المحقق الحلي

477

شرائع الإسلام

صغيرا أو كبيرا ، صحيحا أو معيبا . ولو هلك مماليكه بعد وفاته إلا واحدا ، تعين للعطية . فإن ماتوا بطلت الوصية . فإن قتلوا ( 65 ) لم تبطل ، وكان للورثة أن يعينوا له من شاؤوا ، ويدفعوا قيمته إن صارت إليهم ، وإلا أخذها من الجاني . وتثبت الوصية : بشاهدين مسلمين عدلين ، ومع الضرورة وعدم عدول المسلمين ( 66 ) ، يقبل شهادة أهل الذمة خاصة . ويقبل في الوصية بالمال ، شهادة واحد مع اليمين ، أو شاهد وامرأتين . ويقبل شهادة الواحدة في ربع ما شهدت به ، وشهادة اثنتين في النصف ، وثلاث في ثلاثة الأرباع ، وشهادة الأربع في الجميع ( 67 ) . ولا تثبت الوصية بالولاية ( 68 ) إلا بشاهدين ، ولا تقبل شهادة النساء في ذلك . وهل تقبل شهادة شاهد مع اليمين ؟ فيه تردد ، أظهره المنع . ولو أشهد إنسان عبدين له ، على حمل أمته إنه منه ( 69 ) ، ثم مات فأعتقا وشهدا بذلك ، قبلت شهادتهما ولا يسترقهما المولود ، وقيل : يكره ، وهو أشبه . ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه ( 70 ) ، ولا ما يجر به نفعا أو يستفيد منه ولاية . ولو كان وصيا في إخراج مال معين ( 71 ) ، فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال من الثلث ، لم

--> ( 65 ) قتلا يوجب القيمة ، لا مثل القتل حدا ، أو قصاصا ( من شاؤوا ) من العبيد سواء الذي قيمته قليله ، أو كثيرة ( إن صارت إليهم ) أي : إن وصلت قيمة من عينوه إلى الورثة . ( 66 ) كما لو دنت وفاة شخص ولم يكن معه من المسلمين من يجعلهم شوهدا على الوصية ( خاصة ) دون غير أهل الذمة ولو كانوا من أهل الكتاب ، ودون المشركين والملحدين . ( 67 ) فلو شهدت امرأة على أن زيدا أوصى لعمرو بألف دينار ، أعطي لعمرو ربع الألف وهو مئتين وخمسون ، ولو شهدت امرأتان بألف ، أعطي لعمرو نصف الألف وهو خمسمئة وهكذا . ( 68 ) بأن جعل شخصا وليا على صغاره ، أو وليا على ثلثه ، أو وليا على وقف كان هو الولي وله تعيين الولي بعده . وهكذا . ( 69 ) مثاله : زيد كان له عبدان ، وأمة وإخوة ولم يكن له من الطبقة الأولى في الإرث ، فمات ، وصار العبدان ملكا للأخوة فأعتقوهما ، ثم بعد العتق شهد العبدان أن المولى قال لهما : ( إن ولد هذه الأمة ابني ) قبلت شهادة العبدين ، ولحق الولد بأبيه ، وعلى هذه الشهادة يصير العبدان نصيبا لهذا الولد ، فيبطل عتق الإخوة للعبدين لأنهم لم يكونوا مالكين لهما ( ولا يسترقهما المولود ) يعني : لا يجوز للمولود أن يجعل العبدين رقا له ، لأنه لولا شهادتهما لم يثبت أن المولود حرا أصلا . ( 70 ) كما لو شهد إن زيدا أوصى إلي أن أصرف أنا ألف دينار من ماله في وجوه البر ( ما يجريه نفعا ) إلى نفسه - كما لو شهد أن زيدا أوصى ألف دينار لعبدي ( أو يستفيد منه ولاية ) كما لو شهد أن زيدا أوصى إلى أن أتولى شؤون أولاده الصغار . ( 71 ) مثلا : لو كان عمرو وصيا عن زيد في إخراج ألف دينار من مال زيد لخيرات ، وكانت أموال زيد كلها الفين ، والألف أكثر من الثلث ، فادعى ورثة زيد أن زيدا يطلب من فلان ألف دينار ، وشهد عمرو ( الوصي ) بصحة هذا الادعاء ، شهادة عمرو هنا لا تقبل - ويجب أن يؤتى بدله بشاهد آخر - وذلك ، لأن هذه الشهادة يستفيد منها عمرو والولاية ، إذ لو ثبت الادعاء صارت أموال زيد ثلاثة آلاف فيعطى لعمرو منها الألف ، وإن لم يثبت يعطى لعمرو ثلث الألفين وهو أقل من ألف .