المحقق الحلي
413
شرائع الإسلام
كتاب الإجارة وفيه فصول أربعة : الأول في العقد وثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم ويفتقر إلى إيجاب وقبول . والعبارة الصريحة عن الإيجاب : آجرتك ، ولا يكفي ملكتك . أما لو قال : ملكتك سكنى هذه الدار سنة مثلا ، صح . وكذا أعرتك ( 1 ) ، لتحقق القصد إلى المنفعة . ولو قال : بعتك هذه الدار ، ونوى الإجارة ، لم تصح . وكذا لو قال : بعتك سكناها سنة ، لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان ، وفيه تردد ( 2 ) . والإجارة عقد لازم ، لا تبطل إلا بالتقايل ( 3 ) ، أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ . ولا تبطل بالبيع ( 4 ) ، ولا بالعذر ، مهما كان الانتفاع ممكنا . وهل تبطل بالموت ؟ المشهور بين الأصحاب نعم . وقيل : لا تبطل بموت المؤجر ، وتبطل بموت المستأجر ، وقال آخرون . لا تبطل بموت
--> كتاب الإجارة ( 1 ) إذا قال هكذا ( أعرتك سكنى هذه الدار سنة ( بمئة دينار ) ( لتحقق القصد إلى المنفعة ) بقرينة ( سكنى هذه الدار ) في ملكتك ، وبقرينة ( بمئة دينار ) في ( أعرتك ) فإنهما قرينتان على أن المراد ب ( ملكتك ) الإجارة وب ( أعرتك ) الإجارة . ( 2 ) لاحتمال الصحة ، إذ ( سكنى سنة ) قرينة على أن المراد ب ( البيع ) هو الإجارة . ( 3 ) وهو اتفاقهما على الإبطال ( للفسخ ) كالموت على قول ، أو انكشاف استحقاق العين ، أو غير ذلك مما سيمر عليك في ثنايا المسائل الآتية . ( 4 ) فلو آجر داره سنة ، ثم في أثناء السنة باعها لا تبطل الإجارة ، بل ينتقل ملك الدار إلى المشتري ، والمنافع تكون للمستأجر حتى تمضي سنة الإجارة ( ولا بالعذر ) أي : عذر المستأجر عن الانتفاع ، كما استأجر سيارة للسفر بها ، فتمرض ولم يمكنه السفر .