المحقق الحلي

511

شرائع الإسلام

الثالثة : لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ، ولادة ولا رضاعا ، ولا في أولاد زوجته المرضعة ولادة ، لأنهم صاروا في حكم ولده ( 143 ) وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن ، في أولاد هذه المرضعة ، وأولاد فحلها ( 144 ) ؟ قيل : لا ، والوجه الجواز . أما لو أرضعت امرأة ابنا لقوم ، وبنتا لآخرين ( 145 ) ، جاز أن ينكح إخوة كل واحد منهما في إخوة الآخر ، لأنه لا نسب بينهم ولا رضاع . الرابعة : الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا ، ويبطله لاحقا ( 146 ) . فلو تزوج رضيعة ( 147 ) ، فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها ، كأمه وجدته وأخته وزوجة الأب والأخ ، إذا كان لبن المرضعة منهما ( 148 ) فسد النكاح . فإن انفردت المرتضعة ( 149 ) بالارتضاع ، مثل أن سعت إليها فامتصت ثديها من غير شعور المرضعة ، سقط مهرها لبطلان العقد الذي باعتباره يثبت المهر . ولو تولت المرضعة إرضاعها مختارة ( 150 ) ، قيل : كان للصغيرة نصف المهر ، لأنه فسخ حصل قبل الدخول ، ولم يسقط لأنه ليس من الزوجة ، وللزوج الرجوع على المرضعة بما أداه أن قصدت الفسخ ( 151 ) ، وفي الكل تردد ، مستندة الشك في ضمان منفعة البضع . ولو كان له زوجتان كبيرة وصغيرة ، فأرضعتها الكبيرة ، حرمتا أبدا إن كان دخل

--> ( 143 ) يعني : أب الطفل المرتضع لا يجوز له أن يتزوج من بنات الأب الرضاعي لطفله ، سواء بناته اللاتي من صلبه ، أو من الرضاع ، ( ولا ) يجوز له أن يتزوج البنات اللاتي من صلب الأم الرضاعية لطفله ( لأن ) هن البنات باعتبارهن أخوات رضاعة لطفله أصبحن بمنزلة بناته ( والعمدة ) وجود الدليل الخاص فيه . ( 144 ) مثلا : ارتضع زيد من ( زينب ) وزوجها ( محمد ) فهل يجوز التزويج بين إخوة زيد ، وبين أولاد زينب ، أو أولاد محمد ( قيل : لا ) يجوز ، لأنهم بمنزلة الإخوة ، ( والوجه الجواز ) لعدم ثبوت عموم المنزلة ، إذ المحرم الأخت ، لا أخت الأخ ، أو أخت الأخت . ( 145 ) كما لو أرضعت ( زينب ) بنتا اسمها ( فاطمة ) وابنا اسمه ( باقر ) ، فيجوز تزويج أخت فاطمة لأخ باقر ، أو أخ فاطمة بأخت باقر ، لأن أخا باقر ليس أخا لأخت فاطمة لا نسبا ولا رضاعا . ( 146 ) يعني : لو كان الرضاع قبل النكاح حرم النكاح ، ولو كان النكاح قبل الرضاع حرم النكاح أيضا . ( 147 ) أي : طفلة في عمر الرضاع ( كأمه ) أي : أم الزوج ، لأنه بالرضاع تكون أختا للزوج ، ( وجدته ) فلو أرضعت جدة زيد زوجته ، صارت الزوجة عمة رضاعية لزيد ، أو خالة رضاعية لزيد . ولا يجوز نكاح العمة والخالة الرضاعيتين ( وأخته ) لأنها تصير بنت أخته ( وزوجة الأب ) لأنها تصير أخته لأبيه بالرضاع ( وزوجة الأخ ) لأنها تصير بنت أخيه . ( 148 ) أي : من الأب والأخ ، وهذا احتراز عما لو كانت زوجة أو زوجة الأخ أرضعت زوجة زيد حين كانت زوجة الأب زوجة لشخص آخر غير أبيه وأخيه ، سواء كان ذلك قبل زواجها بأبيه وأخيه ، أو بعده . ( 149 ) وهي الزوجة الطفلة ( سعت إليها ) أي : إلى أم الزوج ، أو جدته ، أو أخته ، الخ . ( 150 ) أي : باختيارها ( ولم يسقط ) يعني : المهر كله . ( 151 ) أي : إن أرضعتها لكي ينفسخ عقد الطفلة ( مستندة ) أي : سبب التردد هو إنه لا دليل شرعا يدل على ضمان منفعة البضع ( والبضع ) على وزن قفل هو فرج المرأة .