المحقق الحلي
685
شرائع الإسلام
الرابعة : إذا جنى على جماعة ، فإن كان عمدا ، كان لهم القصاص . وإن كان خطأ ، كان لهم الأرش متعلقا برقبته ( 105 ) . فإن كان ما في يده يقوم بالأرش فله افتكاك رقبته وإن لم يكن له مال تساووا في قيمته بالحصص ( 106 ) فقتل عبدا له ، لم يكن له القصاص ، كما لا يقتص منه في قتل الولد . ولو كان للمكاتب عبيد ، فجنى بعضهم على بعض ، جاز له الاقتصاص حسما لمادة التوثب . الخامسة : إذا كان للمكاتب أب وهو رقه . السادسة ، إذا قتل المكاتب ، فهو كما لو مات ( 107 ) . وإن جني على طرفه عمدا ، وكان الجاني هو المولى ، فلا قصاص ، وعليه الأرش ، وكذا أو كان أجنبيا حرا ، وإن كان مملوكا ، ثبت القصاص . وكل موضع يثبت فيه الأرش ، فهو للمكاتب ، لأنه من كسبه . السابعة : إذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمدا ، فأراد القصاص فللمولى منعه ( 108 ) . ولو كان خطأ ، فأراد الأرش ، لم يملك منعه ، لأنه بمنزلة الاكتساب . فلو أراد الإبراء ، توقف على رضا السيد . وأما المطلق : فإذا أدى من مكاتبته شيئا ، تحرر منه بحسابه . فإن جنى هذا المكاتب ، وقد تحرر منه شئ ، جناية عمدا على حر اقتص منه . ولو جنى على مملوك ، لم يقتص منه ، لما فيه من الحرية ( 109 ) ، ولزمه من أرش الجناية بقدر ما فيه من الحرية ، وتعلق برقبته منها بقدر رقبته . ولو جنى على مكاتب مساو له اقتص منه . وإن كانت حرية الجاني أزيد ، لم يقتص .
--> ( 105 ) : أي : لا بذمة المولى ولا بالعاقلة لأن ذاك في الحر ( بالأرش ) أي : يصير بمقدار الدية ، ( تساووا : فمثلا لو قطع أيدي ثلاثة أشخاص ، فدية كل واحد منهم إذا كانوا رجالا وأحرارا خمسمئة دينار والمجموع ألف وخمسمئة ، فإن كانت قيمة العبد الجاني ثلاثمئة دينار كان لكل واحد من المجني عليهم مئة دينار من العبد . ( 106 ) : أي : الأب عبد للمكاتب الابن ، فقتل هذا الأب عبدا آخر لابنه ( في قتل الولد ) أي : كما لو قتل الأب ابنه لا يقتل به ، كذلك لو قتل عبد ابنه ( حسما ) أي : قطعا ( لمادة التوثب ) أي : التحري لبعضهم على بعض . ( 107 ) : تبطل الكتابة لانتفاء الموضوع ( على طرفه ) أي : لا على نفسه ( فلا قصاص ) لقوله تعالى : ( الحر بالحر والعبد بالعبد ) فلا يقتص للعبد من الحر . ( 108 ) : لأنه إتلاف لبعض مال المولى من قبل مال آخر للمولى . ( 109 ) : ولا يقتص للعبد من الحر كما أسلفنا آنفا ( بقدر ما فيه من الحرية ) مثاله : المكاتب قيمته ثلاثمئة ، صار ثلثه حرا ، فلو جنى بقطع إصبع حر ، والإصبع ديتها مئة دينار ، فيؤخذ من المكاتب ثلث عشر الألف ، وثلثا عشر المئتين ، الأول ثلاثة وثلاثون وشئ والثاني ثلاثة عشر وشئ ( مساو له ) في مقدار الحرية والرقية .