المحقق الحلي
510
شرائع الإسلام
حرم التناكح بينهم جميعا . ولو أرضعت اثنين ، بلبن فحلين ( 135 ) ، لم يحرم أحدهما على الآخر ، وفيه رواية أخرى مهجورة ( 136 ) . ويحرم أولاد هذه المرضعة نسبا على المرتضع منها . ويستحب أن يختار للرضاع : العاقلة ، المسلمة ، العفيفة ، الوضيئة ( 137 ) . ولا تسترضع الكافرة ، ومع الاضطرار يسترضع الذمية ( 138 ) ، ويمنعها من شرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير . ويكره أن يسلم إليها الولد ، لتحمله إلى منزلها . وتتأكد الكراهية في ارتضاع المجوسية . ويكره أن يسترضع من ولادتها عن زنا ( 139 ) . وروي أنه إن أحلها مولاها فعلها ، طاب لبنها وزالت الكراهية ، وهو شاذ . وأما أحكامه : فمسائل : الأولى : إذ حصل الرضاع المحرم ( 140 ) ، انتشرت الحرمة بين المرضعة وفحلها إلى المرتضع ، ومنه إليهما ، فصارت المرضعة له أما ، والفحل أبا ، وآباؤهما أجدادا ، وأمهاتهما جدات ، وأولادهما أخوة ، وأخواتهما أخوالا وأعماما ( 141 ) . الثانية : كل من ينتسب إلى الفحل من الأولاد ، ولادة ورضاعا ( 142 ) يحرمون على هذا المرتضع . وكذا من ينتسب إلى المرضعة بالبنوة ، ولادة وإن نزلوا . ولا يحرم عليه من ينتسب إليها بالبنوة رضاعا .
--> ( 135 ) كما لو كانت ( زينب ) زوجة لمحمود أرضعت ولدا ، ثم طلقها محمد ، فتزوجت من ( علي ) وأرضعت بنتا ، لم يصر الولد والبنت أخا وأختا شرعا ، مع إن الأم الرضاعية ، واحدة ، إلا أن الزوج كان متعددا . ( 136 ) أي : تركها الأصحاب ولم يعملوا بها ، وتركهم لها دليل عرفا على عدم حجيتها ، مضمون الرواية هي قوله : ( ويحرم أولاد الخ ) ( 137 ) العفيفة : أي : الحافظة لنفسها عن غير المحارم ( الوضيئة ) أي : الصبيحة الوجه ، لأن الصفات تتعدي مع اللبن إلى الطفل المرتضع . ( 138 ) ( الذمية ) هي التي كانت في ذمة الإسلام وتعمل بشروط الذمة ( ويمنعها ) في مدة الرضاع ( أن يسلم إليها ) أي : إلى الكافرة ( في ارتضاع المجوسية ) أي : اتخاذها مرضعة للطفل المسلم . ( 139 ) أي : امرأة ولدت ولدا بالزنا ( وروى ) وهي رواية إسحاق بن عمار ( قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن غلام لي وثب على جارية لي فأحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها فإن أحللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها ( قال ) نعم ) . ( 140 ) بصيغة الفاعل ، أي : الموجب لتحريم نكاح المرضعة ، وزوجها ، وهكذا ( وفحلها ) أي زوجها . ( 141 ) فأخوة الزوج : أعمام وعمات ، وأخوة المرضعة أخوالا وخالات . ( 142 ) فلو ارتضع ( زيد ) من ( زينب ) وزوجها ( محمد ) حرم أولاد محمد لزيد ، سواء أولاده الذين تولدوا منه ، أو أولاده الذين ارتضعوا من زوجاته ، وحرم أولاد زينب الذين تولدوا منها ، وأما أولاد زينب الذين ارتضعوا منها حين كانت زوجة لغير محمد بل لرجل آخر فلا يحرمون على ( زيد ) .