المحقق الحلي
358
شرائع الإسلام
والأشبه الجواز . ولو ضمن ما هو أمانة ، كالمضاربة ( 24 ) والوديعة ، لم يصح ، لأنها ليست مضمونة في الأصل . ولو ضمن ضامن ( 25 ) ، ثم ضمن عنه آخر ، هكذا إلى عدة ضمناء ، كان جائزا . ولا يشترط العلم بكمية المال ، فلو ضمن ما في ذمته صح ، على الأشبه . ويلزمه ما تقوم البينة به ( 26 ) ، أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان ، لا ما يوجد في كتاب . ولا يقر به المضمون عنه ( 27 ) ، ولا ما يحلف عليه المضمون له ، برد اليمين . أما لو ضمن ما يشهد به عليه ( 28 ) ، لم يصح ، لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة وقت الضمان . الثالث : في اللواحق . وهي مسائل : الأولى : إذا ضمن عهدة الثمن ، لزمه دركه ( 29 ) ، في كل موضع يثبت بطلان البيع من رأس . أما لو تجدد الفسخ بالتقايل ، أو تلف المبيع قبل القبض ( 30 ) ، لم يلزم الضامن ورجع على البائع ، وكذا لو فسخ المشتري بعيب سابق . أما لو طالب بالأرش ، رجع على الضامن ،
--> ( 24 ) أي : كمال المضاربة ، والمضاربة هي : أن يكون المال من شخص ، والعمل من شخص آخر ، والربح بينهما حسب ما يتفقان عليه - نصفا ، أو ثلثا ، أو غيرهما - ( ليست مضمونة في الأصل ) فليست حقا حتى يصح ضمانه . ( 25 ) فيما يصح ضمانه ، كالدين - مثلا - ( كان جائزا ) أي : صحيحا ، وعلى صاحب الحق أن يأخذ من الضامن الأخير ، وهو يرجع على الذي قبله ، وهكذا . 26 ) فلو شهد عدلان ( البينة ) إنه كان بذمة مئة ألف لزم على الضامن . ( 27 ) أي : المديون ( المضمون له ) أي : صاحب الحق كالدائن مثلا ( برد اليمين ) مثلا : قال الدائن : أطلب المديون مئة ألف ، فأنكر المديون ، فإن لم يكن للدائن بينة ، لزم الحلف على المديون ، فإن لم يحلف المديون ، ورد اليمين على الدائن وحلف الدائن على مئة التي تحقق بذمة المديون مئة ألف باليمين المردودة ، لكن هذا الحق الذي ثبت برد اليمين لا يلزم الضامن ، بل يلزم الضامن بالبينة فقط . ( 28 ) يعني : لو قال الضامن ( أضمن كل ما يشهد الدائن به على المديون ) لم يصحح هذا الضمان ، لأنه يشترط في الضمان أن يكون لحق سابق ، لا مستقبل ، ولا يعلم أن ما يشهده لحق سابق ، أو أعم من مستقبل الضمان ( نعم ) لو علم أن الشهادة لحق سابق ، فمقتضى القاعدة صحة الضمان . ( 29 ) ( درك ) بفتحتين هو البدل ( مثاله ) باع زيد كتابا لعمرو بدينار . فعمرو المشتري دفع الدينار لزيد البائع ، يصح أن يضمن شخص زيدا لدينار عمرو ، بحيث لو تبين بطلان البيع ولم يرد البائع الدينار إلى المشتري يكون الضامن هو الذي يعطي بدل الدينار للمشتري ( من رأس ) أي : بطلان البيع من أوله ، بسب كون الكتاب غير مملوك للبائع ، أو غير قابل للبيع لكونه من كتب الضلال مثلا ، أو غير ذلك . ( 30 ) أي : قبل قبض المشتري إياه ( بعيب سابق ) أي : وجود العيب سابقا على القعد ، ففسخ لأجله المشتري فإنه لا يدخل في ضمان الضامن .