المحقق الحلي

356

شرائع الإسلام

وكذا ( 5 ) لو شرط ، أن يكون الضمان من مال معين . ولا يشترط علمه ( 6 ) بالمضمون له ، ولا المضمون عنه ، وقيل : يشترط ، والأول أشبه . لكن لا بد أن يمتاز المضمون عنه عند الضامن ، بما يصح معه القصد إلى الضمان عنه ( 7 ) . ويشترط رضاء المضمون له ، ولا عبرة برضا المضمون عنه ( 8 ) ، لأن الضمان كالقضاء . ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على الأصح . ومع تحقق الضمان ، ينتقل المال إلى ذمة الضامن ، ويبرأ المضمون عنه ، وتسقط المطالبة عنه . ولو أبرأ المضمون له ، المضمون عنه ، لم يبرأ الضامن ، على قول مشهور لنا ( 9 ) . ويشترط فيه ( 10 ) الملاءة ، أو العلم بالإعسار ( 11 ) . أما لو ضمن ، ثم بأن إعساره ، كان للمضمون له فسخ الضمان ، والعود على المضمون عنه . والضمان المؤجل ( 12 ) جائز إجماعا ، وفي الحال تردد ، أظهره الجواز . ولو كان المال حالا ، فضمنه مؤجلا ( 13 ) ، جاز وسقطت مطالبة المضمون عنه ، ولم يطالب الضامن إلا بعد الأجل . ولو مات الضامن ، حل وأخذ من تركته . ولو كان الدين مؤجلا إلى أجل ، فضمنه إلى أزيد من ذلك الأجل ( 14 ) ، جاز . ويرجع الضامن على المضمون عنه ، بما أداه إن ضمن بإذنه ولو أدى بغير إذنه ( 15 ) . ولا يرجع إذا ضمن بغير إذنه ولو أدى بإذنه .

--> ( 5 ) يعني : يصح الشرط ، كما لو قال : أضمن زيدا من حاصل بستاني . ( 6 ) أي : أن يعلم الضامن من هو المطلوب الذي يضمن منه ، ولا أن يعلم من هو الطالب الذي يضمن له ، فلو علم أن مؤمنا مطلوب ألف دينار ، فقال : أنا أضمن المؤمن المطلوب ألف دينار ، صح الضمان . ( 7 ) بأن يعلم إن المديون إيراني أو عراقي ، أو الذي صديقه فلان ، ونحو ذلك . ( 8 ) ( المضمون له ) هو الدائن ( والمضمون عنه ) هو المديون ( كالقضاء ) أي مثل قضاء الدين ، الذي لا عبرة برضا من يقضي عنه ، فلو كان زيد مديونا ، جاز إعطاء دينه ولو لم يرض زيد ( ولو أنكر ) الضامن أي : قال الضامن : ليست ضامنا ، لم يبطل الضمان ( على القول الأصح ) ويبقي ضامنا ، فلو لو يؤد المديون دينه عند حلول الأجل ، وجب على الضامن الأداء . ( 9 ) في الجواهر : ( بل مجمع عليه بيننا ) أي : الشيعة . ( 10 ) أي : في الضامن ( الملاءة ) أي : كونه ذا مال ، بقدر يمكنه وفاء الدين ، زيادة على مستثنيات الدين . ( 11 ) ( أو علم ) الدائن بأن الضامن معسر ، ومع ذلك قبل ضمانه . ( 12 ) هو أن يضمن إلى شهر مثلا ( وفي الحال ) أي : يضمن الآن ( تردد ) لقول بعضهم ويشرط في الضمان الأجل . ( 13 ) كما لو كان أجل الدين قد حل في أول رمضان ، فضمنه شخص إلى أول شوال ( المضمون عنه ) المديون . ( 14 ) كما لو كان الدين إلى سنة فضمنه ضامن إلى سنتين . ( 15 ) يعني : لو أذن المديون لشخص بالضمان ، فضمن ، ثم أدى المال بأخذه من المديون حتى ولو لم يأذن للأداء ، وبالعكس العكس .