المحقق الحلي

695

شرائع الإسلام

المقر له شيئا من تفسيره ، كان القول قول المقر مع يمينه ( 29 ) . العاشرة : إذا قال : له في ميراث أبي ، أو من ميراث أبي مئة كان إقرارا . ولو قال : في ميراثي من أبي ، أو من ميراثي من أبي ، لم يكن إقرارا ، وكان كالوعد بالهبة ( 30 ) . وكذا لو قال : له من هذه الدار صح . ولو قال : من داري ، لم يقبل . ولو قال : له في مالي ألف ، لم يقبل . ومن الناس من فرق بين له في مالي ، وبين له في داري ، بأن بعض الدار لا يسمى دارا ، وبعض المال يسمى مالا ( 31 ) . ولو قال : في هذه المسائل بحق واجب ، أو بسبب صحيح ، أو ما جرى مجراه ، صح في الجميع . المقصد الثالث : في الإقرار المستفاد من الجواب فلو قال : لي عليك ألف ، فقال : رددتها أو أقبضتها ، كان إقرارا ( 32 ) . ولو قال : زنها ، لم يكن إقرارا . ولو قال : نعم أو أجل أو بلى ، كان إقرارا . ولو قال : أنا مقر به ، لزمه . ولو قال : أنا مقر واقتصر ، لم يلزمه لتطرق الاحتمال ( 33 ) . ولو قال : اشتريت مني أو استوهبت فقال : نعم ، فهو إقرار . ولو قال : أليس لي عليك كذا ، فقال : بلى ، كان إقرار . ولو قال : نعم ، لم يكن إقرارا ( 34 ) ، وفيه تردد ، من حيث يستعمل الأمران استعمالا ظاهرا . المقصد الرابع : في صيغ الاستثناء وقواعده ثلاث : الأولى : الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات ( 34 ) .

--> ( 29 ) : لأنه أعرف بقصده ، ولعدم اليقين في غير ما فسر به . ( 30 ) : والفارق الظهور في الإقرار في الأول ، ومن الثاني ( لم يقبل ) قالوا للتناقض بين نسبته إلى نفسه الدالة على إن الكل له ، وبين استثناء بعضه الدال على أن الكل ليس له . ( 31 ) : ففي المال يصح الإقرار ، وفي الدار لا يصح ( بحق واجب ) أي : قال مثلا ( له من هذه الدار ألف بحق واجب ) أو ( له من مالي ألف بسبب صحيح ) ( في الجميع ) الدار والمال ، لأن إضافة هذه الكلمة قرينة على إن النسبة لأدنى ملابسة فلا يشمل الكل . ( 32 ) : لأن ظاهر ( الرد والإقباض ) إنه كان عليه فردها أو أقبضها ( زنها ) لأن الدنانير كانت ذهبا سابقا وكانت توزن . ( 33 ) : لاحتمال أن يكون مقرا بشئ آخر ، أو بوحدانية الله تعالى مثلا . ( 34 ) : لما ورد في تفسير قوله تعالى ( وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) من أنهم لو قالوا ( نعم ) لكفروا ، لأن نعم تقرير للكلام الذي قبله إيجابا أو سلبا فلو قالوا ( نعم ) كان معناه : ( ليست أنت ربنا ) ، وهكذا ما نحن فيه فلو قال ( نعم ) كان معناه ( ليس لك علي كذا ) ( الأمران ) نعم وبلى ( ظاهرا ) أي : لهما ظهور عرفي في تصديق وإثبات الكلام السابق . ( 34 ) : فلو قال ( لزيد علي ألف دينار إلا عشرة ) كان معناه نفي عشرة ، وإذا قال ( ليس لزيد علي شئ سوى عشرة دنانير ) كان معناه الإقرار بعشرة