المحقق الحلي

357

شرائع الإسلام

وينعقد الضمان ، بكتابة الضامن ( 16 ) ، منضمة إلى القرينة الدالة ، لا مجردة . الثاني : في الحق المضمون . وهو كل مال ثابت في الذمة ، سواء كان مستقرا كالبيع بعد القبض وانقضاء الخيار ( 17 ) ، أو معرضا للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن . ولو كان قبله ، لم يصح ضمانه عن البائع . وكذا ( 18 ) ما ليس بلازم ، لكن يؤول إلى اللزوم ، كما الجعالة قبل فعل ما شرط ( 19 ) ، وكمال السبق والرماية ( 20 ) ، على تردد . وهل يصح ضمان مال الكتابة ( 21 ) ، قيل : لا ، لأنه ليس بلازم ، ولا يؤول إلى اللزوم ، ولو قيل بالجواز كان حسنا ، لتحققه في ذمة العبد ، كما لو ضمن عنه مالا غير مال الكتابة . ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة ، لاستقرارها في ذمة الزوج دون المستقبلة ( 22 ) . وفي ضمان الأعيان المضمونة ( 23 ) ، كالغصب ، والمقبوضة بالبيع الفاسد ، تردد ، *

--> ( 16 ) بأن يكتب ، هكذا مثلا ( ضمنت زيدا ألف دينار لعمرو إلى سنتين من أول محرم ( 1398 ) هجرية ( القرينة الدالة ) على إنه قصد الإنشاء بهذه الكتابة ، إذ يحتمل قصد العبثية ، أو الاختيار ، أو المزاح ، أو نحو ذلك . ( 17 ) لأنه إذا تم العقد وقبض المبيع وانقضت مدة الخيار - كما لو تفرقا في خيار المجلس ، أو انقضت الأيام الثلاثة في خيار الحيوان وهكذا غيرهما من سائر أقسام الخيار - استقر الثمن في ذمة المشتري ( كالثمن في مدة الخيار ) كما لو قبض المبيع وبعد كان في المجلس في خيار المجلس . ( 18 ) ( وكذا ) يصح الضمان في حق ليس ( بلازم ) أي : ليس بثابت في الذمة فعلا . ( 19 ) لو قال زيد ( من خاط لي ثوبي فله دينار ) يصح أن يصير ( علي ) ضامنا عن زيد لكل من يريد أن يخيط ثوبه ، وإن كان قبل الخياطة لا حق بذمة زيد ، لكنه بالخياطة يثبت الحق ويلزم . ( 20 ) قبل السبق ، والرماية - مثلا - قال زيد : من سبق ، أو رمى أكثر أعطيته دينارا ، فقبل المسابقة ، والمراماة يصح أن يضمنه ( علي ) لأنه بالسبق يثبت الدينار بذمة زيد ويلزمه ( على تردد منشأه احتمال كون عقد الجعالة ، أو السبق ، والرماية جزء سبب للحق لإتمامه حتى يكون حقا يؤول إلى اللزوم ، بل يحتمل عدم كونه بعد حقا أصلا . ( 21 ) بأن يضمن شخص عن ( عبد ) مال الكتابة ( ولا يؤول إلى اللزوم ) إذا الكتابة عقد جائز من الطرفين ( بالجواز ) أي : صحة الضمان ( لو ضمن عنه ) أي : عن العبد ، فلو اشترى العبد شيئا وأكله ، صح ضمان ثمنه عنه ، وإن كان غير لازم على العبد لكونه مملوكا لمولاه ، ولا يؤول إلى اللزوم لأحتمال أن لا يعتق . ( 22 ) لأنها غير مستقرة بذمة الزوج ، ولا يعلم استقرارها ، لاحتمال الموت أو الطلاق والنشور ، ونحو ذلك . ( 23 ) الغاصب ضامن لما غصبه ، فيصح أن يضمن شخص عن الغاصب ما غصبه ، وكذا الذي أخذ كتابا - مثلا - بالبيع الفاسد ، ضامن للكتاب ، فيصح أن يضمن شخص عن الآخذ للكتاب .