المحقق الحلي
535
شرائع الإسلام
ولو أعتق العبد ، لم يكن له خيار ، ولا لمولاه ، ولا لزوجته حرة كانت أو أمة لأنها رضيته عبدا ( 314 ) . ولو زوج عبده أمته ، ثم أعتق الأمة أو أعتقهما ، كان لها الخيار . وكذا لو كانا لمالكين ، فأعتقا دفعة . ويجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها ، ويثبت عقده عليها ، بشرط تقديم لفظ العقد على العتق ، بأن يقول لها تزوجتك وأعتقتك ، وجعلت عتقك مهرك ، لأنه لو سبق بالعتق ، كان لها الخيار في القبول والامتناع وقيل : لا يشترط ، لأن الكلام المتصل كالجملة الواحدة وهو حسن ، وقيل : يشترط تقديم العتق ، لأن بضع الأمة مباح لمالكها ، فلا يستباح بالعقد مع تحقق الملك ، والأول أشهر . وأما الولد لا تنعتق ، إلا بعد وفاة مولاها ، من نصيب ولدها . ولو عجز النصيب ( 315 ) ، سعت في المتخلف . ولا يلزم على ولدها السعي فيه وقيل : يلزم ، والأول أشبه . ولو مات ولدها وأبوه حي ، جاز بيعها وعادت إلى محض الرق . ويجوز بيعها مع وجود ولدها في ثمن رقبتها ( 316 ) ، إذا لم يكن لمولاها غيرها . وقيل : يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه ، وإن لم يكن ثمنا لها ، إذا كانت الديون محيطة بتركته ، بحيث لا يفضل عن الديون شئ أصلا ، ولو كان ثمنها دينا ، فتزوجها المالك وجعل عتقها مهرها ، ثم أولدها وأفلس بثمنها ومات ، بيعت في الدين . وهل يعود ولدها رقا ، قيل : نعم لرواية هشام بن سالم ، والأشبه أنه لا يبطل العتق ولا النكاح ، ولا يرجع الولد رقا ، لتحقق الحرية فيهما ( 317 ) . وأما البيع : فإذا باع المالك الأمة ( 318 ) ، كان ذلك كالطلاق ، والمشتري بالخيار بين إمضاء العقد وفسخه ، وخياره على الفور . فإذا علم ولم يفسخ ، لزم العقد . وكذا حكم العبد إذا كان تحته أمة ( 319 ) . ولو كان تحته حرة فبيع ، كان للمشتري الخيار ،
--> ( 314 ) هذه علة له ( ولا لزوجته ) يعني : هذه الزوجة رضيت به عبدا . فكيف لا ترضى به حرا ( فاعتقاد معه ) : أيضا كان لها الخيار ، وليس للزوج الخيار . ( 315 ) أي : كان نصيب ولدها من الإرث أقل من قيمة أم الولد ( في المختلف ) أي : في الباقي فتحصله وتدفعه للورثة . ( 316 ) كما لو اشتراها دينا ، ثم لم يقدر على وفاء الدين ( غيرها ) يعني : مالا يوفى به الدين ( بعد وفاته في ديونه ) أي : بعد وفاة المولى في ديون المولى ( وإن لم يكن ثمنا لها ) أي : ثمنا لأم الولد . ( 317 ) أي : في أم الولد ، وفي الولد ، والدين يوفى من بيت المال . ( 318 ) أي : الأمة التي لها زوج ( فإذا علم ) المشتري إن الأمة مزوجة . ( 319 ) فإن المشتري للعبد أو الخيار أن يفسخ نكاحه ، أو يمضيه ( فيها ضعف ) في الجواهر : سندا ودلالة ( لكل واحد من المبتاعين ) أي : المشترين ، مشتري العبد ومشتري الأمة ، ولا يثبت النكاح إلا برضا كلا المشتريين ( ولذا لو باع أحدهما ) أي العبد أو الأمة ( ولو حصل بينهما أولاد ) هو ما رضي البائع والمشتري فيما لو باع أحدهما فقط ، أو بعد ما رضي المشتريان فيما لو باعهما الشخصين .