المحقق الحلي
409
شرائع الإسلام
ضمنه ، وإن لم يشترط عليه . ولو كان الصيد في يد محرم ، فاستعاره المحل جاز ، لأن ملك المحرم زال عنه بالإحرام ، كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك ( 6 ) . ولو استعاره ( 7 ) من الغاصب ، وهو لا يعلم ، كان الضمان على الغاصب وللمالك إلزام المستعير بما استوفاه من النفقة ، ويرجع على الغاصب ، لأنه أذن له في استيفائها بغير عوض . والوجه ( 8 ) تعلق الضمان بالغاصب حسب . وكذا لو تلفت العين في يد المستعير . أما لو كان عالما كان ضامنا ، ولم يرجع على الغاصب . ولو أغرم الغاصب ، رجع على المستعير . الثالث في العين المعارة : وهي كل ما يصح الانتفاع به ، مع بقاء عينه ، كالثوب والدابة . وتصح استعارة الأرض للزراعة والغرس والبناء ( 9 ) . ويقتصر المستعير على القدر المأذون فيه ، وقيل يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر ، كأن يستعير أرضا للغرس فيزرع ، والأول أشبه . وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة ، كفحل الضراب ( 10 ) ، والكلب والسنور ، والعبد للخدمة ، والمملوكة ، ولو كان المستعير أجنبيا منها . ويجوز استعارة الشاة للحلب ( 11 ) وهي المنحة .
--> ( 6 ) فلو صار شخص خنزيرا ، أو كلبا هراشا ، ثم أعطاه لآخر ، لم تكن عارية ، فلو تلف بالتفريط لا يضمنه لأنه ليس بملك ، والصيد المحلل ذاتا بالنسبة للمحرم هكذا . ( 7 ) مثاله : زيد غصب كتاب عمرو ، وأعطاه عارية إلى علي ، وعلي لا يعلم أنه مغصوب ، فإن تلف الكتاب كان ضمانة على ( زيد ) الغاصب ، ويحق لعمرو - صاحب الكتاب - أن يطالب عليا بالمنافع التي استفادها من الكتاب بالمطالعة والقراءة ، ويعطي علي لعمرو ، ويأخذ كل ما أعطي من ( زيد ) لأنه غره والمغرور يرجع على من غره . ( 8 ) فليس ( علي ) ضامنا ، وليس لعمرو الرجوع على علي أصلا ( وكذا ) فإن المالك ( عمرو ) يرجع على ( زيد ) الغاصب رأسا ، وليس له الحق في أن يرجع على ( علي ) ( أما لو كان ) علي ( عالما ) بالغصب ( ولو غرم الغاصب ) وهو زيد ، وأخذ منه قيمة الكتاب ، أو قيمة المنافع أخذها من ( علي ) . ( 9 ) الزراعة تقال لمثل الحنطة ، والبقول ، والخضر ( والغرسي ) يقال : للنخيل والأشجار ( والبناء ) للدار ، والدكان ، ونحوهما ( فيزرع ) فإن الزرع أقل ضررا للأرض من غرس الأشجار والنخيل . ( 10 ) بسكر الضاد ، هو الفحل القوي الذي يجعل للجماع بالإناث حتى يحملن ( والكلب ) ومنفعته الحراسة ( والسنور ) يعني الهرة ، ومنفعتها أكل الفئران وما فضل من الطعام الذي لا يأكله الناس ( والمملوكة ) للخدمة ، أما للوطئ فلا يجوز إجماعا ( أجنبيا منها ) غير محرم عليها ، لا أخا ، ولا أبا ، ولا زوجا ، ولا ابن أخ ، ولا ابن أخت وهكذا . ( 11 ) أي : لشرب لبنها ، وهكذا شاة تسمى ( المنحة ) بلفظ الإباحة ) بأن يقول مالك الأمة لرجل ( أبحت لك وطئ هذه الجارية )