المحقق الحلي
408
شرائع الإسلام
كتاب العارية وهي عقد ، ثمرته التبرع بالمنفعة ( 1 ) . ويقع بكل لفظ ، يشتمل على الإذن في الانتفاع ، وليس بلازم لأحد المتعاقدين . والكلام في فصول أربعة . الأول في المعير ( 2 ) : ولا بد أن يكون مكلفا ، جائز التصرف . فلا تصح إعارة الصبي ، ولا المجنون . ولو أذن الولي ، جاز للصبي مع مراعاة المصلحة ( 3 ) . وكما لا يليها عن نفسه ، كذا لا تصح ولايته عن غيره . الثاني في المستعير ( 4 ) : وله الانتفاع بما جرت العادة به ، في الانتفاع بالمعار . ولو نقص من العين شئ أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم يضمن ، إلا أن يشترط ذلك في العارية . ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا ( 5 ) ، لأنه ليس له إمساكه . ولو أمسكه ،
--> كتاب العارية في الجواهر : ( بتشديد الياء ، وقد تخفف نسبة إلى العار أي العيب ، وعن بعض : مأخوذة من عار يعير إذا جاء وذهب ، ومنه قبل للبطال عيار ، لتردده في بطالته الخ ) . ( 1 ) بأن يعطي عينه إلى شخص تكون عنده ينتفع بها ( بكل لفظ ) يدل على ذلك مثل ( أعرتك هذا الكتاب ) أو ( أعطيتك تنتفع به ولي عينه ) أو ( اجعله عندك كي تستفيد منه ) فيقول ( قبلت ) وليس بلازم ) فلكل واحد منهما فسخ العارية متى شاء . ( 2 ) وهو معطي العارية ( مكلفا ) بالبلوغ ، والعقل ( جائز التصرف ) إما مالكا للعين ، أو مالكا للمنفعة كالإجارة ، غير مفلس ولا سفيه . ( 3 ) كما لو كانت إعارتها أحفظ ( لا يليها ) أي : لا يلي - أي : يتولي ويقوم - الصبي العارية لمال نفسه ، كذلك لا يصح للصبي إعارة مال غيره ، بأذنه أو وكالته . ( 4 ) وهو آخذ العارية ( بالمعار ) لشئ الذي أخذ عارية ( من غير تعد ) أي تقصير في الحفظ ، كما لو هلك بالزلزلة ( يشترط ذلك ) أي : الضمان لو تلف . ( 5 ) غير بحري ( لأنه ليس ) لا يجوز ( له ) للمحرم ( إمساكه ) أي : قبض الصيد فكيف يأخذه عارية ( ضمنه ) لو تلف الصيد ( وإن لم يشترط ) كون الضمان ( عليه ) لأن العارية الموجبة لعدم الضمان باطلة ، فقاعدة ( على اليد ) تقتضي الضمان .