المحقق الحلي

476

شرائع الإسلام

لم يكن لهما شئ ( 56 ) . وتصح الوصية بالحمل ( 57 ) وبما تحمله المملوكة والشجرة . كما تصح الوصية بسكنى الدار مدة مستقبلة ( 58 ) . ولو أوصى بخدمة عبد ، أو ثمرة بستان ، أو سكنى دار ، أو غير ذلك من المنافع ، على التأبيد ( 59 ) أو مدة معينة ، قومت المنفعة . فإن خرجت من الثلث ، وإلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث . وإذا أوصى بخدمة عبده مدة معينة ، فنفقته على الورثة لأنها ( 60 ) تابعة للملك . وللموصى له التصرف في المنفعة . وللورثة التصرف في الرقبة ببيع وعتق وغيره ، ولا يبطل حق الموصى له بذلك ( 61 ) . ولو أوصى له بقوس ، انصرف إلى قوس النشاب والنبل والحسبان ( 62 ) إلا مع قرينة تدل على غيرها . وكل لفظة وقعت على أشياء ، وقوعا متساويا ( 63 ) ، فللورثة الخيار في تعيين ما شاؤوا منها . أما لو قال : أعطوه قوسي ، ولا قوس له إلا واحدة انصرفت الوصية إليها ، من أي الأجناس كانت . ولو أوصى برأس من مماليكه ( 64 ) ، كان الخيار في التعيين إلى الورثة . ويجوز أن يعطوا

--> ( 56 ) لأن ظاهر ( الذي في بطنها ) كونه واحدا ، فإن خرج توأمين كان خارجا عن الوصية - كما قالوا - ( 57 ) أي : الحمل الموجود حال الوصية ( وبما ) سوف ( تحمله المملوكة ) أمة كانت أو دابة ( والشجرة ) من الثمار وإن لم تكن حال الوصية موجودة . لأن الموصى به لا يجب أن يكون موجودا حال الوصية ، إنما يجب في الموصى له أن يكون موجودا . ( 58 ) كما لو أوصى إنه عندنا يموت يسكن زيد في داره سنة واحدة - مثلا - . ( 59 ) يعني : إلى الأبد ودائما ( فإن خرجت من الثلث ) أي : كانت تلك المنفعة بقدر الثلث أو أقل ( ما يحتمله الثلث ) أي : بقدر الثلث . ( 60 ) أي : لأن النفقة - وهي الأكل ، واللباس ، والمسكن ، وتداوي المرض ، ونحو ذلك - . ( 61 ) أي : بالبيع ، والعتق ، والهبة ، والصلح ، ونحوها الجارية على رقبة العبد . ( 62 ) النشاب نوع من السهم ، وقوس النبل هي القوس العربية التي يرمي بها السهام العربية ( والحسبان ) هي القوس التي يرمي بها السهام الصغار ، قال في الجواهر : ( دون القوس المسمى بالجلائق وهي التي يرمي بها البندق ودون قوس الندف ) ( إلا مع قرينة ) لأن المنصرف من كلمة ( القوس ) هي هذه الثلاثة - كما قالوا - ( 63 ) كما لو قال : ( أعطوا زيدا بعد وفاتي كتابا ) جاز إعطاؤه شرح اللمعة ، أو الشرائع ، أو زبدة الأصول ، أو شرح التجريد ، أو الجواهر ، أو غيرها ، أو قال : أعطوه ساعة جاز إعطاؤه ساعة يد ، أو ساعة جيب ، أو ساعة منضدة ، أو ساعة حائط ، ونحو ذلك . ( 64 ) أي : بواحد من عبيده وتعني ( العطية ) أي : وجب إعطاؤه للموصى له .