المحقق الحلي
714
شرائع الإسلام
ولو حلف على ترك ذلك ( 20 ) ، لم تنعقد ولم يلزمه الكفارة ، مثل أن يحلف لزوجته أن لا يتزوج ( 21 ) ، أو لا يتسرى ، أو تحلف هي كذلك ، أو تحلف أنها لا تخرج معه ، ثم احتاجت إلى الخروج . ولا تنعقد على فعل الغير ، كما لو قال : والله لنفعلن ( 22 ) ، فإنها لا تنعقد في حق المقسم عليه ، ولا المقسم . ولا تنعقد على مستحيل ، كقوله : والله لأصعدن السماء ، بل تقع لاغية . وإنما تقع على ما يمكن وقوعه . ولو تجدد العجز ، انحلت اليمين ، كأن يحلف ليحج في هذه السنة فيعجز ( 23 ) . المطلب الثاني : في الأيمان المتعلقة بالمأكل والمشرب وفيه مسائل : الأولى : إذا حلف أن لا يشرب من لبن عنز له ، ولا يأكل من لحمها ، لزمه الوفاء . وبالمخالفة الكفارة ، إلا مع الحاجة إلى ذلك ( 24 ) . ولا يتعداها التحريم ، وقيل : يسري التحريم إلى أولادها ، على رواية فيها ضعف . الثانية : إذا حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه زيد ، لم يحنث بأكل ما يشتريه زيد وعمرو ( 25 ) ، ولو اقتسماه ، على تردد . ولو اشترى كل واحد منهما طعاما وخلطاه ، قال الشيخ : إن أكل زيادة عن النصف حنث ( 26 ) ، وهو حسن . ولو حلف أن لا يأكل ثمرة معينة ، فوقعت في ثمره ، لم يحنث إلا بأكله أجمع أو بتيقن أكلها ، ولو تلف منه ثمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشك . الثالثة : إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فأكله اليوم ، حنث لتحقق المخالفة ، ويلزمه
--> ( 20 ) : أي : ترك الواجب ، أو ترك المندوب ، أو ترك القبيح ، وهو فعل القبيح لأن نفي النفي إثبات - أو ترك ما هو بر بحب الدنيا ، أو فعل ما تركه أرجح بحب الدنيا . ( 21 ) : أي : لا يتزوج بأخرى ، والتسري هو وطء الإماء بالملك ( كذلك ) أي : تحلف المرأة أن لا تتزوج ( لا تخرج معه ) أي : حلف الزوجة أن لا تخرج مع زوجها ، فإن حلفها باطل غير منعقد . ( 22 ) : خطابا إلى شخص . ( 23 ) : فتنحل اليمين ، ولا يجب عليه الحج من قابل أيضا ، لأنه حلف على هذه السنة . ( 24 ) : ابتداء فلا تنعقد اليمين من أول الأمر ، أو في الأثناء فتنحل ، وذلك كما لو كان مريضا بمرض ينفعه هذا اللبن الخاص . ( 25 ) : بالاشتراك ، لأنه غير المحلوف عليه ( ولو اقتسماه ) يعني : حتى لو تميزت حصة زيد عن حصة عمرو فإنه يجوز له الأكل من حصة زيد ، وذلك : لأنه لم يشتره زيد ( على تردد ) لاحتمال الصدق . ( 26 ) : لحصول اليقين بأنه أكل مما اشتراه زيد ( في ثمرة ) أي : فوقعت تلك الثمرة المعينة في ثمر له واختلطت به بحيث لا يتميز بعضها عن بعض ( مع الشك ) في أنه هل بقي من تلك الثمر شئ أم لا .