المحقق الحلي
549
شرائع الإسلام
الثاني ، إن أجاز النكاح ، ويكون المهر له دون الأول . ولو أعتقها الأول قبل الدخول ، فرضيت بالعقد ، كان المهر لها خاصة . وأما الثاني : وهو تفويض المهر فهو أن يذكر على الجملة ( 397 ) ، ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين فإذا كان الحاكم هو الزوج ، لم يتقدر في طرف الكثرة ولا القلة ، وجاز أن يحكم بما شاء . ولو كان الحكم إليها ، لم يتقدر في طرف القلة ، ويتقدر في طرف الكثرة ، إذ لا يمضي حكمها فيما زاد عن مهر السنة ، وهو خمسمائة درهم . ولو طلقها قبل الدخول وقبل الحكم ( 398 ) ، ألزم من إليه الحكم أن يحكم ، وكان لها النصف . ولو كانت هي الحاكمة . فلها النصف ما لم تزد في الحكم عن مهر السنة . ولو مات الحاكم ، قبل الحكم وقبل الدخول ، قيل : يسقط المهر ولها المتعة ، وقيل : ليس لها أحدهما ، والأول مروي . الطرف الثالث : في الأحكام وفيه مسائل : الأولى : إذا دخل الزوج قبل تسليم المهر ، كان دينا عليه ، ولم يسقط بالدخول ، سواء طالت مدتها أو قصرت ( 399 ) ، طالبت به أو لم تطالب ، وفيه رواية أخرى مهجورة . والدخول الموجب للمهر ، هو الوطء قبلا أو دبرا . ولا يجب بالخلوة ، وقيل : يجب ، والأول أظهر . الثانية : قيل إذا لم يسم لها مهرا ( 400 ) ، وقدم لها شيئا ثم دخل كان ذلك مهرها . ولم يكن لها مطالبته بعد الدخول ، إلا أن تشارطه قبل الدخول ، على أن المهر غيره ، وهو تعديل على تأويل رواية واستناد إلى قول مشهور . الثالثة : إذا طلق قبل الدخول ، كان عليه نصف المهر . ولو كان دفعه ، استعاد نصفه إن كان باقيا ، أو نصف المهر . ولو كان دفعه ، استعاد نصفه إن كان باقيا ، أو نصف مثله إن كان تالفا ( 401 ) . ولو لم يكن له مثل ، فنصف قيمته . ولو اختلفت قيمته في وقت العقد ووقت
--> ( 397 ) بأن تقول - مثلا - ( زوجتك نفسي على ما تعينه أنت من المهر ) أو ( على ما سأعينه أنا من المهر ) ( لم يتقدر ) أي : ليس له حد معين فيجوز له تعيين خمس تمرات ، ويجوز له تعيين مليون دينار . ( 398 ) أي : قبل تعيين مقدار المهر ( ولو مات الحاكم ) أي : مات الذي كان له أن يحكم في تعيين المهر ، سواء كان الزوج أم الزوجة ( ليس لها أحدهما ) لا المهر ولا المتعة ( مروي ) أي جاءت راوية به . ( 399 ) فلو تأخر خمسين سنة ولم تطالب الزوجة كان المهر ثابتا بذمة الزوج ، إلا أن تبرأ ذمته ( مهجورة ) معناها إنه إذا مضى عليها عشر سنين بدون مطالبة فلا حق لها في المطالبة بعد ذلك . ( 400 ) أي : لم يذكر مهرا في صيغة العقد ( مطالبته ) أي : مطالبة المهر ( وهو تعديل ) يعني : هناك رواية دلالتها غير واضحة إلا أنها مؤلة بذلك ، مع ذهاب المشهور به . ( 401 ) كما لو كان المهر مئة كيلو سكر ، فأكلتها ، أو باعتها ، فتعطي خمسين كيلو سكر مثله ( ولو لم يكن له نصف ) كما لو كان المهر شاة وأكلتها ، فإنه لا يمكن أن ترد على الزوج نصف شاة مثل تلك التي أخذتها ، ولكنها تعطي للزوج قيمة نصف تلك الشاة .