وإن طلقها في طهر آخر ، من غير مواقعة ، فيه روايتان أحدهما لا يقع الثاني أصلا ، والأخرى يقع وهو الأصح . ثم لو راجع وطلقها ثالثا ، في طهر آخر ، حرمت عليه . ومن فقهائنا من حمل الجواز على طلاق السنة ، والمنع على طلاق العدة ( 97 ) ، وهو تحكم . وكذا لو أوقع الطلاق ، بعد المراجعة وقبل المواقعة في الطهر الأول ، فيه روايتان أيضا ، لكن هنا الأولى تفريق الطلقات على الأطهار ، إن لم يقع وطء ( 98 ) . أما لو وطأ لم يجز الطلاق ، إلا في طهر ثان ، إذا كانت المطلقة ممن يشترط فيها الاستبراء ( 99 ) . الرابعة : لو شك المطلق في إيقاع الطلاق ، لم يلزمه الطلاق لرفع الشك ( 100 ) ، وكان النكاح باقيا . الخامسة : إذا طلق غائبا ، ثم حضر ودخل بالزوجة ، ثم ادعى الطلاق ، لم يقبل دعواه ولا بينته ( 101 ) ، تنزيلا لتصرف المسلم على المشروع فكأنه مكذب لبينته . ولو كان أولد ، لحق به الولد ( 102 ) . السادسة : إذا طلق الغائب ، وأراد العقد على رابعة ، أو على أخت الزوجة ، صبر تسعة أشهر ، لاحتمال كونها حاملا ( 103 ) ، وربما قيل : سنة احتياطا ، نظرا إلى حمل المسترابة ( 104 ) . ولو كان يعلم خلوها من الحمل ، كفاه ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر ( 105 ) .
--> ( 96 ) : وهي التي لا حمل بها . ( 97 ) : ( طلاق السنة ) أي : الطلاق قبل الدخول ( طلاق العدة ) أي : الطلاق بعد الدخول . ( وهو تحكم ) أي : قول بلا دليل ، لأن الروايتين كلتاهما فيها لو طلق من غير دخول ، فكيف يصح حملها على الطلاق بعد الدخول . ( 98 ) : يعني : إذا راجع ولم يدخل بها ، الأولى أن لا يطلقها في نفس الطهر الذي أوقع فيه الطلاق السابق . ( 99 ) : بأن لا تكون - مثلا - يائسة أو صغيرة ، وإلا جاز طلاقها في نفس الطهر الذي دخل بها . ( 100 ) : أي : لا يجب عليه اتباع الطلاق لرفع شكه . ( 101 ) : أي لم يقبل إدعاؤه بأنه طلق سابقا ، ولا تقبل ببينة إذا أقام هو البينة على الطلاق . ( 102 ) : ( لتصرف المسلم ) وهو دخوله بها ( فكأنه ) أي : كان دخوله بها مكذب للبينة التي أقامها هو ( أولد ) أي : صار بذلك الدخول ولد ( هذا كله ) إذا كان ادعاؤه لطلاق بائن ، أو لطلاق بائن ، أو لطلاق رجعي مع مضي العدة ، أو كان الطلاق الثالث ، وإلا بأن كان طلاق رجعة كان دخوله بها رجوعا ولا إشكال . ( 103 ) : لأنه يجب خروج الزوجة عن العدة حتى يجوز العقد على الخامسة ، أو على أختها ، والحامل تنقض عدتها بالولادة . ( 104 ) : ( المسترابة ) هي التي لا ترى الدم كل شهر ، بل قد يمضي عليها شهران وثلاثة ثم ترى الدم ، ومثل هذه - كما سيأتي أحكامها - تعتد سنة . ( 105 ) : أي : ( أقراء ) أي : أطهار إذا كانت ترى الدم ، وإلا بثلاثة شهود .