المحقق الحلي
406
شرائع الإسلام
الثانية : لا يبرأ المودع ( 22 ) ، إلا بردها إلى المالك أو وكيله . فإن فقدهما ، فإلى الحاكم مع العذر . ومع عدم العذر ، يضمن . ولو فقد الحاكم ، وخشي تلفها ، جاز إيداعها من ثقة . ولو تلفت لم يضمن . الثالثة : لو قدر على الحاكم ، فدفعها إلى الثقة ، ضمن . الرابعة : إذا أراد السفر ، فدفنها ضمن ( 23 ) ، إلا أن يخشى المعاجلة . الخامسة : إذا أعاد الوديعة بعد التفريط إلى الحرز ، لم يبرأ ( 24 ) . ولو جدد المالك له الاستيمان ، برأ . وكذا لو أبرأه من الضمان . ولو أكره على دفعها إلى غير المالك ، دفعها ولا ضمان . السادسة : إذا أنكر الوديعة ( 25 ) ، أو اعترف وادعى التلف ، أو ادعى الرد ولا بينة ، فالقول قوله ، وللمالك إحلافه ، على الأشبه . أما لو دفعها إلى غير المالك ، وادعى الإذن ، لم يضمن وإن ترك ( 26 ) الإشهاد على الأشبه . السابعة : إذا أقام المالك البينة على الوديعة بعد الإنكار ( 27 ) ، فصدقها ثم ادعى التلف قبل الإنكار ، لم تسمع دعواه لاشتغال ذمته بالضمان ، ولو قيل : تسمع دعواه وتقبل بينته ،
--> ( 22 ) وهو الذي جعلت الوديعة عنده ( بردها ) الوديعة ( فقدهما ) المالك ووكيله ( الحاكم ) يعني : المجتهد الجامع الشرائط ( مع العذر ) عن ثقة ) ( 23 ) إذا تلفت بالدفن ، أو ضاعت ، أو سرقت ، أو نحو ذلك ( المعاجلة ) أي خاف : عجلة رفقة السفر ، بحيث لا طريق له إلا دفن الوديعة ، أو خاف عجله السراق بسرقته إذا لم يدفنها ( هذا ) إذا كانت الوديعة ، مثل الذهب والفضة مما لا يتلف عادة بالدفن ، أما مثل الكتاب ، والأقمشة ، والفرش التي عادة تتلف بالدفن فلا يجوز دفنها لأنه إتلاف لها ، لا حفظ . ( 24 ) أي : لم يبرأ من ضمانها إذا تلفت ( الاستئمان ) أي جدد : جعلها وديعة عنده ( وكذا ) برأ من الضمان ( ولو أبرأه من الضمان ) أي : قال له : لو تلفت فأنت برئ من ضمانها ، وإن لم يجدد له الاستئمان ( ولا ضمان ) لقوله عليه السلام ( دفع عن أمتي ما استكرهوا عليه ) ولعدم كونه تفريطا . ( 25 ) أي : قال للمالك ( لم تجعل عندي وديعة أصلا ) ( أو اعترف ) بالوديعة ( و ) لكنه ( ادعى التلف ) أي : تلف الوديعة ( أو ادعى الرد ) إلى المالك ( ولا بينة ) تثبت قوله . ( 26 ) أي : قال للمالك : أنت أذنت في إعطاء وديعتك إلى زيد ، وأنا أعطيتها إلى زيد ( فأنكر المالك الأذن ( وإن ترك ) المودع عنده ( الإشهاد ) أي : إقامة الشهود على الإذن . ( 27 ) إنكار الودعي ( فصدقها ) فصدق الودعي البينة ( ثم ادعى ) الودعي ( التلف ) للوديعة ، أي : قال كانت الوديعة تالفة قبل أن أنكرها أنا ( لم تسمع دعواه ) بالتلف ( بالضمان ) بإنكاره وإقامة البينة عليه ( تسمع دعواه ) التلف لأنه ودعي وهو أمين يقبل قوله ( وتقبل بينته ) إذا أقام بينة على التلف ( مثاله ) : ( زيد ) ادعى أنه أودع عند عمرو ( كتابا ) فأنكر عمرو ، ثم أقام زيد البينة على الوديعة ، فصدق عمرو البينة ، ثم قال عمرو : إن الكتاب كان قد تلف قبل أن أنكر أنا الوديعة ، لا يقبل قوله بالتلف الخ .