المحقق الحلي
692
شرائع الإسلام
ولو قال المالك : بعتك أباك ، فإذا حلف الولد ( 11 ) ، انعتق المملوك ، ولم يلزمه الثمن . ولو قال : ملكت هذه الدار من فلان ، أو غصبتها منه ، أو قبضتها منه ، كان إقرارا له بالدار ( 12 ) . وليس كذلك لو قال : تملكتها على يده ، لأنه يحتمل المعونة . ولو قال : كان لفلان علي ألف ، لزمه الإقرار ، لأنه إخبار عن تقدم الاستحقاق ، فلا يقبل دعواه في السقوط ( 13 ) . المقصد الثاني : في المبهمة ( 14 ) وفيها مسائل : الأولى : إذا قال له : علي مال ، ألزم التفسير ، فإن فسر بما يتمول ( 15 ) قبل ، ولو كان قليلا . ولو فسر بما لم تجر العادة بتموله كقشر اللوزة والجوزة ، لم يقبل . وكذا لو فسر المسلم ، بما لا يملكه ولا ينتفع به ( 16 ) ، كالخمر والخنزير وجلد الميتة ، لأنه لا يعد مالا ، وكذا لو فسره ، بما ينتفع به ولا يملك ، كالسرجين النجس والكلب العقور . أما لو فسره بكلب الصيد ، أو الماشية ، أو كلب الزرع ، قبل . ولو فسره برد السلام لم يقبل ، لأنه لم تجر العادة ، بالإخبار عن ثبوت مثله في الذمة ( 17 ) . الثانية : إذا قال : له علي شئ ، ففسره بجلد الميتة أو السرجين النجس ، قيل : يقبل لأنه شئ . ولو قيل : لا يقبل ، لأنه لا يثبت في الذمة ( 18 ) ، كان حسنا . ولو قال : مال
--> ( 11 ) : أي : أنكر الولد شراء أبيه ، وحلف على ذلك ( انعتق المملوك ) وهو الأب لإقرار المالك إنه منعتق ببيعه لابنه ( ولم يلزمه الثمن ) أي : لا يلزم على الابن دفع الثمن لعدم الإقرار منه بالشراء . ( 12 ) : فعليه أن يثبت نقل الدار إلى نفسه ، فلو أنكر ( فلان ) كانت الدار لفلان ( على يده ) لأن هذه اللفظة ليس لها ظهور في أن مالكها ( فلان ) بل يحتمل أن فلانا كان معنيا له في الثراء ، أو وكيلا عنه ، أو نحو ذلك . ( 13 ) : أي : في إعطائه الألف بعد ذلك . ( 14 ) : أي : الإقرارات التي ليست واضحة المقصود . ( 15 ) : أي : يعد مالا عرفا . ( 16 ) : أي : لا يجوز للمسلم الانتفاع به والتعرف فيه ( كالسرجين ) يعني الغائط فإنه قسمان نجس كغائط الإنسان وكل حيوان محرم اللحم ذي نفس سائلة كالسباع البرية وطاهر كخرء كل حيوان محلل اللحم كالإبل والبقر والغنم ، أو محرم اللحم مما لا نفس سائلة له كخرء الأسماك المحرمة ( العقور ) هو الكلب يعيد به مرض بعض كل شئ ، وذلك لأن الانتفاع غير المالية ( قبل ) لأن هذه الأقسام من الكلب مال شرعا . ( 17 ) : في الجواهر : بل لأنه ليس مالا لغة وعرفا . ( 18 ) : فليس يطلق على مثله ( علي ) ( ولو بالقليل ) أي : بقليل من المال كدرهم مثلا وذلك لاحتمال أن يكون الشخص ممن يستعظم حق الناس ولو قليله ، ونحو ذلك ( رواية النذر ) وحاصلها : إن من نذر الصدقة بمال كثير لزمه ثمانون درهما لقوله تعالى ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) المفسرة بثمانين موطنا ( بموضع الورود ) أي : النذر فقط ( وهو حسن ) لأنه غير ظاهر في ذلك مطلقا ، وفي النذر يقال له للنص ، والنص لا عموم له لكل باب .